الارشيف / مقالات / المرصد

الإمبراطورية العثمانية والخلافة الإسلامية…مقاربة تاريخية

  • 1/2
  • 2/2

  • منذ 24 دقيقة
  • 75

يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الإمبراطوية العثمانية وعلاقتها بالخلافة الإسلامية. حيث يحاول البعض سواء من اتباع منهج فكر الإسلام السياسي لاسيما جماعة الإخوان المسلمين أو غيرهم من بعض المتعاطفين معهم تصوير الإمبراطوية العثمانية بأنها خلافة اسلامية خالصة تسبب فقدانها في خسارة المسلمين وانحطاطهم.

وكذلك تصوير الجمهورية التركية المعاصرة بأنها تمثل امتدادا للدولة العثمانية بكافة مؤسساتها ومنها مؤسسة الخلافة. وبالتالي – كما يرى هؤلاء- فإن الجمهورية التركية هي خير من يمثل الإسلام في الوقت الراهن وهو الأمر الذي تحاول هذه الجمهورية القيام به واقناع الآخرين به بدءا من استخدام الآلة العسكرية والسياسية وانتهاءا بأدواتها الناعمة. وما فيلم “السلطان عبد الحميد الثاني” منا ببعيد والذي جاء في البرومو الخاص به على لسان عبد الحميد الثاني وردا على تهمة ان الدولة العثمانية لاتمثل الخلافة الإسلامية: “الدولة العثمانية قبل أن تأخذ الخلافة كانت قائدة العالم الإسلامي”. ويأتي في نفس السياق مسلسل “قيامة ارطغرل” الذي ورد في التعليق عليه: ” وكماهو حال اليوم، كان المسلمون يعانون الكثير من المشاكل في القرن الثالث عشر خاصة ضعف الخلافة العباسية وهي ملجأ المسلمين في كل مكان. وكان العالم باتظار قائد بطل حيث ظهر أرطغرل متحديا كل الظروف”. والحقيقة ان مؤسسة الخلافة الإسلامية تعتبر من المؤسسات التي تم اختطافها على مر التاريخ وفي فترات تاريخية مختلفة وذلك لتحقيق بعض المكاسب السياسية. ومن الأمثلة الحية اليوم والماثلة أمام أعيننا تنظيم داعش الإرهابي الذي يقتل ويفجر ويسبي ويحارب الحياة بكافة تفاصيلها ويدعي في نهاية المطاف انه يمثل “الخلافة الإسلامية”!!! ومن هنا فإن الإمبراطوية العثمانية كانت امبراطورية عسكرية قامت وتوسعت خلال رحلة تاريخية طويلة وظفت فيها مؤسسة الخلافة الإسلامية توظيفاً سياسياً. ومما لاشك فيه أنها خلال هذه الرحلة الطويلة قد خدمت الإسلام في بعض الجوانب، كما اخطأت في الكثير من الجوانب الأخرى، بل وارتكبت الكثير من الفظاعات ضد المسلمين أنفسهم كما حدث من تدمير لعاصمة التوحيد (الدرعية)، وهو موضوع سنتناوله في مقا لآخر. وهكذا يتضح أن مؤسسة الخلافة الإسلامية في بعض الأحيان ماهي إلا أيقونة يتم تعليقها لتأكيد الشرعية الدينية. فالمماليك احتاجوا اليها لمعالجة الخلل الواضح لديهم بكونهم ليسوا عرباً قرشيين. ومن هنا كان الخليفة حاضرا مع السلطان ولكنه كان صوريا فقط. والعثمانيون احتاجوا لنفس الأيقونة ولذات السبب. ونظرا لكونها أيقونة تضاف الى مختلف الأيقونات اللازمة للظهور بمظهر الحاكم المسلم الشرعي صاحب الولاية العامة (الخليفة) فقد انتقلت هذه الأيقونة مع المنتصر الى بلاده.إلا أن تعامل كل من المماليك والعثمانيون مع هذه الأيقونة كان مختلفا. ففي حين أن المماليك قد حافضوا على العنصر العربي ولو صوريا كرئيس لهذه المؤسسة وذلك عن طريق استحضار خليفة من ابناء البيت العباسي ليس له من الخلافة إلا إسمها. فإن العثمانيون قد قضوا على هذا التقليد تماما حين تم اجبار الخليفة على التنازل.
وحتى مع زيادة تكريس قوة الخلافة وتحريك العاطفة الدينية عند الشعوب الإسلامية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني فإن أهم أهدافه حينها كان المحافظة على الإمبراطوية العثمانية من السقوط أمام التوغلات الأوربية الكبيرة التي كان يواجهها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا