الارشيف / مقالات / عكاظ

فضيحة التآمر التركي الإيراني على العرب!

لم تكن غريبة تلك التسريبات، التي حصل عليها موقع «إنترسيبت»، ونشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، عن اجتماع سرّي عُقد في تركيا بين الحرس الثوري الإيراني وتنظيم الإخوان الإرهابي من أجل ضرب المصالح السعودية، فالسعوديون يعرفون جيداً عدوهم منذ سنوات طويلة، ويعرفون كذلك أساليب اللعب معه، ولذلك صنف تنظيم الإخوان إرهابياً في المملكة وقوطعت إيران ومعها قطر الداعمة للإخوان والموالية لطهران، وانفضح العداء التركي للسعودية آلياً بعد ذلك.

فضيحة التسريبات جاءت فقط لتؤكد المؤكد وتزيد من تعرية النظام الحاكم في تركيا.. هذا النظام المهووس بالماضي والذي ما زال يتآمر على الرياض أمام الكواليس وخلفها، ويحلم بالسيطرة على المنطقة واقتسامها مع الإيرانيين، واستعباد الشعوب العربية واستنزاف ثرواتها، أما تنظيم الإخوان والنظام القطري فهما بالنسبة للأتراك والإيرانيين مجرد أدوات للاستخدام مرة واحدة ومن ثم يتم القذف بهما في مزبلة التاريخ.

الجيد في التسريبات أنها جاءت في الوقت الذي يحاول فيه الإخوان المحتالون والنظام القطري إيجاد موطئ قدم لهما في الأحداث الأخيرة في العراق ولبنان لامتطاء انتفاضات الشعوب على النفوذ الإيراني الطائفي وحرف بوصلتها كما حدث في الثورة السورية التي انتهت بإفراز داعش وأنتجت أبشع حرب أهلية طائفية في المنطقة.

هذه التسريبات تقول للشعوب العربية الثائرة اليوم، في بيروت وبغداد وطرابلس وكربلاء، إن عليها أن تتنبه وتدرك جيداً أن لا دين ولا عهد لتنظيم الإخوان، وأنه فصيل شيطاني متاجر بالقضايا والدماء والشعارات، ومجرد حذاء رخيص للمحتل التركي والإيراني حتى وإن زعم عكس ذلك وتلوّن كما يفعل كل يوم.

الإيرانيون بحاجة اليوم لأي انتصار معنوي في الخارج يساعدهم على إخماد ثورة الداخل التي اشتعلت كالنار في الهشيم، فحكومة الملالي تترنح ولا يكاد يكون لها حليف في الكرة الأرضية سوى النظام الحاكم في تركيا، ولذلك ستحاول أنقرة التدخل في الاحتجاجات العربية عن طريق أذنابها «الإخوان»، وبدعم من المال القطري متقمصة دور المناصر للطائفة السنية في سبيل تحويل هذه الصحوة الشعبية إلى حروب أهلية طائفية وإعادة تمكين الإيرانيين من الهيمنة على قرار الشيعة العرب.

أما السعودية فلن يضرها تآمر المتآمرين مهما فعلوا، لأنها بيت الحكمة العربية والوريث الشرعي لدهاة ذي قار والقادسية.. هي الدولة التي تعرف جيداً متى تقلب الطاولة على رؤوس خصومها، ومتى تصيبهم بالشلل وتحطم أحلامهم وتنقل المعارك إلى داخل بيوتهم بيد واحدة، فيما تنشغل يدها الثانية بالتنمية والبناء لمستقبل شعبها، وهذا هو أسلوب الدول العظمى لا العصابات التي تتقمص شكل الدول.

* كاتب سعودي

[email protected]

[email protected]


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا