الارشيف / مقالات / عكاظ

سبب عدم مقاومة الضحايا.. واستسلام المجندين

في بعض الدول التي تطبق «التجنيد الإجباري» لا يكاد يمر شهر دون إعلان مقتل كتيبة كاملة من المجندين على يد ثلاثة أو أربعة إرهابيين مراهقين بأسلحة فردية وحسب الشهود؛ دون مقاومة تذكر من الكتيبة، وهذا أثار الدهشة، لكن هناك تفسيرا علميا لهذه الظاهرة، وكان السبب وراء إلغاء التجنيد الإجباري بالغرب وأمريكا في أعقاب حربها في فيتنام والذي نتج عن دراسة لأسباب كثرة عدد القتلى من المجندين دون وجود خسائر تذكر على الجانب الآخر، وبفحص أسلحتهم كانت الصدمة أن غالبهم لم يطلق طلقة واحدة من سلاحه، وهم ليسوا جبناء وإلا لكانوا هربوا من التجنيد، فلماذا لم يطلقوا الرصاص لحماية أنفسهم؟

وبالمثل هي ظاهرة لوم ضحايا الجرائم الجنائية بخاصة الاعتداءات الجنسية حيث يتم لومهم لعدم المقاومة بشكل كاف، لكن الجواب على أسباب هذه الأنماط السلوكية المخالفة للتوقعات جاء في البداية من رصد سلوك غريب لدى الحيوانات وهو أن بعضها عندما يقترب منها المفترس لا تحاول الهرب إنما تنقلب بحال «جمود تخشبي» كأنها ميتة سواء أكانت فردا أو مجموعة حتى أن المفترس يحسبها ميتة ويتركها لأنه لا يأكل الجيف، وهذا النمط السلوكي كشف للعلماء أن هناك ثلاثة أنماط لردات الأفعال الغرائزية لدى الإنسان والحيوان على التعرض للخطر؛

الأول: الكر/‏ المواجهة بردع العنف بمثله، الثاني: الفر/‏ الهرب، الثالث: الجمود؛ حيث تصبح الضحية كدمية مشلولة بيد الجاني عاجزة عن حتى إصدار صوت لطلب النجدة وقد تفقد الوعي للحظات أثناء ذروة الاعتداء أو تنفصم نفسيا وعقليا عنه.

ويمكن مراجعة أبحاث « د. جيمس هوبر» أستاذ علم النفس بجامعة هارفرد والذي تخصص بدراسة ردات الأفعال العصبية والعضوية على الاعتداءات ويستعين به القضاة والمحققون لفهم سلوك الضحايا والحكم عليها بشكل صحيح.

ولذا يجب تدريب الإنسان منذ صغره على ردة الفعل المناسبة على الأخطار والاعتداءات حتى يصبح النمط الذي تم تدريبه عليه هو ردة الفعل البديلة عن تلك الغرائزية اللاواعية كالتدريب على الصراخ وطلب المساعدة وطرق الهرب والاتصال بالسلطات وإكسابه تدريبا بفنون القتال لردع المعتدي ويجب تكرار التدريب باستمرار ومشاهدة مقاطع عليه ليرسخ باللاوعي ويمنع ردة فعل «الجمود» الغرائزية، وبالمثل فالجنود يحتاجون لعمر من التدريبات المستمرة على ردات الفعل البديلة لكي لا تحصل لهم ردات الفعل الغرائزية اللاواعية بالجمود أو الهرب.

بينما المجندون للخدمة العسكرية الإلزامية لكونهم لم يقضوا عمرا بالتدريبات والخبرات العسكرية الميدانية تصيبهم ردة فعل «الجمود» وهذا يفسر كثرة مقتل المجندين بدون مقاومة تذكر.

* كاتبة سعودية

[email protected]


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا