الارشيف / مقالات / المرصد

والله على ما أقول شهيد

  • منذ 38 دقيقة
  • 77

في جلسة غير مشبوهة تفاجأت بصديقي العزيز بدر الخريف، الذي أمون عليه يلتفت لي وهو بكامل قواه العقلية تقريباً، ويبدأ بإلقاء أبيات من الشعر بلهجتنا الدارجة، وكلها حكم ونصائح لي وكأنه سقراط زمانه، وأنا من أصغر تلاميذه، يريد بها أن يهذب أخلاقي المتخلخلة ويقودني للعلياء.
وما أن انتهى من إلقائها حتى قلت له: أرجوك ابعثها لي مكتوبة، لأنني منذ أيام الدراسة الابتدائية وأنا من أخيب التلاميذ في مادة المحفوظات. وبعث بها لي فعلاً، وها أنذا ألقيها في وجوهكم:
خلك بحر ما تعرف الناس سّره – لو هاج موجه غبته تستر السر
وحكم بعقلك كل كلمة تمرّه – لا ينطق لسانك على كل ما مر
للصمت وقت وكلمة الحق مرّه – كم كلمة جابت لمن قالها شر
لا تشيل في قلبك من الكبر ذرّه – من يحقر العالم يجي يوم يحقر
وإعجابك بنفسك تراها مضرّه – مهما تسوي طيب حذراك تغتر
شف الجدي أوضح نجم بالمجرّه – على افترار الأرض ما عمره افتر
واليوم له مخلب لكن ما يسرّه – ما كل مخلاب مثل مخلب الحر
ترى الرجال أفعال والعمر مرّه – أظهر بفعل يطلق الوجه ويسر
حسناً ماذا بقي؟! – على طريقة أستاذنا أحمد العرفج – بقي أن أقول لأخي بدر: لقد سبقك إلى ذلك أعظم إنسان وطأت قدماه أديم الأرض، وأعني به رسولنا الكريم عندما قال بما معناه: رب كلمة قالت لصاحبها دعني وهو لا يلقي لها بالاً، فتهوي به في النار سبعين خريفاً – صدق رسول الله.
وهذه نصيحة مجانية أقدمها من عندي لكل صاحب عقل خفيف (كحالاتي)، وأقول له:
التجربة هي: الفن الذي يجعلك قادراً على وقف الكلمة، بعد أن تصل إلى طرف لسانك.
ولكن ومع ذلك لا بد من الاعتراف بأن المثل القائل: (يا مدبّر العربان دبّر نفسك) ينطبق عليّ، بمعنى أنني لا أبتعد عن الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.
وما أكثر الكلمات التي ألقيتها على عواهنها، ثم ندمت عليها في وقت لا ينفع فيه الندم.
ولو أنني كشفت لكم عن صدري فلن أبتعد عن المتنبي القائل: فصرت إذا أصابتني سهام تكسرت النصال على النصال – مع الفارق بين السماء والأرض – أو ما بين شجاعة وعظمة المتنبي، وبين (خنبقتي) – والله على ما أقول شهيد.
نقلا عن الشرق الاوسط

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا