مقالات / عكاظ

لا كهنوت في الإسلام

ماذا نعني بالكهنوت؟

الكهنوت هو أن يكون للكاهن أو رجل الدين سلطة فوق الكل، على طريقة القساوسة في العصور الوسطى للوصول للحكم عندما كانت لهم سلطة فوق سلطة الحكومات والشعوب، وفي هذا المضمون كان للقاضي الدكتور عيسى الغيث رئيس مركز الوسطية عضو مجلس الشورى السعودي والحوار الوطني تصريح استوقفني لأهميته، إذ جاء بعد مقالة نشرت له في جريدة الوطن بعنوان «الكهنوتية المتأسلمة»، تكلم فيها الغيث عن (تحول العلماء إلى رجال دين، ثم إلى كهنوت، ثم إلى رجال دولة بشعار «أهل الحل والعقد»)، ليصرح بعدها بـ(منذ متى صارت الفتوى ملزمة للناس، وبأي حق تلزمني بفتوى كائناً من كان، فالدول تدار بالقوانين لا بالفتاوى، وإلا لصار المفتي هو الذي يحكم كولاية الفقيه، وهذه الكهنوتية والاستبداد الديني الذي حذرت منه)، فالفتوى هي رأي استشاري وليست قانونا إلزاميا.

هذه السطور تختصر وتحلل وتفكك أزمة عقائدية تحولت إلى اجتماعية وتعليمية ومن ثم حضارية عشناها لعقود. فعلاً متى أصبحت الفتوى ملزمة للناس؟ فقد قال ابن القيم رحمه الله: لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئنَّ نفْسُه، وحاكَ في صدره من قَبوله، وتردَّد فيها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: استفتِ نفسكَ، وإن أفتاكَ الناس وأفتَوْكَ، فيجب عليه أن يستفتيَ نفسه أوَّلاً، ولا تُخَلِّصه فتوى المفتي منَ الله، إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي له بذلك؛ كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَن قَضَيْتُ له بشيء من حق أخيه فلا يأخذْه، فإنما أقطع له قطعة من نار. والمفتي والقاضي في هذا سواء.

الدارج بين «أهل الحل والعقد» أن الدين خال من حاملي الأسرار ووارثي العقيدة، لكنك لا تكاد تخالفهم إلا ويشهرون عليك سلاح الكهنوت «هل أنت دارس للعلوم الشرعية؟»! فرغم خلو الإسلام وفلسفته من الكهنوتية والتراتيبية الدينية إلا أنهم وضعوا أنفسهم إلى وقت قريب بمرتبة عالية تعدت دورهم الاستشاري الاسترشادي للحاكم! المقرر الحقيقي لمصير الشعوب... فعندما لا تتحرك الشعوب خطوة للأمام ولا خطوة للوراء إلا بفتوى وبمنطق حلال أو حرام نكون في كهنوتية. عندما يتم إكراه الناس على أمور خلافية نكون في كهنوتية! عندما تكون هناك فئة مختارة نكون في كهنوتية!

قوتهم تبدأ وتنتهي بيد السلطة قرائي، لأن من يحاول أن يتحكم بمصير الشعوب هو بالأصل ذو جذور سياسية يمارس الحكم على الناس بطرق مستترة ملتوية، وللتاريخ قصص كثيرة لشعوب وحضارات انهارت بسبب الكهنوت.

المشهد اليوم يشهد بأن لا حامي لنا إلا حكوماتنا وقوانيننا ووطننا، ولا سلطة فوق سلطة دولتنا، ولا دولة إلا دولة القانون، ولا قانون إلا ما يضمن حياة كريمة عادلة للشعب... والله لا يغير علينا إلا للأحسن.

* كاتبة سعودي

WwaaffaaA@


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا