الارشيف / مقالات / عكاظ

نحن نعيش في وهم كبير...

استيقظت من النوم (أخاصم ذباب وجهي)، جوالي مغلق وبيني وبين العالم الخارجي باب موصد، ولامتداد الوقت ولمعرفة ما يحدث، فتحت الجوال، فوجدت رسائل عديدة إلا أنها لم تجلب لي السعادة كما فعلت رسالة واحدة جعلتني أترك الذباب يأكل وجهي كما يشاء.

رسالة واحدة نسيت معها بقية الرسائل السائلة والمحيية والطالبة، بل نسيت معها ما الذي يجب أن أفعله بعد حجر استمر لأيام.. كانت رسائل الواتس بالمئات، ورسائل اس ام اس بالعشرات معظمها يخبرني أنني تلقيت اتصالات ولم أرد عليها، ومن بين تلك الرسائل كانت رسالة الفرح وكان نصها كالتالي:

تهانينا، لقد فزت بجائزة 150000 ألف ريال سعودي من مركز( أبو.... للتسويق، يرجى الاتصال بممثلنا والحصول على أموالك. على جوالي 0548990246 - و0583251027

وتماشياً مع خلق الفرحة وإن كانت واهماً أردت استكمال الوهم لأن حياتنا كلها (وهم في وهم)، اتصلت على الرقم الأخير فأجابني صوت لكنته من شرق آسيا.. بادرته بالتحية وبادرني بالأفراح والتبريكات وأن ما يفصلني عن أموالي (المئة والخمسين ألفاً) سوى دقائق فما إن أنهي المكالمة حتى يصبح رصيدي معافى بذلك المبلغ، ولأن لدى دربة في تتبع الكذب وإيصاله إلى الباب (خليك مع الكذاب إلى الباب) قلت له الآن أتحرك إلى مركز (أبو.... للتسويق) فرد علي: لا داعي لأن تذهب إلى أي مكان مجرد أن تعطيني رقم حسابك يتم تحويل الجائزة فأصررت على الحضور، وعندما علم أنني في جدة قال إنه في الرياض، طلبت منه مراجعة مكاتب المركز في جدة، فقال: أموالك في الرياض وإذا لم تعطني رقم حسابك فستذهب إلى فلسطين عوناً ومساعدةً منك... قلت له: ولماذا فلسطين؟ الأفضل أن ترسلها إلى فقراء البلد وتكون أموالي محققة للمثل الشعبي (سمننا في دقيقنا)، اكتشف أنني (أطقطق) معه فأغلق الجوال، فاتصلت بالرقم الآخر فإذا به يحولني إلى الرقم الذي تحدثت معه فلم يرد وتحول إلى مشغول.

** **

حسناً، يومياً هناك عشرات وسائل للنصب والسرقة والتحايل، وهذا أمر طبيعي إلا أن يجد اللصوص وسائل جماهيرية لتمرير ألاعيبهم ونصبهم فهذا هو الملفت، وهذا يستدعي نهوض جهات عدة لصد هذه الألاعيب، أعرف أن جهات تتابع ولا تسمح بالتجاوز إلا أن أمر اللصوص سريع سابق لاحتياطات أو التتبع، فكثير ممن يعيش داخل الوهم يصدق في الحال ويمنح السارق أو المحتال رقم حسابه عندها حقق اللص سرقته وذهب الحالم بالجائزة في خبر كان.

وفي هذه الحالة (مثلاً) على الجهة المسنود إليها منح الجائزة (مركز أبو.... للتسويق) أن تتحرك للنفي وأيضا شركة الاتصالات وكذلك الجهات المتابعة لعمليات النصب.. وللأمانة الذي يجب أن يتحرك هو وعي المواطن بأن حلم الثراء يجب إغلاق بابه إن فتح من خلال جوائز الوهم.


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا