الارشيف / الخليج العربي / صحف اليمن / المشهد اليمني

رئيس أركان جديد للجيش اليمني: ترتيبات جديدة وتحديات معقدة

أصدر الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، في 28 فبراير/ شباط الجاري، قراراً بتعيين اللواء صغير حمود عزيز، رئيساً لهيئة الأركان العامة، وترقيته إلى رتبة فريق. ويأتي هذا الترفيع، منصباً ورتبةً، ليخلف به رئيس هيئة الأركان السابق، اللواء البحري عبد الله النخعي، الذي غاب عن المشهد العسكري بعد انكسار قوات الجيش، في ما عرف بأحداث أغسطس/ آب 2019، أمام ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، في محافظات عدن، ولحج، والضالع، وأجزاء من محافظة أبين.

كان الفريق صغير حمود عزيز، يشغل منصب قائد العمليات المشتركة، منذ يوليو/ تموز 2019، وهو منصب لا وجود له في الهيكل التنظيمي الرسمي للجيش اليمني؛ لذلك أثار استحداثه لغطاً كبيراً في صفوف قادة الجيش، وفُسر ذلك بأنه محاولة لتهميش دور هيئة العمليات الموجودة، أصلا، في هيكل الجيش، وتقليص نفوذ قيادات عسكرية عليا لا تروق، أو لا تنسجم مع توجه التحالف العربي، الذي يقود كافة العمليات العسكرية، عبر مركز عمليات التحالف الموجود بالرياض.


إلا أن ضرورة أخرى فرضها واقع الحال، تتمثل في وجود تشكيلات مسلحة لا تخضع لعمليات وزارة الدفاع، ومن ذلك القوات المشتركة المرابطة في الساحل الغربي للبلاد، التي يقودها، العميد طارق صالح، أحد أبناء شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهي قوات مدعومة إماراتياً، ولا تدين بالولاء للرئيس عبدربه منصور هادي.

عملياً، يعد رئيس هيئة الأركان العامة، الرجل الثاني في قيادة الجيش اليمني، بعد وزير الدفاع، ويضطلع بواجب قيادة مختلف صنوف القوات، المسلحة، البرية، والبحرية، والجوية، وحرس الحدود، وإعداد هذه القوات وإدارة مواردها البشرية، والمادية، والفنية، وتنظيم العلاقة بينها وبين القطاعات المدنية داخل الدولة، للدرجة التي يبرز فيها المنصب كما لو أنه سياسي، على الرغم من طابعه الأصلي العسكري.

في السياق، يجدر بنا أن نسأل: لماذا عُيّن الفريق صغير حمود عزيز في هذا المنصب؟ وهل سيكون لذلك أثر في تغيير معادلة الحرب، التي بدأت كفتها تميل لمصلحة الحوثيين، لا سيما في محافظة الجوف؟
الواقع أن خطوة تعيين الرجل في منصب رئيس هيئة الأركان، تمثل خطوة تالية لسلسلة خطوات، لوحظ أولها خلال عام 2017؛ حيث دُفع بالرجل إلى أكاديمية عسكرية؛ للمشاركة في دورة قيادة أركان مشتركة، بجمهورية السودان، على الرغم من بلوغه سن الخمسين من عمره (مواليد 1967)، ما يشير إلى أنها كانت خطوة لتهيئته لتولي منصب قيادي رفيع في المستقبل، وإكسابه معارف عسكرية استراتيجية، يقتضيها ذلك، وبما يعوضه عن الكثير من ما ينبغي أن يلم به شاغلو هذه المناصب، لا سيما أنه ليس متخرجاً في كلية عسكرية، ولم يفنِ عمره في الميدان العسكري، بصرف النظر عن تحصيلاته العلمية العسكرية السابقة؛ لأنها ليست جوهرية، كما أن معظم فترات عمره قضاها في الحقل المدني، بوصفه برلمانياً وشيخاً قبلياً.

ويبدو أن تعيين الرجل في منصب رئيس هيئة الأركان، يتوافق مع ما أثير بشأن إعادة هيكلة الجيش الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي؛ حيث تثور شكوك في أوساط التحالف العربي، حول هيمنة حزب التجمع اليمني للإصلاح عليه، وأن إعادة هيكلته، في كافة مستوياته، مطلب رئيس لتقدم العمليات العسكرية المنعثرة. وقد كشف عن ذلك، أواخر عام 2019، بعض من المحلليين العسكريين السعوديين، ممن ترتبطهم صلات وثيقة بقيادة التحالف العربي، ومراكز صناعة القرار العسكري بالمملكة العربية السعودية.


فالمسألة، إذن، تستهدف إعادة هيكلة الجيش، وتسيير عملياته، وفقاً لاتجاهات جديدة، يرسمها التحالف العربي؛ بحيث تُستوعب التشكيلات المسلحة التي لا تخضع للقيادة للجيش، وقد يكون ضمن ذلك اشتراطات للمجلس الانتقالي الجنوبي، كضمان لتنفيذ بنوذ الشق العسكري من اتفاق الرياض؛ بحيث يجري تمكين قادة مواليين للمجلس من مواقع في رئاسة هيئة الأركان العامة، كما أن وجود الفريق صغير عزيز في منصب رئيس هيئة الأركان، يمكنه من الإشراف، مباشرة، على هيئة العمليات بوزارة الدفاع، التي كان منصبه السابق يقتطع جزءاً كبيراً من وظائفها وأدوارها.


ميدانياً، تسير العمليات العسكرية في محافظة الجوف، على نحو سيء، بالنسبة إلى القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي؛ حيث يحرز الحوثيون تقدمأ مستمراً في مناطق مختلفة من المحافظة؛ استثماراً لانتصاراتهم في جبهة نهم، أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، وأوائل فبراير/ شباط الحالي. ولا تزال المعارك على أشدها في مركز مديرية الغيل، إحدى أهم المديريات المحافظة؛ لكونها مركز نفوذ للحوثيين.


خلال الأسبوع الأخير من فبراير/ شباط الحالي، شوهد الفريق صغير بن عزيز في إحدى الجبهات المشتعلة بالجوف، بوصفه قائداً للعمليات المشتركة؛ مما يؤكد حضوره الميداني في هذه المناطق، وأن التحالف ألقى بثقله فيها؛ منعاً لانجرار الأحداث إلى وضع مشابه لما وفع في جبهات نهم، التي سيطر عليها الحوثيون في ظروف لا تزال غامضة حتى الآن، على الرغم من تعدد التفسيرات التي ساقها مختلف الأطراف.
بطبيعة الحال، فإن ما يعول على رئيس الأركان الجديد، لا يمكن أن يجترحه وحده بعصاَ سحرية، على الرغم من ما يتمتع به الرجل من قبول في بعض من قطاعات الجيش، وفي صفوف أبناء قبيلته (حرف سفيان بصعدة)، الذين قد يستقطبهم كمقاتلين وقادة ميدانيين إلى جانبه، فضلاً عن رصيده العدائي للحوثيين، الذين واجههم بشراسة، خلال ما عرف بحروب صعدة الستة (2004-2010).


الواقع أن المعركة، في مجملها، ليست معركة الرجل، ولا معركة الجيش، ولا معركة التحالف، بل معركة الجميع، وأن ما حققه الحوثيون من سيطرة على الأرض قبل شهرين، ومحاولتهم التقدم أكثر، ليس إلا بفعل تنافر خصومهم، واحتكار كل منهم المواجهة بشكل منفرد، فضلاً عن الفجوات العميقة، التي أحدثها التحالف في صفوف الجيش طوال السنوات الماضية، حين جعل منه طيفاً عريضاً من التشكيلات المسلحة، لا سيما تلك التي تتبنى أجندات انفصالية، خصوصاً الميليشيات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من قبل الإمارات.


إن أبرز التحديات التي تواجه المرحلة القادمة، تكمن في تقبل قيادات عليا ووسطى في الجيش، وفي المجلس الانتقالي، للتغيير الحاصل، والعمل معاً في اتجاه مواجهة الحوثيين، في مختلف الجبهات، بعيداً عن أي نزعات ضيقة، أو أجندات خاصة، خارج إطار السلطة الشرعية التي يتزعمها الرئيس عبد ربه منصور هادي. وفي هذا الصدد تبرز خلفية رئيس الأركان وموقفه من احتجاجات "ثورة فبراير/ شباط 2011"؛ حيث كان مناوئاً لها، بوقوفه جنباً إلى جنب مع الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، بل إنه خاض مواجهات مسلحة مع الثوار في ما عرف بأحداث الملعب الرياضي بالقرب من محطة بث التلفزيون الحكومي بصعاء عام 2011.

المصدر: يمن شباب نت - علي الذهب

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا