الارشيف / الخليج العربي / صحف اليمن / المشهد اليمني

مواقع اليمن الأثرية... في مهب النهب

التجريف الذي يُمارس على التاريخ اليمني بسلوك متعمد مس عشرات المواقع الأثرية اليمنية وألحق بها أضراراً بالغة تنوعت ما بين النهب والعبث والتدمير.

تراث مهدد بالخطر

وفي تأكيد يضاف إلى سلسلة من التحذيرات التي أطلقها يمنيون ومهتمون بالتراث الإنساني، اعتمدت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، يوم الثلاثاء الماضي، مواقع يمنية في خانة المهددة.

ودون تحديد المواقع المهددة بالاسم، قال المدير الثقافي بالمنظمة الدولية، نجيب الغياتي، إن اللجنة أضافت 3 مواقع على "قائمة التراث المهدد بالخطر فى العالم الإسلامي وجميعها في اليمن". وقد يُرجح أن يكون من بين المواقع المهددة مدينتا صنعاء القديمة (شمالي اليمن) - عاصمة مملكة سبأ التي تعد إحدى أهم المدن اليمنية العتيقة المأهولة باستمرار منذ القرن الخامس قبل الميلاد - وزبيد التاريخية التابعة لمحافظة الحديدة (غربي البلاد)، وكانت عاصمة اليمن من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس عشر، ويطلق عليها اليمنيون "مدينة العلماء".

والمدينتان التاريخيتان تقعان في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي. وتتهم الحكومة اليمنية هؤلاء المسلحين بنهب وتجريف الآثار اليمنية والعبث بالمواقع التاريخية القديمة.

نهب الكنوز

وكثيراً ما أطلق قطاع واسع من المثقفين والباحثين والأكاديميين اليمنيين تحذيراتهم من العبث الذي مس جملة من المعالم الأثرية والتاريخية اليمنية المصنفة ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي والتي يحميها القانون الدولي.

واتهم المسلحون بنهب مخطوطات وكتب تاريخية وعلمية نادرة من مكتبة مدينة زبيد والموجودة في القلعة التاريخية.

وكشف وزير الثقافة اليمني، مروان دماج، عما قال إنه "ضلوع" المسلحين الحوثين في "تهريب" الكثير من القطع الأثرية لتمويل حركتهم.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن الوزير اليمني قوله إن الميليشيات دمّرت الكثير من المواقع التاريخية التي تقع تحت سيطرتها، ونبشت ونهبت وهرّبت قطعاً أثرية ومخطوطات تاريخية وتحفاً ومقتنيات يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد وذلك بطريقة منظمة عبر المنافذ البرية والبحرية لليمن.

مقاومة التجريف الممنهج

ويوم الاثنين الماضي، قال سفير اليمن لدى المغرب، عز الدين الأصبحي، خلال حفل افتتاح أعمال الاجتماع الاستثنائي للإيسيسكو إن "الإنقلاب الحوثي عمد إلى تجريف كل ماله علاقه بالتراث اليمني والحضارة اليمنية القديمة من منطلق رؤية ضيقة تعادي كل ما له علاقة بالانتماء الحضاري للشعب اليمني"، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".

وقبالة هذا العبث الذي يتهدد التراث اليمني بالطمس والاندثار، طالبت اللجنة الإدارة العامة للإيسيسكو بإيفاد لجنة فنية من الخبراء إلى اليمن، لمساعدته على تأهيل التراث الثقافي والمحميات الطبيعية المهددة بالخطر، وتسجيل المزيد من معالمها على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بالتنسيق مع جهات الاختصاص في اليمن.

التراث الحضاري اليمني رهينة

اجراءات إيسيسكو الأخيرة بوضع ثلاثة مواقع تاريخية يمنية ضمن قائمة التراث المهدد بالخطر، تفسرها تحذيراتها التي أطلقتها مطلع العام الجاري عندما كشفت عن سرقات لمقتنيات ومخطوطات تاريخية في مدينة زبيد.

واعتبرت المؤسسة على لسان مديرها العام، الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري، أنّ سرقة هذا التراث يعَدّ عملاً إجرامياً ضد التراث الحضاري اليمني، ومخالفة خطيرة للمواثيق والإعلانات الدولية الخاصة بحماية التراث الحضاري والمحافظة عليه، حسب وكالة الأنباء الرسمية "سبأ".

وقال التويجري إن "المخطوطات والكتب المنهوبة تمثل تراثاً نفيساً يوثق تاريخ مدينة زبيد، التي كانت عاصمة اليمن من القرن الـ13 حتى الـ15 الميلادي".

ووجه التويجري دعوته للأمم المتحدة والمنظمات الدولية، خاصة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، للتدخّل وإجبار مليشيا الحوثي على إعادة ما نهبته من مكتبة مدينة زبيد، باعتباره جزءاً من التراث الثقافي للإنسانية جمعاء، والذي تنص اتفاقية لاهاي، المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاعات المسلحة، على تجريم الاعتداء عليه.

حضارة في الظلام

وما قد يُفاقم الوضع، مُصادرة مولد مكتبة زبيد الكهربائي الخاص، حسب وكالة "سبأ" الرسمية.

وفي شهر أغسطس (آب) الماضي، احتُجز مدير دائرة المخطوطات التاريخية بمديرية زبيد الأثرية، عرفات الحضرمي، رهينة بعد رفضه تسليم مخطوطات ثمينة طالبت بها المليشيا.

وصار عددٌ من أحياء المدينة التاريخية ثكنات عسكرية. ويرفض المسلحون إزالة تحصينات مفخخة ودفاعات أقاموها وسط المباني الأثرية.

(اندبندنت)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا