الارشيف / الخليج العربي / صحف اليمن / المشهد اليمني

دبلوماسي يمني يروي تفاصيل خلاف الرئيسين ”هادي” و ”صالح” حول الأقاليم

روى دبلوماسي يمني سابق، تفاصيل خلافات الرئيسين "هادي" و "صالح" حول الأقاليم.
وتطرق الدبلوماسي مصطفى أحمد النعمان مقالا ضمن سلسلة مقالات الى تفاصيل المرحلة الانتقالية في البلاد بعد تنحي الرئيس الراحل علي عبد الله صالح من الحكم.
وقال النعمان أن تقسيم الأقاليم أثار اعتراضاً شديداً من قبل الرئيس الراحل، إذ كان مصراً على استمرار الوحدة بصيغتها الاندماجية من دون إعادة نظر مهما كلف الأمر، مشيرا إلى أن صالح كان يرى فيها منجزه التاريخي الأكبر، وبدت له محاولة التقسيم إنهاءً لهذا التاريخ، ولم يقتنع أن الدولة الاتحادية لا تعني إعادة اليمن إلى مرحلة التشطير.
واضاف انه في نفس الوقت كان الرئيس هادي يرى فيها منجزه الذي يلبي مطالب وتطلعات الكثير من أبناء اليمن خصوصاً المناطق الواقعة جنوب إقليم آزال.

نص المقال :ـ
سار مؤتمر الحوار الوطني بشكل مثير للإعجاب من حيث القضايا التي طرحت للنقاش وتنظيمه وحماس المشاركين، خصوصاً النساء والشباب، ولم يعكر مساره سوى حادثة محزنة أدت إلى مقتل الشابين خالد الخطيب وحسن آمان، في منتصف مايو (أيار) 2013 على يد مرافقي أحد أعضاء مؤتمر الحوار من ممثلي حزب الإصلاح، وكان ذلك اختبارا لقدرة الرئيس هادي في التعامل مع مثل هذه القضايا الجنائية، لكنه لجأ إلى نفس أسلوب سلفه في معالجة مثل هذه القضايا التي يتهم بارتكابها رجال القبائل، إذ كان صالح يتجنب الدخول معهم في صراعات، خشية امتدادها إلى مناطق لا يستطيع التحكم فيها، واكتفى المحتجون بشعار "لن يمروا" وتجمعات صغيرة أمام منزل الرئيس ومقر مؤتمر الحوار، وبمرور الأيام نسى الناس الأمر إلا أسرة القتيلين، ومر القتلة كما مر غيرهم من قبل.
في يناير (كانون الأول) 2014 أعلن الرئيس انتهاء أعمال مؤتمر الحوار الوطني بعد عشرة أشهر من النقاشات داخل جدران فندق الموفينبيك، وكان واضحاً أن المرحلة الانتقالية ستمتد إلى فترة أطول مما كان منصوصا عليه في المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية "المزمنة"، إذ أدخل ترزية القوانين والمستشارون تفسيراً للزمن ابتكره جمال بنعمر، وقالوا إنه لا يعني الوقت بل التنفيذ! ثم كان التوقيع على وثيقة تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم بطريقة ظهرت على الشاشات كما لو كانت قسرية، ورفض ممثلو جماعة أنصار الله (الحوثيون) التوقيع عليها، ورفضها المؤتمر الشعبي العام رغم توقيع الدكتور الإرياني نيابة عن التنظيم، واعترض عليها أغلب ممثلي الحراك الجنوبي، رغم أن ياسين مكاوي وضع اسمه لأسباب لا علاقة لها بموافقته رغم عدم قناعته.
وكانت وثيقة تقسيم الأقاليم في نظري مبينة على رغبات سياسية أكثر منها دراسات علمية، فرغم كل ما قيل عن معايير فنية رُوعيت فلا شيء في حدود الأقاليم يبرهن هذه الفرضية، ويكفي النظر إلى عدم الالتفات إلى الكثافة السكانية ولا الثروات ولا المياه ولا منفذ بحري، خصوصاً لما سُميا بإقليمي سبأ وآزال.
وأثار تقسيم الأقاليم اعتراضاً شديداً من قبل الرئيس الراحل، إذ كان مصراً على استمرار الوحدة بصيغتها الاندماجية من دون إعادة نظر مهما كلف الأمر، لأنه كان يرى فيها منجزه التاريخي الأكبر، وبدت له محاولة التقسيم إنهاءً لهذا التاريخ، ولم يقتنع أن الدولة الاتحادية لا تعني إعادة اليمن إلى مرحلة التشطير، وفي نفس الوقت كان الرئيس هادي يرى فيها منجزه الذي يلبي مطالب وتطلعات الكثير من أبناء اليمن خصوصاً المناطق الواقعة جنوب إقليم آزال، وكذلك الفرار من قبضة صنعاء الخانقة.
بعد هذا بدأت في مدينة أبوظبي لجنة إعداد الدستور أعمالها برئاسة إسماعيل الوزير، وشارك فيها عدد من الخبراء القانونيين من ممثلي الأحزاب والمستقلين، واستندت في عملها إلى حصيلة توصيات مؤتمر الحوار التي كان كثير منها طامحا حد الجموح في رغباته من دون إدراك للحقائق والإمكانات، وأنهت عملها بعد زيارة قام بها إلى مقر عمل اللجنة جمال بنعمر وأحمد بن مبارك، وتحفظ الدكتور عبد الرحمن المختار ممثل جماعة "أنصار الله " الذي رفض التوقيع على المسودة.
وتزايدت الخلافات بين رئيسين، أحدهما يعتمد على إرثه ونفوذه في مؤسسات الدولة، وآخر أوصد الأبواب على نفسه نتيجة تجربته إلى جوار صالح، والتي جعلته شديد الشك في كل من عمل مع صالح ومؤسساته، وخصوصاً تجنب المطالب المادية التي اعتاد صالح تلبيتها لكبار رجالات القبائل الشمالية، ومن المهم إدراك أن تجربة الرئيس هادي إلى جوار صالح لم تكن إيجابية لأسباب شخصية وأيضاً موضوعية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا