الارشيف / الخليج العربي / صحف اليمن / عدن الغد

جمهورية المنظمات الداعمة

  • 1/2
  • 2/2

يحق للمنظمات العاملة في البلاد اليوم أن تعلن نفسها جمهورية مستقلة عن الدولة أو قل الدويلات الناشطة في البلاد عرضها وطولها وذلك لأنه في الوقت الذي تخلت الدولة واجهزتها المختلفة ووزاراتها المتعددة عن مسؤولياتها وتنازلت عن كثير من مهامها ووقفت بعيداً ناظرة لغيرها للقيام بكثير من الاعباء التي كانت ملقاه عليها والتي هي من واجبات أيِّ دولة واكتفت بالانشغال بالصراعات السياسية والحروب العسكرية والمعارك الكلامية والاتهامات الحزبية واللهث وراء المصالح والبحث عن تحالفات سياسية لتحقيق مكاسبها المشروعة وغير المشروعة بزغت إلى حيز الوجود جمهورية المنظمات الداعمة التي تحاول الامساك بكل مفاصل الدولة والقيام بمهام الدولة لتظهر بثوب الدولة البديلة.

وهذا ملاحظ ومشاهد في الحياة العامة حيث طغت المنظمات وعملها على حساب عمل وزارات الدولة المختلفة وحتى تدخل عملها واختلط بمهام كل هيئة حتى تحول بعض الموظفين إلى منسقي عمل المنظمات الذي الغى مهام عملهم الحكومي وتجردوا من مهام وظائفهم ليؤدوا مهام عمل تابعة للمنظمات على حساب ساعات عملهم الرسمي وتتابع الامر حتى ترك الموظفون الحكوميون العاملون في المنظمات مهام عملهم بالكلية ليتحولوا إلى عمال يتبعون المنظمات هذا من جهة ومن جهة أخرى أدى عملهم إلى افراغ الوظيفة العامة من محتواها وهدفها وجوهرها.

ومن الأمور التي يلاحظها المواطن وتؤخذ على حياة ووجود المنظمات الذي قفز ليبسط نفوذه على كامل الحياة في مرافق الدولة أن عمل المنظمة كما همش عمل موظفي الدولة حرك الكثير من شغل الوظيفة العامة في ظل عدم التوظيف والاعتماد على المنظمات الموسمي القاصر على احتواء فئات معينة من المجتمع في ظل ضعف الرقابة على عمل المنظمات وعمال المنظمات.

لقد أصبح العمل في المنظمات غنيمة يتصدر لها البعض ولا يحظى المواطن في العمل في أيِّ من المنظمات إلا عبر دهاليز الوساطة والمعرفة وربما الرشوة والمحسوبية والمقابل لقاء الدعم والسماح له بالمرور عبر هيكل تلك المنظمات الذي أصبح محصور على أفراد هم صائدي الاعمال الخاصة التي ربما لا تتعداهم.

وبالنظر إلى ثمار عمل المنظمات على أرض الواقع لربما يكون محدود رغم تعدد تلك المنظمات وكثرة انتماءهم وتنوع مصادرهم وطرق العمل واساليبه وهذه كلمة حق ثمار عمل المنظمات محدود للغاية بل تحول المواطن أمام أبوابها مستجدي لما قد يجود به موظفوها.

والامر الأكثر حيرة من اين تتلقى تلك المنظمات كل ذلك الدعم الذي يهدر ولا يستفيد منه إلا فئات محدودة ويسيرة فهو دعم مهدور وتلك الاسئلة الكثيرة حائرة لا اجابة واحدة تبحث عمن يجيب عنها وهل تلك الجهات هي مستفيدة وتعمل لمصلحة من ؟

إن وجود كل ذلك الكم الهائل من المنظمات العاملة في الساحة يشكل حالة مرضية قد تتحول إلى مزمنة في ظل غياب رقابة الدولة لها وفي ظل تهميش الوظيفة العامة في سبيل احياء المنظمات.



شاركنا بتعليقك


شروط التعليقات

- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا