الخليج العربي / صحف اليمن / عدن الغد

القتل خارج القانون

  • 1/2
  • 2/2

 

على الرغم من العقاب الشديد الذي توعد به الله عز وجل القتلة، وكل من يشارك او يتسبب او يسهل للقتل ولو بشطر كلمة، الا انه لإيكاد يمر يوما إلا ونسمع عن قتيل يسقط هنا او هناك بحجج وذرائع مختلفة منها سياسية، دينية مذهبية، ارهابية، قبلية، و حقوقية الخ.

لم يكن الجنوب قبل الوحدة يشهد مثل هذه الجرائم البشعة ،لكنها بدأت بالظهور بالتزامن مع قيام الوحدة اليمنية عام1990, حيث كانت تستهدف القيادات والكوادر الجنوبية التي قدمت الى صنعاء فور اعلان الوحدة وبدء دمج الدولتين في دولة واحدة فكانت تنفذ بفتاوي دينية غير معلنة على اعتبار ان القيادات الجنوبية شيوعيين كفار ويجب قتلهم، وتنفذ بوسائل وطرق عديدة ،اما بالرصاص اوالعبوات الناسفةاو بالحوادث المرورية ،وغيرها من الوسائل والطرق التي كان يتقنها وبحرفية عالية حكام صنعاء المحسوبين على الشمال، اضافة الى القتل الناتج عن الحروب القبلية في الشمال، والتي عادة ما تنتهي بالتحكيم القبلي والإفراج عن القتلة مقابل دفع الديات لذوي القتلى.

نتيجة القتل المستمر وعدم القبض على القتلة المجرمين كونهم محميون من السلطة، وارتفاع التفجيرات الانتحارية بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، أصبح القتل امرا مألوفا ولا احد يتجرأ على الخوض في الاسباب لانهم يعلمون من يقف خلفها ومع مرور الزمن زادت وتيرة القتل ، فلم تعد حكرا على السلطة ،بل أصبح بمقدور اي نافذ ان يتخلص من خصمه بدفع مبلغ من المال مقابل ذلك ومع زيادة الانفلات الأمني وانتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والسلاح فلم يعد القتل يستهدف العناصر الفاعلة في المجتمع بل أصبح حتى المواطن البسيط عرضة للقتل لا لشيء اقترفه ولكن فقط لانه ينتمي لمنطقة او قبيلة او جهة حكومية معينة، او لتنظيم سياسي معين او حتى على خلفية ابداء رأيه في قضية ما.

نتيجة للمتغيرات الاخيرة التي شهدها الجنوب وتحديدا محافظة عدن، التي انعكست ايجابا على الوضع الامني فيها وخروج من كان يمول ويحمي القتلة يأمل أولياء دماء المغدور بهم إثما وعدوانا ،ان تتكشف الأوراق ويعرفون من سفك دماء أقاربهم ومن سهل ومون وشارك في ارتكابها.

كما سبقنا القول ان ما كان يحصل من قتل في الجنوب كان ناتجا عن ثقافة عنف دخيلة قادمة من الشمال ولكن للاسف وفي السنوات الاخيرة اصبح الجنوب أكثر عنفا ودموية من الشمال نتيجة الأنفلات الأمني وغياب الدور القبلي الذي يسد الفراغ في حالة غياب الدولة، كما هو عليه الحال في الشمال حيث صارت القبيلة والمنطقة في الجنوب حامية ومتسترة على القتلة. فنلاحظ قتل اناس لا ذنب لهم على ايدي بعض المشبعين بثقافة الحقد والتطرف والمحببين.

ان ظاهرة القتل خارج اطار القانون تؤسس لمستقبل مليء بالاحقاد والثأرات والصراع الدائم ، مالم يمتثل المجتمع لمنطق الحق، ومعالجة اخطاء الماضي، وان يترك الامر للقضاء مهما بلغ حجم جريمة الجاني بحق المجني عليه.



شاركنا بتعليقك


شروط التعليقات

- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا