الخليج العربي / صحف اليمن / عدن الغد

ظلم، قهر، وحرمان.. هل أتاك حديث فاطمة؟!

"فاطمة علي" امرأة ثلاثينة العمر تقطن برفقة أولادها الأربعة في منزل بالإيجار في زنجبار عاصمة محافظة أبين.

فـ هل أتاك حديث فاطمة؟
"فاطمة" المرأة التي ذاقت علقم العيش منذ نعومة أظفارها؛ فقدت حقها في التعليم، تزوجت مرتين وعانت بذلك الأمرين.
ووصل بها الحال إلى أن تدخل في أزمة نفسية حاولت من خلالها الإنتحار، وبفضل من العزيز الجبار تجاوزت تلك الأخبار وتشبثت بحقها في الحياة قاهرة كل الفجار.

"فاطمة" المرأة التي تجاوزت معظم أضرارها النفسية وتعاني حاليا من صعوبة في توفير إيجار المسكن بعد أن شُرد بها هي وأبناءها الأربعة.

لم أتردد برهة في الجلوس مع "فاطمة" والاستماع إلى قصتها وما فعلت بها السنوات العجاف، التي جعلت منها زهرة ذابلة في حديقة الربيع اليانع.

#مرحلة طفولتها

ترعرعت "فاطمة" في أسرة صعبة هي حالتها المادية. فكانت "فاطمة" الفتاة الصغيرة تخرج برفقة والدتها لرعاية الأغنام، وكان حلمها آن ذاك أن تحمل الحقيبة وتلتحق بالصفوف المدرسية،

#زواجها الأول

مضت السنوات وفقدت "فاطمة" حقها في التعليم، لتصل الى سن الرابعة عشر ويطرق ابن حيهم باب بيتهم طالباً يدها من أهلها.

لم تكن فاطمة معارضة على أن تتزوج ولم يجبرها أحد على الزواج بل كانت فرحة أنها سوف ترتبط وتلتقي بفارس أحلامها. قالت : "كنت حينها طائشه ولا أعلم ما هو الزواج!".
كان زواجها من فتى تقول بأن عمره يقارب عمرها وطيشه أعظم من طيشها.

وخلاب فترة قصيرة من الزواج انصدمت بأن زوجها يرفع يده القاسية ليضربها، بحجة أنها كانت تطلب منه النفقة عليها.

وبعد ست سنوات من زواجهما وبعد أن وصلوا إلى طريق مسدود، طلبت "فاطمة" الطلاق، ولم يتردد الرجل بإطلاق تلك الرصاصات التي تسميها رصاصات الرحمة لها، وشاء الله أن لا تنجب فاطمة منه ولدا.

#زواجها الثاني

كانت "فاطمة" تعيش بعد الطلاق مرحلة من عدم الإستقرار النفسي والعاطفي وضيق وكرب شديدان، كيف لا تعيش ذلك الحال وهي المرأة المطلقة والمجتمع على حد قولها ينظر إلى المطلقة بنظرة دونية.

استمرت في حالها إلى أن جاء لها رجلا آخر وكان من محافظة لحج طالباً الزواج منها، قالت: "كنت خائفة أن تكون هذه التجربة مشابهة للتجربة الأولى، ولكني تأملت خيراً عندما رأيت الرجل الذي أراد الزواج مني كبير في السن وإنسان راشد"

تزوجت "فاطمة" منه وغادرت معه من محافظة أبين إلى محافظة لحج وكلها أمل أن تنعم حياتها بالحب والخير والوئام.

كانت معاملة الرجل لها سمن على عسل إلى أن أنجبت الأطفال فبدأت بعدها المشاكل والنزاعات،

كان الزوج موظفاً وكان كل راتبه على حد قول "فاطمة" يذهب إلى سوق القات، فكان الزوج من المتعاطين للقات صباحا ومساء، وكانت تثقل عليه فاطمة احيانا بطلبها، فتطلب كل نهاية شهر الدقيق، الأرز، السكر والزيت. فـ كم كانت طلباتها كبيرة وثقيلة!!! فبدل من توفير ذلك لها، يوفر لها الكلمات البذيئة واليد القاسية التي تضرب في جسدها المتهالك.

تقول "فاطمة" والدمعة مأسورة في عينيها: " والله كان الضرب قاسي جدا ولم أكن لأتحمل إلا لأجل أولادي، حتى أولادي لم يسلموا من ذلك الضرب".

استمر بها الحال الى أن بلغ أكبر أولادها الرابعة عشر، وطلقها ذلك الزوج وشرد بها هي وأولادها الأربعة.

#حياتها بعد الطلاق

غادرت فاطمة محافظة لحج لتستقر في محافظة أبين برفقة أولادها، وكانت تعيش في حالة نفسية صعبة للغاية وصعوبة في توفير ايجار المنزل وأيضا توفير لقمة العيش لها ولأولادها.

وتقول: " كان ثلاثة من أولادي قبل الطلاق يدرسون في مدارس محافظة لحج، فعندما ذهبت لسحب وثائقهم وتحويلهم للدراسة إلى محافظة أبين، رفض أن تعطى لنا الوثائق بحجة أن والدهم لا يزال على قيد الحياة، وعندما طلبنا من والدهم سحب الوثائق رفض، وأصبح أولادي مشردين من المدارس منذ العام 2016م غير واحد منهم الذي كان صغيراً حينما طلقت، وهذا بحد ذاته يدخلك في أزمة نفسية وأنت ترى أولادك لا يستطيعون إكمال دراستهم"

فاطمة حاولت الإنتحار، وعرضت على طبيب نفسي وبفضل من الله خرجت من أزمتها النفسية وهي الآن تعمل وأبناءها يعملون ايضاً ويكابدون من أجل توفير ايجار المنزل ولقمة عيش هنيئة وكريمة.

واختتمت حديثها معنا: "صحيح أني ابدو قوية ولكني قوية أمام اولادي فقط وضعيفة عندما أكون بمفردي".

وعند جلوسنا مع اتحاد نساء اليمن م/ أبين قالت أ. عزة علي مديرة إدارة حالة في مديرية زنجبار: " بأن هناك حالات كثيرة مشابهة لحالة فاطمة تتعرض للتعنيف والحرمان تصل الى إتحاد نساء اليمن ويتم معلاجتها حسب البرامج والإمكانيات المتوفرة".

وقالت أ.سماح الأحمدي الراصدة ومدخلة قاعدة البيانات في اتحاد نساء اليمن م/ أبين: " في العام 2018م وصل عدد حالات النساء اللاتي تعرضن على العنف القائم على النوع الاجتماعي 964 حالة. وبلغ عددهن في النصف الأول من العام 2019م 519 حالة. وهذا مؤشر خطير ينبأ عن ازدياد حالات التنعيف في المحافظة من عام إلى آخر".

وأردفت: " اتحاد نساء اليمن في محافظة أبين يقوم بعمل توعية للرجال من خلال لجان مجتمعية تم تشكيلها ونأمل في انخفاض نسبة التعنيف وخاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها المحافظة خاصة واليمن بشكل عام".

#الخاتمة

العنف ضد المرأة وحرمانها مما تستحقه ليس وليد اللحظة في اليمن، بل هي مشكلة تنتشر وبشكل كبير في المناطق النائية في ظل عدم وجود تثقيف ديني وأخلاقي للرجل لمراعاة حق المرأة.

فالإسلام حفظ المرأة بنت، وأخت، وأم، وزوجة، بل وحفظها وهي ميتة.. فلا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن ويتجبر عليهن إلا لئيم.

#فرفقاً_بالقوارير.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا