الارشيف / ثقافة وفن / المصرى اليوم

خلده الفراعنة وقدسه الهندوس.. حدثني عن الأصفر «مُتضارب المعاني»

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

لاقتراحات اماكن الخروج

الملابس الصفراء، كانت اختيار الفنان أحمد فهمي، الذي أحدث جدلًا – على شاكلة قفشاته - إذ ظهر بـ«الترينج»- بساعات النهار- والقبعة تعلو رأسه، مُعلّقًا عبر «انستجرام» على صورته بكلمة: «بيخافو»، مع رسم للفلفل الحار، تلك الكلمة التي لم ينهيها «فهمي»، وربطها المُتابعين بعبارة الفنان أحمد عز، في فيلم الممر: «بيخافو منه».

لكن هنا يكمن السؤال، هل ذلك اللون يرتبط ويبث الخوف، أم للون معانٍ ثانية متوارية؟.

يجيب عن الاستفهام، موقع «artsandcollections»، واصفًا اللون الأصفر بـ«لون السعادة والأمل.. ومتضارب المعاني».

ذلك اللون، ناتج عن خليط من اللونين الأحمر والأخضر فقط، ولا دخل للأزرق على الإطلاق، يصل طول موجة الضوء الأصفر، 570-580 نانومترًا، تتفاوت دلالات اللون بين الحضارات، فعند المصريين القدماء طالما التصق اللون بالذهب والشمس.

وظل مرادفًا للخلود عند الفراعنة، فاسموه «كنجت» أي الديمومة، إذ مثلّ كل ماهو أبدي وغير قابل للتدمير أو الفناء، بل كان حاضرًا بالفن الفرعوني، فلازم اللون جلد النساء ببعض تماثيل مصر القديمة، على عكس اللون الأحمر، الذي ارتبط بجلد الرجال.

واستعمل موقع «blogs.ucl» تمثال جزئي للوجه، للذقن والشفتين، ربما يرجع للملكة نفرتيتي أو الملكة كيا، زوجة الملك أمنحوتب الرابع، من أحجار اليشب الصفراء، والذي يرتكز حاليًا في متحف المتروبوليتان للفنون في ولاية نيويورك الأمريكية، كدليلًا يؤكد استخدام الأصفر كطلاء خارجي للتماثيل النسائية الفرعونية، أي لون بشرتهن.

وطالما أحلّ اللون بديلًا للذهب بالأعمال الفنية، فاللون قد يصيبك باللبس أو الخدع البصرية، وللوهلة الأولى، تعتقد أن اللون هو معدن الذهب، غال الأثمان والقيمة، لذا كان القدماء يستعملونه كبديل، وساد استخدام اللون في عصر ما قبل الأسرات ووسّع الفراعنة من استخداماته، خلال عصر الدولة الحديثة والصاوي الفرعوني.

تباينت درجات اللون، فظهر درجة المغرة الصفراء، والتي تعد من أشهر المركبات زمن الفراعنة، تمنح الأجسام اللون الأصفر المائل للبني، تتألف من معادن مثل أكسيد الحديد المائي والسيليكا، وجدها المصري القديم بالأحجار الرملية في الواحات البحرية، غطت بعض صخور الصحراء الشرقية، وتكثف استخدامها منذ عصر الأسرات إلى العصر القبطي، وأصفر «الأوربمنت»، وظهر منذ عصر الأسرة الثامنة عشر، وأطلق على اللون مصطلح «الأصفر الذهبي أو الملكي»، وعثر على كيس من ذلك اللون، بمقبرة الملك توت عنخ آمون.

تبختر الأصفر بين الشعوب، فاعتبرته الصين لون للإمبراطور والأسرة الحاكمة، مثل ملازمته للفراعنة وآلهة المصريين، وقدسه الهندوس، وهو السبب وراء ارتداء رجال الدين الهندوسيين للرداء الأصفر أو الأبيض، أما بالهند فظل لونًا يميّز المزارعين بعينهم، ويرتدونه بعيد الربيع، وكان رمزًا للشجاعة عند اليابانيون.

لوحة عباد الشمس

وبالأساطير اليونانية، كان رداء إله الشمس، هيليوس، والذي كان يمتطي عربة ذهبية صفراء يقودها أربعة خيول. وفي وقتنا الحالي، الأصفر بين أيادي الإيطاليين، إشارة إلى الجريمة بالقصص سواء الخيالية أو الحقيقية، وبدأ إتجاه الأصفر نحو هذا المنعطف، منذ عام 1930، حينما أطلقت أول روايات الجريمة، بأغلفة صفراء، حسب موقع «webexhibits».

«أحذر تلك المنطقة، خطر!»، عبارة تلخص أحد مفاهيم اللون، فتم استعماله بالشوارع لتحذير المارة، سواء بالمصباح الكهربائي بالشوارع، ولمباته الصفراء، أو الشرائط الصفراء، التي تمنع تخطي الأفراد لمناطق الجريمة أو الإصلاحات بالشوارع. واستعاره بعض الفنانين بلوحاتهم، وأعتلى اللون لوحات الرسّام الهولندي، فان جوخ، فأكتفى باللون في لوحته «عباد الشمس»، مع قليل من الألوان، ولوحة «البيت الأصفر»، عام 1888.

وعاد «جوخ» يستخدمه في لوحته «ليلة النجوم»، عام 1889. وكان الرسّام الفرنسي، أوجست رينوار، يستعمله بالقارب في لوحته «ذا سكيف»، وهي أشهر لوحات اللون الأصفر، وامتدت من بعدها أهميته الفنية، حتى يصبح في النهاية ليس مُرادفًا فقط للسعادة بل الفن والخيال وبعض الأحيان يزّجه أخرين حتى يشمل معنى المكر والدهاء.

ومن ناحية التأثير النفسي، يعد الأصفر مُحفزًا للعقل البشري، وخير مُساعد للإنسان على التركيز، وتحفّز نشاط الدماغ، كما يحسّن من عمليات الهضم، ويشجع على مزيد من الحماسة والتشجيع الإيجابي، حسب موقع «auntyflo».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا