ثقافة وفن / الوفد

ولد الهدى فالكائنات ضياء

«الكحلاوى» أشهر من غنى فى حب الرسول.. و48 سنة على آخر فيلم سينمائى

 

اليوم ذكرى عظيمة على قلب كل مسلم فى أنحاء العالم، ذكرى مولد الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، أفضل خلق الله، والذى نقل البشرية من الظلمات إلى النور، وحمل لواء نشر الإسلام ذلك الدين الحنيف، لتنهل البشرية جميعا من نور هذا النبى العظيم وخاتم المرسلين.

ما أصدق أمير الشعراء أحمد شوقى حينما قال عن مولد المصطفى: «ولد الهدى فالكائنات ضياء.. وفم الزمان تبسم وثناء».

نستعرض فى تلك المناسبة العظيمة الأغانى الدينية التى عبرت عن مولد المصطفى وظاهرة قلة الأفلام الدينية فى تاريخ السينما المصرية التى تقترب من مائة عام.

 

الأفلام الدينية ظاهرة نادرة جداً فى تاريخ السينما

مع كل مناسبة دينية نشعر جميعاً بالأسى والحسرة على قلة الأفلام الدينية فى تاريخ السينما المصرية، حتى فى العصور الذهبية للسينما فى النصف الثانى من القرن الماضى خاصة فى حقب الخمسينيات والستينيات والسبعينيات وهذا أمر غريب للغاية خاصة أن الشعب المصرى متدين بطبعه ومعه بلد الأزهر، وما أكثر علمائها فى كل العصور.. ترى هل الأسباب إنتاجية أم هناك أسباب أخرى نستعرض فى هذا التقرير الأفلام الدينية التى تم إنتاجها عبر تاريخ السينما المصرية.

وما بين نهاية الستينيات وأوائل السبعينيات تم إنتاج ثلاثة أفلام دينية كانت تتمتع بمستوى فنى وإنتاجى مرتفع وهما أفلام «فجر الإسلام» بطولة محمود مرسى ونجوى إبراهيم وسميحة أيوب وعبدالرحمن على، تناول أيضا معاناة المسلمين الأوائل فى بداية ظهور الإسلام ونشر الدعوة ومدى إيمانهم بالدين الجديد وتضحياتهم بأرواحهم فى سبيل نشر الدعوة.

وكذا فيلم «ظهور الإسلام» وفيلم «بلال مؤذن الرسول» إنتاج 1950، بطولة يحيى شاهين وفردوس محمد، تناول الفيلم حياة بلال العبد الفير ومؤذن الرسول وكان أول مؤذن فى تاريخ الإسلام. وفيلم «هجرة الرسول» إنتاج 1963 بطولة ماجدة الصباحى وإيهاب نهاف وعدلى كاسب تناول الفيلم حياة المسلمين الأوائل وكيف واجهوا تعذيب كفار قريش وكيف كانت هجرة الرسول مرحلة فارقة فى تاريخ الإسلام وانتشاره كما تناول الفيلم كيف أسلم بعض سادة قريش والعبد الذين اعتنقوا الإسلام.

فيلم «الشيماء» إنتاج 1971، بطولة سميرة أحمد وأحمد مظهر وأمينة رزق وكنعان وصفى وإخراج حسام الدين مصطفى، تناول الفيلم حياة الشيماء أخت الرسول فى الرضاعة وكيف كانت من أوائل من اعتنقوا الإسلام وهجرت زوجها واشترطت ألا يعود إليها إلا وهو معتنق الإسلام وحدث ذلك بالفعل فى النهاية.

كان هذا الفيلم هو آخر إنتاج دينى فى تاريخ السينما المصرية، وفى عام 1977 تم إنتاج فيلم «الرسالة» وهو إنتاج عربى بطولة عبدالله غيث وحمدى غيث وحمزة

الشيمى وإخراج مصطفى العقاد، مما يعنى أن الإنتاج الدينى خرج تماما من حسابات السينما المصرية على مدى ما يقرب من نصف قرن.

 

الأغنية الدينية «فلتر» الغناء.. وآخر فرسانها يرقد بالفراش

تمر ذكرى المولد النبوى الشريف هذا العام وواحد من أهم فرسان تلحين الأغنية الدينية يرقد فى فراش المرض داعين الله له بالشفاء العاجل وهو د. جمال سلامة، الذى أضاف حسا جديدا للأغنية الدينية وحقق بها طفرة فى مجال التميز الإبداعى والشيوع الجماهيرى فى وقت واحد، وكانت الأغنيات الدينية التى شدت بها المطربة ياسمين الخيام من ألحانه عنوان تفرده، حيث لحن لها أغنيات «محمد يا رسول الله» و«أم النبى» و«سلام الله يا طه» وقد ارتبطت الأغنية الدينية ذاتها بنشأة الأديان ووصول الرسل برسالاتهم للناس، فتنامت عبر الأديان والأزمان وأصبحت الأغنية الدينية فى تألق منذ عهد النبوة ولاتزال تتردد فى أسماع وقلوب المؤمنين أغنية «طلع البدر علينا»، ثم تواصل إبداع الموهوبين مع الأغنية الدينية وتألقت على يد الموسيقار الراحل رياض السنباطى التى لا تزال قصيدة «ولد الهدى» من ألحانه وكلمات الشاعر أحمد شوقى، الأغنية العلامة على المولد النبوى الشريف وقد قال الموسيقار محمد عبدالوهاب كنت أتمنى تلحين هذه القصيدة وكذلك قصيدة «سلوا قلبى» وكانت رائعة السنباطى «القلب يعشق كل جميل» ختاما للأغنيات الدينية الرائعة التى لحنها السنباطى لأم كلثوم والتى شدت من ألحان الموجى «حانت الأقدار» و«انقروا الدفوف» ثم توالت مع عبدالحليم بأدعية «ع التوتة والسقية» و«أنا من تراب» و«يا خالق الزهرة» و«بينى وبين الناس». بينما كانت تتردد أغنيات وقصائد المديح فى مجالس الذكر انتشرت قصائد «ابن الفارض» الصوفية عبر حنجرة المنشد ياسين التهامى منتشرة ما بين كل الأوساط والثقافات ثم يتواصل الإنشاد الدينى متألقا ما بين ربوع مصر والعالم كله من خلال تجربة المنشد حسين بيومى، الذى دشن ما أسماه «مجلس الذكر العالمى» فمدح النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وآله الكرام بمساجد آل البيت وساحاتهم وكذلك أنشد بساحة الڤاتيكان وفى كثير من بلدان وعواصم العالم، ولا تزال الأغنية الدينية فى حاجة أن تقف بجوارها المؤسسات والمبدعون لتترجم ويتواصل العالم معها، ولعلها الباب الأمثل والأشمل لنشر الإسلام، مكافحة «الإسلاموفوبيا» وإظهار سماحة الإسلام وهى فى

حاجة ماسة لوقوف الأزهر الشريف بكل مؤسسات بجوارها وكذلك مجمع اللغة العربية اللذان أصبحا غريبين عن الفن بينما هو الطريق وعليهما عقد الاتفاقات والبروتوكولات مع باقى أجهزة الدولة المعنية بالغناء ونشره للوقوف بجوار الأغنية الدينية التى يتجاهلها الإعلام بينما هناك العديد من الليالى المحمدية التى أنتجها اتحاد الإذاعة والتليفزيون ومن بينها «بردة البوصيرى» التى تألق فيها بالإلقاء الفنانون عبدالوارث عسر وحمدى وعبدالله غيث، وعبدالرحيم الزرقانى ومحمد السبع وكذلك ليالى محمدية شاركت فيها الراحلة العظيمة شادية وياسمين الخيام ومحمد ثروت كما كانت هناك أغنيات فردية قام بها مجموعة من المبدعين من بينهم الفنان محمد الحلو الذى غنى بشكل جديد أغنية «طلع البدر علينا» من ألحان الموسيقار ياسر عبدالرحمن وكذلك غنى على الحجار وإيمان البحر درويش ونادية مصطفى وكذلك لجن الموسيقار هانى شنودة «صلوا على طه الرسول» وكذلك عشرات التجارب الجادة التى هى فى حاجة لدعم أجهزة الإعلام لتكون حائط صد ضد مهازل أغانى المهرجانات والأغانى التافهة.

 

.. والدراما الدينية اختفت فى ظروف غامضة

فجأة.. وبدون مقدمات اختفت تماما الدراما الدينية فى السنوات الأخيرة بعد أن  كانت مكونا أساسيا من مكونات الدراما خاصة فى شهر رمضان.

بدأت مرحلة ازدهار الدراما الدينية فى النصف الثانى من السبعينيات بمسلسلى «على هامش السيرة» و«محمد رسول الله» فى عدة أجزاء وبمشاركة عمالقة التمثيل فى تلك الفترة منهم أحمد مظهر وشكرى سرحان وصلاح منصور وأمينة رزق وغيرهم، المسلسلات حققت نجاحا مبهرا كان ذلك عاملا قويا فى استمرار هذا النوع من المسلسلات فى الثمانينيات والتسعينيات نذكر منها مسلسل «أبوحنيفة النعمان» بطولة الفنان القدير محمود يس، المسلسل يتناول حياة هذا العالم  ورائد المذهب الحنفى ولا ننسى مسلسل «عمر بن عبدالعزيز» خامس الخلفاء الراشدين بطولة الفنان الراحل نور الشريف الذى أبدع فى تجسيد تلك الشخصية الزاهدة الورعة وكان رمزاً للعدل المطلق والتضحية، وتجسيد تلك الشخصية أعطى دروسا للأجيال الجديدة فى عظة خامس الخلفاء الراشدين.

كما جسد الفنان الراحل نور الشريف شخصية «عمرو بن العاص»، ومن الأعمال التاريخية ذات الإنتاج الضخم مسلسل «الفرسان» إخراج حسام الدين مصطفى وبالطبع جميع هذه الأعمال من إنتاج قطاع الإنتاج وكشف العمل عن البطولات والغزوات الإسلامية.

ومن الأعمال الدينية التى تركت أثرا عميقا فى نفوس الملايين مسلسل «إمام الدعاة» الذى تم إنتاجه فى أوائل الألفية عن حياة الإمام الراحل محمد متولى الشعراوى بطولة حسن يوسف وعفاف شعيب وسميرة عبدالعزيز ومحمد الدفراوى وإخراج يوسف الشال.

هذا المسلسل وثق حياة الإمام الراحل وبه العديد من الدروس ومشوار كفاح الإمام الجليل من يوم مولده عام 1909 حتى وفاته 1998.

ولا ننسى مسلسل «هارون الرشيد» بطولة نور الشريف وعبير الشرقاوى ومسلسل «ابن ماجة» بطولة الفنان الكبير حسن يوسف والمسلسلين كشفا جوانب كثيرة فى حياة هاتين الشخصيتين وتأثيرهما التاريخى، وفى السنوات الأخيرة ولأسباب إنتاجية بحتة اختفت تماما الدراما الدينية خاصة مع دخول القطاع الخاص والموت الإكلينيكى لقطاع الإنتاج وشركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات وحتى مدينة الإنتاج الإعلامى ودخل الإنتاج الخاص بقوة للسيطرة تماما على الدراما وهدفه الربح والأعمال التى تكتب خصيصا لنجم أو نجمة بعينهما، ومن الصعب فى تلك الظروف عودة الدراما الدينية التى كانت تعطى جرعة روحانية للملايين وتلقى الضوء على عظمة التاريخ الإسلامى ورجاله.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا