أخبار سريعة / النهار الكويتية

من أهلها (44) (ب)

الأحد 01 ديسمبر 2019

الأستاذ علي حسين القرطاس، من رجال التعليم القدماء الذين بذلوا من جهدهم في سبيل نشر المعرفة بين تلاميذ الكويت منذ أمد طويل، أذكره عندما كان مدرساً لي ولزملائي في مدرسة المثنى بمبناها القديم بشارع فهد السالم، وكان يدرسنا اللغة العربية، وذلك يتلخص في كتاب القراءة الذي كان مقرراً، فكان يُقرؤنا ويشرح لنا معاني الكلمات، وَيُوضِّحُ لنا بعض المعلومات الواردة في ذلك الكتاب، وكان حانياً علينا، لطيفاً معنا، نحسّ ونحن نستمع إليه وكأننا نستمع إلى والد رحيم يحدث أولاده.
ولقد استمر في عمله في المجال التربوي مدة طويلة بحيث إنني بعد سنة 1949م لم ألتقِ به إلا في سنة 1965م في وزارة التربية، وقد صار في التاريخ المتأخر ناظراً لإحدى مدارس محافظة حولي، وبقي بها إلى آخر حياته، فقد انتقل إلى رحمة الله في سنة 1987م، وحتى هذا التاريخ كانت له أعمال كثيرة وتلاميذ كثيرون درسوا على يديه طيلة المدة التي عمل بها في سلك التدريس هنا.
ولد الأستاذ علي القرطاس في سنة 1921م وتلقى تعليمه في البداية الأولى خارج الكويت وأنهى دراسته هناك في سنة 1937م، وقد اراد أن يضيف إلى ما تعلّمه شيئاً يفيده في الحياة العملية، فدرس شؤون الحسابات في دراسة ليلية على يد أحد المدرسين الخاصين.
وبناء على دراسته التجارية، فقد اشتغل فترة من الزمن بالتجارة، ولكنه لم يستمر في ذلك لأنه آثر الوظيفة التي تكفّل له الاستقرار والمرتب الثابت فاتجه - يومذاك - إلى دائرة معارف الكويت، وتقدّم طالباً الالتحاق بالعمل فيها مدرساً.
وقد كان له ما أراد، وابتدأ العمل سائراً على الطريقة التي وصفناها في بداية حديثنا هذا.
وكان عمله في التدريس قد بدأ في اليوم الأول من شهر أكتوبر لسنة 1947م، وصار - كما قلنا من قبل - مدرساً حيناً من الزمن، ثم وكيلاً لإحدى المدارس فناظراً لها.
ونظراً لما كان يتمتع به هذا الأستاذ من طيب نفس، وسماحة، وإخلاص لكل عمل يتولاه، فقد وجدناه لا يكتفي بمهنة التعليم المباشر التي هي مهنته الأساسية. ولكنه كان يُحمِّل نفسه أعباء أخرى تفيد غيره أكثر مما تفيده، وتتمثّل هذه الأعباء بالنشاط الاجتماعي الملحوظ الذي كان يقوم به وهو نشاط، وإن كان لا يفيده مادياً، فإن له فائدة شخصية تعود عليه ذكراً حسناً عند عموم الخلق.
ومن مشاركاته في خدمة المجتمع أنه كان من أولئك الذين أسهموا في تأسيس نادي المعلمين في سنة 1951م، وفي سنة 1963م التحق بجمعية المعلمين الكويتيين، وكان مسؤولاً عن مكتبة هذه الجمعية في بداية تأسيسها، وقد وضع لها الخطة التي سارت عليها فيما بعد، فانتفع أعضاء الجمعية بما كانت تضمه من كتب ومطبوعات منوعة.
وكان كثير المشاركة في الندوات التربوية التي تُقام في الكويت بتوجيه من وزارة التربية، ولكنه في حالات أخرى خرج من الكويت إلى الخارج لمثل هذا العمل. فقد أوفدته دائرة معارف الكويت إلى بيروت في سنة 1953م من أجل حضور دورة تعليمية تُقَدِّمُها الجامعة الأمريكية هناك، وكانت هذه الجامعة تتولى إقامة دورات صيفية كثيرة من هذا النوع فيقبل عليها طلاب الأزدياد من المعرفة والخبرة في أعمالهم التربوية. والدورة التي حضرها الأستاذ علي القرطاس في السنة التي أشرنا إليها كانت عن موضوع خاص بتعليم الرياضيات في المدارس الابتدائية.
ولقد استفاد من هذه الدورة كثيراً، ومن أجل ذلك فقد حضر دَوْرةٍ أخرى في سنة 1954م حين قامت دائرة معارف الكويت بإرساله إلى بيروت لكي يلتحق بدورة مماثلة للدورة السابقة، التحق بالمجموعة التي حضرت معه للاستفادة مما تقدّمه لهم الجامعة الأمريكية هناك من خبرات.
ولقد كان حضوره لهاتين الدورتين المتتابعتين مفيداً له في عمله، فصار يؤدي هذا العمل على أحسن وجه، وبرز في الميدان التربوي حتى لقد اختارته دائرة معارف الكويت لكي يشترك في دورة محلية تقيمها من أجل زيادة خبرات العاملين لديها في سلك التدريس. وقد نال نتيجة لذلك شهادة التأهيل التربوي من الدائرة المذكورة في سنة 1958م.
رحم الله الأستاذ علي القرطاس، فقد كان رجلاً على خُلق كريم، وكان مرحاً محباً للناس كثير التواضع. وكان يُعامل الجميع معاملة إنسانية عاطفية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا