أخبار سريعة / النهار الكويتية

روحية عاشوراء

الأحد 01 سبتمبر 2019

في عاشوراء نتعلّم، كيف نركّز شخصيتنا على أساس الإسلام، لأنّ الإسلام يريد منّا أن نبني شخصيتنا على الصورة التي يريد الله لنا أن نعيش عليها، لا يجوز للإنسان عندما يريد أن يربّي نفسه أو يربّي ولده، أن يشعر بالحرّية في أن يختار المفاهيم التي يربّي عليها نفسِه كما نفعل الآن. نحن نتربى على صورة القرآن في عاداتنا ومفاهيمنا وسياستنا وأفكارنا ومشاعرنا. أخلاقُنا نستمدّها من مجتمعنا الذي نعيش فيه، وتصبح شيئاً أساسياً في شخصيتنا. نحن الآن نحاول أن نعطي أفكاراً، لأنّ دور المحاضرات ليس في أن تتعرّض لكلّ تفاصيل القضايا التي نعيشها، إنّما يكمن في أن توجِّه التفكير نحو الأسلوب الذي يجب أن يتّبعه الإنسان في حياته.
ولا شكّ في أهمّية العنصر الروحي الذي يتمثّل في علاقة الإنسان بالله وخاصّة بحضور الله في حياته، بالمستوى الذي لا يترك أي فراغ في حياته إلّا ولله فيه مكان. وهذا المعنى هو تعبير أساسي في شخصية المسلم. إنّ المسلم الذي لا يشعر بالله في حياته، لا يمكن أن يكون مسلماً أثناء ممارسة سلوكه وأخلاقه، ولهذا نجد الحديث النبويّ يقول: «الصلاة عمود الدِّين وإنّها أوّل ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة من الأعمال وأوّل ما يُسأل عنه العبد بعد المعرفة. فإن قُبِلت قُبِلَ ما ساها وإن رُدِّت ردّ ما سواها»، باعتبار أنّ الصلاة تفتح قلبك على الله، وتجعلك تشعر بوجوده في كلّ جوانب حياتك، في علاقةٍ حميمةٍ وارتباط بينك وبينه، ولهذا فإنّ الإنسان الذي لا يصلّي، لا يعيش حضور الله، ولا يكون مرتبطاً بالدِّين في حياته. الصلاة تُعطي عُمقَ الارتباط بالله. في الصباح ينبِّهك اللهُ، وفي بقية أوقات الصلاة تقدِّم حساب عملك أمام الله، وتشعر أنّك مهما عَمِلْتَ فإنّ الله معك في ذلك كلّه. عندما تنام، وعندما تستيقظ، وعندما تدخل في أي نشاط... فإنّ الله مُطّلع عليك. إنّ الإحساس هو عُمق إيمان المؤمن، لأنّ الإيمان ليس فكرة رياضية أو علمية فقط، بل هو الحضور الوجداني الفاعل الذي تشعر معه بالله كأنّه يعيش في نفسك. يجب أن يدخل الدِّين في كلّ حياتك وأن يبدأ دور الله معك يوم ولادتك وحتى تموت. علاقتك مع زوجتك وأولادك وزبائنك وأصحاب عملك والناس الذين تحكمهم، كلّها يجب أن تطابق شرع الله. فالإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه إنّما جاهدوا من أجل بقاء الدِّين وقيم الإسلام، وليس من أجل أطماع وأغراض دنيوية، يقول الإمام الحسين (عليه السلام) في سبب خروجه وحركته: «إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر». وفي يوم عاشوراء يقول البطل الهاشمي العباس:
والله إن قطعتمو يميني
إنّي أحامي أبداً عن ديني
ولذلك علينا أن نخرج من أجواء عاشوراء بهذه الروحية، وبعزم وتصميم على الالتزام بتعاليم الدِّين، والاجتناب عن المعاصي، والتوبة إلى الله تعالى والمواظبة على أداء الصلوات وجميع الواجبات الأُخرى. علينا أن نعي أنّ مناسبة كربلاء لا تقتصر على إحياء لياليها العشر من شهر محرَّم فقط، بل هي مناسبة إسلامية كبيرة، تمتدّ بدلالاتها وإشعاعاتها على مساحة الحياة برمَّتها، فكلّ زمانٍ هو عاشوراء، بما تحمل من معاني التضحية بالغرائز والشهوات وحبّ الذات والأهواء والمصالح، وكلّ زمان هو عاشوراء المواجهة والمقارعة لكلّ ظلم وانحراف وفساد يخرّب مصالح العباد والبلاد، كما أنّ كلّ أرض هي كربلاء، ساحة الجهاد؛ الجهاد ضدّ الجهل والتخلّف والعصبية البغيضة، وضدّ تحويل الناس إلى مجرّد تجمّعات بشرية تعيش بدون هدف وفكر واضح، الذين يخسرون إنسانيتهم ووجودهم الفعلي المؤثّر، فيما المطلوب منهم أن يكونوا المثال الحيّ للمجتمع الإيماني المخلص، والملتزم بقيم الإسلام ورسالته الأصيلة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا