أخبار سريعة / النهار الكويتية

الإمام الحسين (عليه السلام).. الهادي إلى طريق الرُّشد والرَّشاد

الأحد 01 سبتمبر 2019

إنّ الإمام الحسين (عليه السلام)، كما جاء في حديث جدّه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم): «مصباح الهدى وسفينة النجاة»، وأنّه من الرسول والرسول منه: «حسين مني، وأنا من حسين»، إنّه إمام المسلمين وحجّة الله. إنّه وريث الأنبياء وترجمان الأوصياء وقدوة الأتقياء، إنّه مدرسة التوحيد.
عندما نقرأ سيرة الإمام الحسين (عليه السلام) ونستمع إلى كلماته وشعاراته نجد أنّ الهدف الذي كان يصبو إليه ويسعى إلى بلوغه هو الإصلاح في أُمّة جدّه والإصلاح كلمة تحمل أكثر من معنى. فالمجتمع الذي يعاني من نقص أو انحراف في أحد جوانبه فالإصلاح هو سدّ ذلك النقص ومعالجة ذلك الانحراف. كان الإمام الحسين (عليه السلام) يعالج المشاكل العقائدية والأخلاقية والنفسية بأسلوبه وأدبه وغزارة علمه. وكان يُجيب عن كلّ سؤال يوجّه إليه وهو يحدّث الناس في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ يجتمع إليه الناس ويلتقون حوله على شكل حلقات وهو يحنو عليهم ويتلطف بهم ويلقي عليهم ما هم بحاجة إليه من مسائل العلم والفقه. كانت أخلاق الإمام الحسين (عليه السلام) وأسلوب تعامله مع الناس، مثلاً يُحتذى ومنهجاً يُقتدى.
كان الإمام الحسين (عليه السلام) يرى أنّ المجتمع الإسلامي يحتاج إلى ثورة ولكنّها ليست ثورة من أجل إسقاط حكم واستلام سلطة ولكنّها ثورة في النفوس ثورة في الضمائر، ثورة في المفاهيم، ثورة في مشاعر الناس وقلوبهم. وقد نجح في ذلك أيّما نجاح ذلك هو النصر. وذلك هو الفتح المبين. ذلك هو الفتح الذي أشار إليه الإمام حينما خاطب بني هاشم وأرسل إليهم رسالة قال فيها: من الحسين بن عليّ إلى بني هاشم: «مَن لحق بي منكم استُشهد ومَن لم يلتحق لم يدرك الفتح». النزعة الإنسانية في ثورة الحسين تجسّدت في تغليب الخير على الشرّ ومناصرة المظلوم على الظالم. وإخراج الإنسان من العبودية والقهر والذّل إلى الحرّية والعزّ والكرامة نجده يخاطب أصحابه: «صبراً يا بني الكرام» والنزعة الإنسانية تتمثّل في تغليب المنفعة العامّة والمصلحة الاجتماعية على النوازع الفردية قال العقّاد: «إنّ منفعة الإنسان وُجدت لفردٍ من الأفراد، أمّا الأريحية التي يتجاوز بها الإنسان منفعته فقد وُجدت للأُمّة كلّها أو للنوع الإنساني كلّه. ومن ثمّ يكتب لها الدوام».
علّمنا الحسين (عليه السلام) أنّ المؤمنين بالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقهم من أجل أوطانهم وأُمّتهم هم الفائزون، قال تعالى: (إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) (التوبة/ 111)، فهم فائزون بإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، وهذا سرّ نداء الحسين «هيهات منّا الذّلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت».
إنّ خطّ الحسين (عليه السلام) هو خطّ الرحمة والمحبّة والسلام وقد وَرِثَ هذا الخطّ من أخيه الإمام الحسن (عليه السلام) الذي حقن دماء المسلمين في صلحه المشهور ومن أبيه الذي عَمِلَ المستحيل لتفادي الحروب التي فرضت عليه في الجمل ونهروان وصفين، لقد وَرِثَ خطّ الرحمة من جدّه الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين.
ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، سوف تظل حيّة مؤثرة ما بقي على الحياة كائن يتنفّس وستظل ترنّ في مسامع الدهر. وستبقى تنسج خيوطها الذهبية في نسيج الحياة الاجتماعية. وسيبقى صوت الحسين عالياً يمسح الدمع عن المظلومين ويأخذهم إلى الأعالي بعيداً عن ظلم الجبابرة الطغاة وينشر مبادئ الحقّ والخير والعدل.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا