صحة / الشرق الاوسط

هل يطول العمر بالجينات أم بأسلوب الحياة؟

  • 1/2
  • 2/2

كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية): د. أنتوني كوماروف

س - يميل أفراد عائلتي إلى العيش لأعمار طويلة. سمعت أن طول العمر يرجع بالأساس إلى الحمض النووي لدينا، كما سمعت أنه يرجع أيضاً إلى أسلوب الحياة المتبع. فكيف تجعلنا هذه الأمور نعيش حياة أطول؟

- دور الجينات

ج – يمكن لكل من الحمض النووي وأسلوب الحياة التأثير على طول العمر، وكلاهما يفعل ذلك بنفس الطريقة، عن طريق تغيير كيمياء الجسم.

ويتحكم الحمض النووي في إنتاج كل المواد الكيميائية الطبيعية في الجسم. كما يتحكم أيضاً في شكل وفعالية كل مادة من المواد الكيميائية، فضلاً عن كمية المواد الكيميائية المنتجة في الجسم. لذلك، ليس من المستغرب أن يؤثر الحمض النووي على طول العمر. وخلال العشرين سنة الماضية، جرى إحراز تقدم مثير للإعجاب في فهم كيمياء الجسم التي تتحكم في عملية الكبر والشيخوخة. وأتاحت هذه المعارف للعلماء الحفاظ على حياة كثير من الحيوانات من خلال التحكم البسيط في الجينات.

يرغب معظمنا في الحياة لأطول فترة ممكنة، لكننا نرغب في ذلك من دون التعرض لأي أمراض. والحياة الطويلة أمر، والشيخوخة المطولة أمر مختلف تماماً.

وتشير دراسة أجريت حديثاً في كلية الطب بجامعة هارفارد إلى أن الجينات ذات الصلة بالحياة الطويلة قد تساعد في الحماية أيضاً من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر. وابتكر العلماء فيروساً جديداً يحمل 3 من جينات طول العمر لدى الفئران، وهو الأسلوب المسمى علمياً بالعلاج الجيني. وخلصوا إلى أن جينات طول العمر هذه تحمي الفئران من «1» البدانة، حتى مع تغذيتها بكميات كبيرة من الدهون، و«2» ظهور ما يماثل مرض السكري من النوع الثاني وفشل عضلة القلب لدى الفئران، و«3» معاناة الفئران من نوع معين من الفشل الكلوي.

إلا أن الجوانب التي تنجح لدى الفئران ليس بالضرورة أن تلاقي نجاحاً مماثلاً لدى البشر. غير أن هذه الدراسة تشير إلى أنه ربما يمكن في يوم من الأيام الاستعانة بالعلاج الجيني ليس فقط في إطالة الحياة، وإنما في علاج بعض الأمراض ذات الصلة بالتقدم في العمر.

- أسلوب الحياة

أما بالنسبة إلى أسلوب الحياة، فلدينا فهم جيد لماهية النظام الغذائي الصحي، وكيف يغير النظام الغذائي الصحي من كيمياء الجسد بصورة مفيدة. كما نفهم جيداً كيف تؤثر بعض عادات أسلوب الحياة غير الصحي – مثل التدخين أو تناول الكحوليات – بصورة سلبية على كيمياء الجسم.

وعلى النقيض من ذلك، فإننا نلتمس أولى خطواتنا في فهم مدى تأثير ممارسة التمارين على كيمياء الجسم. ومن إحدى وسائل معرفة كيمياء الجسم البشري عن طريق دراستها في الحيوانات، حتى لدى الحيوانات البسيطة للغاية. وركزت إحدى الدراسات الحديثة على حياة دودة. وعلى مدى الأربعين سنة الماضية، أثبت كثير من الدروس المستفادة من دراسة حياة هذا النوع من الديدان فعاليتها عند التطبيق على صحة البشر.

وخلصت تلك الدراسة إلى أنه عند ممارسة الديدان للحركة المستمرة (ولكن ليست الحركة المفرطة) في وقت مبكر من حياتها القصيرة، فإن التمثيل الغذائي لديها يتحسن كثيراً، وتعمل عضلاتها بصورة أفضل طيلة حياتها، كما أنها تعيش لفترة أطول، وتتمتع بحماية جيدة من نسخة مرض الزهايمر لدى الديدان. والآن، يحاول العلماء الكشف عن التغييرات التي تطرأ على كيمياء جسم الدودة والتي قد تسفر عن هذه الفوائد.

لذلك، يؤثر كل من الحمض النووي وأسلوب الحياة على طول العمر، ومع مزيد من التعلم والمعرفة حول كيفية القيام بذلك عبر مزيد من الدراسات، ربما يمكننا في يوم من الأيام زيادة فترة حياتنا الصحية على هذا الكوكب.

- رئيس تحرير «رسالة هارفارد للقلب»، خدمات «تريبيون ميديا»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا