الارشيف / أخبار العالم / صحف مصر / المصرى اليوم

عندما يصبح التطوير «عودة للماضي.. قصر العيني.. «ملاذ الغلابة»

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قبل ما يقرب من 192 عاما، كان القاهريون خاصة والمصريون عامة، على موعد مع افتتاح أول مستشفى في مصر والعالم العربى، والذى كان يعد أيضا من أوائل المستشفيات على مستوى العالم، من منا لم يدخل «قصر العينى»؟ من منا لم يلجأ إليه أو يدخله ليزور مريضا؟ عندما تطأ قدماك المكان تشعر وكأنك تجوب مصر بالكامل، جميع المحافظات ممثلة داخله، حيث يصل إلى 15 مستشفى متخصصا، ليصبح «براند الطب في مصر»، والآن يواجه «قصر العينى» تحديا كبيرا، لتوفير ما يقرب من نصف مليار جنيه، للانتهاء من تطوير الطوارئ، والبنية التحتية للمستشفى، ومستشفى «ثابت ثابت» الذي سيكون أول جهة صحية متخصصة في مصر لعلاج الأمراض المتوطنة والمعدية، وهو ما يستلزم حملة من التبرعات والدعم... «المصرى اليوم» واصلت حملتها لدعم المستشفيات الجامعية، والتى بدأتها بـ«أبوالريش اليابانى»، وتستكملها بـ«قصر العينى القديم».

المصري اليوم في جولة بداخل مستشفي القصر العيني

وأنت تسير بين جنبات «قصر العينى» قد تجد مرضى اتخذوا من الأرض مكانا للاستراحة، وقد تجد غيرهم وقد انتظروا أكثر من ساعتين لتلقى الخدمة الطبية، ولكن بمجرد دخولك الاستقبال والطوارئ، ستتأكد أن تقديم الخدمة الطبية «على ما يرام»، وأن التأخير يكون لأسباب محددة، إما أن الحالة ليست طارئة لتقديم الخدمة الطبية في ذات اللحظة، أو أن الضغط «زائد عن الحد»، وهو ما جعل إدارة «قصر العينى» تفكر في تطوير الطوارئ بالكامل لتكون على مسطح نحو 7 آلاف متر بدلا من ألف متر فقط، وهو ما يستلزم توفير نحو 200 مليون جنيه.

وفقا للدكتور أحمد طه، مدير عام المستشفيات، فإن الطوارئ هي الجزء الأهم في المستشفى، ومحط اهتمام الدولة أيضا، وتعد الآن في مرحلة انتقالية للتطوير، فهى الخطوة الأولى لتحويل المريض إلى القسم المتخصص لعلاجه، مشيرا إلى أن قصر العينى، يتميز بأنه يقدم الخدمات الطبية الأكثر تعقيدا على مستوى مصر، مع استقبال المرضى من كل المحافظات بجانب الدول العربية والإفريقية.

المصري اليوم في جولة بداخل مستشفي القصر العيني

«قصر العينى على قد إيدينا وخدمة فوق الوصف ومنقدرش على المستشفيات بره».. جملة أطلقها صلاح حنفى، الذي حضر بابنته «نيفين» إلى الطوارئ، وتم حجزها بقسم أمراض الدم، بعدما دفع ما يقرب من 90 ألف جنيه في مستشفى مواجه لقصر العينى خلال 10 أيام فقط، ولم يقم بعلاج ابنته -على حد قوله- موضحا: «تعانى ابنتى من تكسير في البلازما، وحضرت إلى مستشفى مواجه لقصر العينى، ودفعت 90 ألف جنيه، ولم يتم علاج ابنتى، بل كانت حالتها تزداد سوءا، فنصحنى البعض باللجوء للقصر القديم، وبالفعل نقلتها، لأجد خدمة متميزة وفرقا شاسعا، وأجهزة متطورة للغاية، فجلسة جهاز فصل البلازما يعمل في ساعتين فقط، بينما في المستشفى المواجه كان يعمل 4 ساعات، ولم أدفع جنيها واحدا».

تدخل ابنة أحمد عبدالحكيم، التي أحضرت والدها في استقبال المستشفى لمعاناته بآلام في الصدر، في الحديث، لتؤكد أنها جاءت بأشعات وتحاليل والدها، من مستشفى حكومى متخصص في الصدر، إلى «قصر العينى» بعدما دفعت 2000 جنيه خلال ساعة واحدة، ولم يتم تشخيص حالة والدها، لتأتى به ويتم حجزه.

المصري اليوم في جولة بداخل مستشفي القصر العيني

الكثير من الحالات داخل الغرف الخاصة بحجز الطوارئ، أكدوا رفض استقبالهم في مستشفيات حكومية، أو مطالبتهم بدفع مبالغ كبيرة- تحت الحساب- في مستشفيات خاصة، فلجأوا لـ«قصر العينى»، وهو ما حدث مع مارى جابر، التي أحضرت زوجها الذي كان يعانى من آلام الزائدة الدودية، ولم تسدد جنيها واحدا على حد قولها.

في نهاية الغرفة استلقى سليمان سعيد، الشاب العشرينى، على أحد الأسرّة، يطلق «تأوهاته» من الألم، ليؤكد أخوه عبدالله، أنه عانى الأمرين مع أخيه، الذي عانى فجأة من آلام في المعدة، وتوجه به إلى أحد المستشفيات الحكومية بمدينة حلوان، وقام الأطباء بتشخيص حالته خطأ، لمدة 3 أيام، ثم حاول نقله إلى مستشفى جامعى آخر، ولكن رفضوا استقباله بسبب عدم وجود أسرّة شاغرة، حتى لجأ إلى قصر العينى الذي قام قسم الطوارئ بتحويله إلى غرفة العمليات فورا، بعدما كانت حياته مهددة بالانتهاء.

أمام «سليمان» كان مصطفى عمر، بعيون زائغة ينظر إلى والده، وقد ملأت الدماء ملابسه بالكامل، ولم يقم بتغييرها بعد، فقد حضر إلى المستشفى في حادث سرقة، بعدما أصابه عدد من الأشقياء لسرقته، ليجد الأطباء في الطوارئ وتم حجزه لحين مرور مرحلة الخطر.

وإذا كان البعض يعتقد أن قصر العينى هو ملجأ «الغلابة» فقط، فقد دحض رضا عبدالجليل، صاحب مزرعة دواجن، هذا الأمر، بعدما لجأ للمستشفى لإجرائه ثالث عملية جراحية له، بعدما تسبب انفجار مولد كهرباء بمزرعته في إصابته، وقد قام بإجراء عمليتين أخريين، في مستشفى خاص، ولكنه لجأ للقصر القديم، بسبب تميزه في العملية الثالثة له، وفقا لنصائح بعض الأطباء له، بجانب العلاج بالليزر لعودة الجلد للونه الطبيعى.

الدكتور أحمد محمد على، القائم بأعمال مدير طوارئ قصر العينى، أكد أن طوارئ قصر العينى تعد هي الأكبر على مستوى المستشفيات الجامعية، حيث تستقبل نحو 800 حالة يوميا تجرى لها الفحوصات الطبية كاملة، وتعد الخدمة المقدمة 3 أضعاف ما يقدم في أي مكان آخر، وهى متعددة الخدمات، موضحا أنه سيتم تطوير الطوارئ القديمة على مسطح 7 آلاف متر، وستضم كافة التخصصات بأحدث الأجهزة العالمية، مع إضافة 5 غرف عمليات بجوار الست الموجودة حاليا، ليصبح الإجمالى 11 غرفة، وذلك خلال شهر مارس المقبل.

المصري اليوم في جولة بداخل مستشفي القصر العيني

وقال «على» لـ«المصرى اليوم»: إن: «ما يميز الطوارئ أننا كأساتذة جامعيين نقدم خدمة ثلاثية أي الخدمة المعقدة، وما تعودنا عليه في قصر العينى أننا الملاذ الأخير، وبالتالى من المستحيل أن نرفض استقبال أي مريض، ولكن نتيجة التكدس تبدأ شكاوى المرضى، فلدينا مترددون ومحولون كثر من المستشفيات الجامعية أيضا على مستوى مصر، فيختزل المريض كل مروره على هذه المستشفيات في الإجراءات والزحام اللذين عانى منهما في قصر العينى، وللعلم نحن المستشفى الوحيد التي تستمر طوارئه طوال اليوم دون غلق أو رفض مرضى».

وأضاف: «المرضى في المستشفيات الأوروبية والأمريكية يأخذون رقم انتظار، ولكن هنا يعترضون، في الوقت نفسه لا يوجد عندى تأخير أي عملية ضرورية، بالرغم من أن المستشفيات الخاصة تنهى إجراءاتها بشكل أبطأ مع سداد ثمن باهظ للعملية، أحيانا نحول المريض من الأشعة إلى العمليات فورا.

يشكو محمد على من مضايقات من بعض أهل المرضى، مطالبا بضرورة أن يعى المواطنون أن قصر العينى يقدم نحو 70% من الخدمة الطبية على مستوى مصر، وبالتالى فهناك ضغط كبير على الأطباء والتمريض، وعلى هذا الأساس يتم اختيار الحالات الطارئة لتقديم الخدمة سريعا، وهذا لا يعد تجاهلا لأى حالة.

بلغة الأرقام، يقارن مدير الطوارئ، التطوير الذي حدث للقسم، موضحا: «فى عام 2014، استقبل الباطنة 135 ألف مريض، لتصل إلى 164 ألف حالة عام 2018، وفى العمليات عام 2014، كان هناك 5 آلاف حالة طوارئ، و1700 حالة مخ وأعصاب، و850 حالة حروق، و7500 حالة عمليات صغرى، وفى 2018، كان هناك 7110 حالات طوارئ، و1545 حالة مخ وأعصاب، و1500 حالة حروق، و10 آلاف و150 حالة جراحة صغرى، ليؤكد أن هذه الأرقام في ازدياد سنوى، مما يستدعى الدعم بشكل أكبر».

الدكتور تامر جودة، طبيب عظام مقيم، يشكو أيضا من الضغط الهائل من تحويل المستشفيات الأخرى، قائلا: «ليس من الطبيعى أن يتم تحويل أي حالة مرضية إلى قصر العينى، فهناك حالات صعبة يصلح معها القصر، وحالات عادية يمكن علاجها في أي مستشفى حكومى».

في مستشفى النساء والتوليد، المعروف بـ«قسم 10»، لا مكان للرجال هناك، سوى الأطباء، خدمات كبيرة مقدمة للسيدات، وكالعادة أزمة تمريض بل عمال نظافة، فهو المستشفى الوحيد الذي لا يتلقى تبرعات، وفقا لهويدا حامد، ومنال عبدالحكيم، المشرفتين في القسم، فإنهن كمشرفات وممرضات لديهن مسمى وظيفى، ولكن بسبب أزمة التمريض يعملن كـ«ممرضات»، ولا يحصلن على إجازة نهائيا، فكما تقول أمانى سعد، المدير الادارى: «ممنوع المرض على الممرضين»، تتدخل نعمة يوسف، في الحديث قائلة: «لدينا 30 ممرضا على 3 شيفتات، في الوقت الذي قد يكون في قسم الطوارئ نحو 800 حالة». تقديم الخدمة في قسم 10 مختلف، من خلال التذكرة ذات قيمة الـ 5 جنيهات، فحقنة مهمة ونادرة مثل RH والتى يبلغ ثمنها 7 آلاف جنيه، يمكن الحصول عليها بتقرير من القسم إلى المصل واللقاح بنصف الثمن، بجانب وجود وحدة كاملة للدوبلر، بقيمة تعادل 10 % عن أي مكان خاص، الدكتورة مارى جورجوس، أستاذة العلاج الطبيعى، تؤكد أن المستشفى هو الوحيد الذي يقدم التمارين العادية والكهربائية على مستوى المستشفيات، لحالات السقوط المهبلى والرحمى والسلس البولى، وضعف عضلات الحوض، موضحة أن هناك أطباء يحلون حالات للعلاج الطبيعى دون اللجوء للعمليات الجراحية. بينما تشير سوزان محمود، وكيلة التمريض، إلى أن هناك رؤساء تمريض تبرعوا بأكثر من جهاز للمستشفى، فضلا عن مدير القسم الدكتور أحمد محمود، الذي تبرع بشراء مستلزمات وماسكات، لافتة إلى أنه تم زيادة عدد الحضّانات إلى 75 حضّانة بعد التطوير.

وفقا لأمانى سعد، فإن المستشفى لديه وحدات مميزة مثل وحدة الحمل الحرج، والتى من خلالها يتم متابعة السيدات لو لديهن سكر أو قلب، كما يمكن من خلالها نقل دم للجنين وهو لا يزال في بطن أمه، حال إصابته بالأنيميا.

الدكتورة هالة صلاح الدين في حوار للمصري اليوم

قالت الدكتورة هالة صلاح الدين، عميد كلية طب قصر العينى بجامعة القاهرة، إن المستشفى لا يزال أمامه تحديات ومشكلات متراكمة منذ سنوات، ولكنها متفائلة بحلها قريبا، مشيرة إلى أن الانضباط هو الذي أعاد للمستشفى عهده الذهبى. وأضافت «صلاح الدين»، في حوارها لـ«المصرى اليوم»، أن موازنة المستشفى تبلغ مليارا ونصف المليار جنيه، وتعتمد أيضا بشكل كبير على التبرعات من الأفراد والمؤسسات، لافتة إلى أن الخدمة المقدمة لا تعتبر «مجانية» لأن الدولة تتكفل بجزء كبير منها بخلاف التبرعات، وبالتالى تأتى هذه الأموال في صورة الخدمة المقدمة، ويجب أن يحافظ عليها المريض.. وإلى نص الحوار....

■ بداية ما منظورك لتطوير «قصر العينى» والتحديات التي يواجهها؟

- الأطباء والعاملون في قصر العينى لديهم هدف واحد، وهو شفاء المريض، وعودته لمنزله، فالمريض يأتى إلينا بعدما ذهب لعدة مستشفيات أخرى، ونصبح نحن آخر ملاذ له، وبالتالى الضغط علينا كبير جدا، فالطوارئ مثلا يأتى إليه شهريا ما يقرب من 2500 مريض، وبالتأكيد لدينا مشاكل وتحديات، ولكن ما يجعلنى متفائلة هو أننا نحدد المشكلة لنبدأ حلها من الجذور، ولكن هناك مشكلات تراكمات سنين، وأخرى خارجة عن إرادتنا، مثل نواقص الأدوية والمستلزمات، كما حدث مع خيوط الجراحة والمؤكسدات منذ عدة أشهر، ونحاول توفير هذه النواقص من أي جهة لإجراء العمليات.

■ نواقص الأدوية أزمة كبيرة، كيف تواجهونها؟

- نحصل على ما يقرب من 140 مليون جنيه من الموازنة للأدوية، ولكن بعض الأدوية الناقصة تكون «غالية جدا» وهذه نلجأ لشرائها من التبرعات، مثل أدوية الأورام، ولدينا تبرعات كثيرة للأورام تحديدا، وتأتى بانتظام، وما زلنا نأمل زيادتها أيضا، والبعض يتساءل عن عدم قيامنا بالإعلانات للتبرعات، وأرى أنه لا يمكن أن نهدر أموال التبرعات في الإعلانات ونحن في احتياج لكل قرش.

■ هل تعتبرين قصر العينى أشبه بـ«براند طبى» لا يصح معه الإعلانات؟

- هو بالفعل براند طبى في مصر والعالم العربى.

■ وفيم تنفقون التبرعات؟

- في الأدوية والمستلزمات، وتجديد غرف وحمامات المرضى، كل التبرعات توجد لخدمة المريض بصورة مباشرة وغير مباشرة، وللعلم نحن نعطى خطاب شكر بقيمة التبرع، وهناك من يتم إعفاؤه من الضرائب بعد التبرع.

■ ما قيمة موازنة قصر العينى بشكل عام وأوجه إنفاقها؟

- موازنتنا مليار ونصف المليار جنيه سنويا، يتم توجيهها إلى المرضى والصيانة، يتردد علينا ما يتراوح بين 6 و7 آلاف مريض شهريا على العيادات الخارجية، يحصلون على علاج بقيمة 2 مليون جنيه، ولدينا 6 آلاف عملية جراحية، ونصف مليون تحليل معملى و8 آلاف أشعة شهريا، وللعلم الضغط علينا زائد عن الحد، ولا يخرج المريض إلا وهو راض كليًا عن الخدمة الطبية المقدمة له.

■ ما نسبة الرضا فيما يتم تقديمه حاليا؟

- نحن لا نغلق طوارئنا نهائيا في وجه أي مريض كما تفعل بعض المستشفيات، وأى حالة تلجأ إلينا يجب تقديم الرعاية الطبية لها حتى ولو لم يكن هناك سرير شاغر، ونقوم أحيانا بالاتصال بالمستشفيات الأخرى لقبول الحالة لديها لحين خلو سرير لدينا، ولكنى حتى الآن لست راضية بالكامل عن الخدمة المقدمة، وهذا طبيعى في ظل التحديات التي تواجهنا، نحن نقدم خدمة تقوم الدولة بسداد ثمنها، لا يزال لدينا مشكلات في الصيانة وتوفير المستلزمات وغيرها، وعندما حضرت إلى قصر العينى وجدت أن أكثر بند يعود للدولة هو الصيانة، فكان لا يتم تفعيل الصيانة نهائيا، وهو ما قمت به بالفعل، ما بين صيانة الأجهزة والمبانى والمعدات، فقصر العينى صرح عظيم يأتى إليه تقريبا النسبة الكبرى من مرضى مصر، ولابد من صيانته الدورية، وللعلم البنية التحتية للمستشفى قاربت على 100 عام، وبعد الصيانة بدأنا السعى في التجديد، فهناك مشروع تطوير مبنى قصر العينى القديم من خلال قرض مشترك مع السعودية، والأهم هو تغيير البنية التحتية ما بين غازات وبخار ومياه وصرف صحى، وأتمنى أن يشعر المصريون بأن الخدمة المقدمة ليست مجانية.المزيد

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا