أخبار العالم / صحف مصر / المصرى اليوم

المتهم بحرق «عجوز السيدة»: «السلف وراء الجريمة»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حضر «إبراهيم. م»، مكوجى، إلى محله بحارة قواوير بالسيدة زينب فى القاهرة: «كلنا استغربنا مجيئه يوم الإجازة». حسب جارته «أم كريم»، بائعة المكرونة، توجه إلى بيت العجوز «هبة السماع»، أمام ضريح سعد زغلول، حيث توضح: «كان ماسك فى إيديه ملابس»، وفى اليوم التالى، حضرت الشرطة إلى المحل، وتضيف جارة المتهم: «فتحوا الغسالات وأخدوا هدوم واضح انها تخص العجوز»، وعقب ذلك توجهوا إلى الجيران، مطالبين إياهم: «هاتوا الفلوس اللى عطاها ليكم (إبراهيم)»، استغرب الجميع، وقالوا: «ده كان سالف فلوس مننا!»، وأكدت الشرطة لهم: «المكوجى قتل (الست هبة)، وأضرم النيران فى جثتها وشقتها، وسرق فلوسها».

قبل يومين من ارتكابه الجريمة، كان إبراهيم «عصبيًا»، بوصف «أم كريم» وزوجها «رأفت»، ولاسيما بعد حضور شقيق المتهم «شعبان»، حارس أحد العقارات المجاورة لعقار «هبة السماع»، حيث طالب الأخير أخاه، قائلًا: «فيه فلوس عليك فى البلد المفروض تدفعها»، فنشبت مشاجرة بين الشقيقين، انتهت بقول المتهم: «خلاص يا سيدى هتصرف لكم فى الفلوس».

يعرف قاطنو حارة قواوير باقتراض «إبراهيم»، المكوجى، كما ينادونه، من بنك التنمية الزراعية، ويقولون: «والدة (رضا)، شريك المكوجى بالمحل، ضمنته فى قرض»، ورغم ذلك كان الجيران يعطون المتهم «فلوس على سبيل السلف».

أحمد محمود حامد، 65 عامًا، مصاب بـ«جلطة»، ولا تحمله قدماه على الحركة، فقبل 15 عامًا وهو على الحال ذاته، ويحتاج رعاية، يقول: «عايش أنا وابنى الوحيد، الذى لديه إعاقة ذهنية».. فوجئ الرجل بـ«إبراهيم»، كما يحكى: «من حوالى أسبوع خبّط علىَّ (المكوجى).. وقالِّى: عاوز 300 جنيه سلف، وعلى الفور أعطيتها له- ودون تفكير فى ظروفه ونجله الوحيد- وقلت يمكن عليه إيجار ولّا حاجة».

«حامد» فوجئ أيضًا بحضور الشرطة إلى مسكنه، مستفسرة: «هو (إبراهيم) رد لك فلوسك؟»، فأجاب العجوز بالإيجاب، وباستفساره عن سبب حضورهم قالوا: «(المكوجى) سرق فلوس سيدة عجوز، بعدما قتلها وحرق جثتها وشقتها»، ارتجف الرجل الستينى، ورد المبلغ إلى الشرطة، قائلًا: «دى فلوس حرام!».

لم يختلف الحال بمقهى النادى الأهلى بالحارة الشعبية، فأغلب روادها لم يقبلوا «الفلوس المسروقة المغموسة بدماء العجوز»، كما قالوا إن «المكوجى اعتاد الاقتراض منهم فى الفترة الأخيرة.. والشرطة طالبتنا برد الفلوس لأنها تُعد أحرازًا فى القضية».

رضا برعى، شريك المتهم بمحل المكواة، قدم نفسه على أنه «أقرب صديق للمتهم، ومتربيين مع بعض»، يروى أن «والدته أخذت قرضًا من البنك الزراعى، يبلغ 10 آلاف جنيه، لأن (إبراهيم) صرف نقودًا كانت قد أعطتها له لتأسيس المحل، ولم يستطع سداد القرض، فأخذنا له قرضًا ثانيًا لسداد الأول».

«برعى» لم يطالب شريكه فى المحل بسداد القرض والضغط عليه، لكن الديون كانت قد تراكمت على شريكه، حيث يوضح: «كان بيشترى تليفونات محمولة بالقسط.. ويبيعها علشان يسدد فلوس وديون تانية»، مندهشًا: «المتهم يوميته تتجاوز 250 جنيه وبيصرفها على القهوة!».

حين استأذن صديق المتهم أجهزة الأمن، قائلًا: «عاوز أفتح المحل علشان آكل عيش».. فوجئ بحضور سيدة عجوز تطالبه برد مبلغ 200 جنيه، قائلة: «(إبراهيم) قالِّى هشتريلكٍ بطانية علشان الشتا»، وبائع متجول يطالب برد 300 جنيه، وتاجر صبغة يطالب بمبلغ مماثل، و«فوجئ الجميع بأن شريكى متهم فى قضية قتل لأجل السرقة». «شعبان»، شقيق المتهم، لم يستوعب ما حدث- وفقًا لحديثه: «عرفت زى الناس بالجريمة»، مشيرًا إلى أن آخر لقاء بينه وبين أخيه: «سببه انه يرد فلوس (حمادة)، ابن عمى»، وكانت قيمة المبلغ 3 آلاف جنيه، ورَدّها المتهم قبل الجريمة بيوم واحد.

الدموع غالبت شقيق المكوجى المتهم، والذى قال: «أخويا ضيّع بيته، عنده 3 أطفال بنات، أكبرهم فى الحضانة».

أمام شقة المجنى عليها، كانت روائح الأدخنة لا تزال تعبئ المكان، ويروى عبدالحميد أحمد، حارس العقار: «باشتغل من 8 صباحًا لـ4 عصرًا.. والمتهم جاء بعد انتهائى من عملى.. وأنا أعرفه، و(الست هبة) كانت بتعطف عليه.. وكاميرا المراقبة بمدخل العقار لم يبالِ المتهم بها، حيث رصدته فى دخوله وخروجه».

«حريقة.. حريقة.. شقة مدام هبة بتولّع».. يتذكر عبدالرؤوف حمدى، أحد الجيران، يوم الجريمة، قائلًا: «المتهم كتِّف (مدام هبة) فى المرحاض، وأشعل النيران بجسدها والشقة».

قاطنو العقار أكدوا أن المجنى عليها كانت محامية على المعاش، وزوجها تُوفى قبل 10 سنوات، «وكان دكتور كبير فى قصر العينى.. ولم ينجبا، وهى تعيش بالشقة بمفردها، ولديها سيارة، وتحتفظ بنقود ومشغولات ذهبية، وكان المتهم يعرف ذلك، الله يرحمها، كانت تتبرع بفلوسها للفقراء.. وقبل أيام تبرعت بثمن عملية جراحية لإحدى الفتيات».

اعترف المتهم بجريمته، قائلًا: «اقترضت 15 ألف جنيه من بنك التنمية الزراعية بالمنيا، بضمان والدة شريكى بالمحل، ولم أستطع سداده، ولمطالبة الأخيرة لى بسداد المبالغ المالية خشية تعرضها للمساءلة القانونية، ارتكبت الجريمة وسرقت 20 ألف جنيه من شقة المجنى عليها، وردِّيت فلوس القرض وفلوس تانية كنت مستلفها من الناس».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا