أخبار العالم / صحف مصر / المصرى اليوم

مستشارو الطب النفسي: عمل الأطباء في عيادات الأطفال «اختياري» لصعوبة المهمّة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«ارتفاع مستوى الوعى بأهمية تلقى العلاج النفسي أحد أهم أسباب زيادة الإقبال على تلك الوحدات، لدرجة تفوق قدراتها الاستيعابية»، هذا هو ما أوضحه عدد من خبراء الطب النفسى، مؤكدين صعوبة العمل في تلك الوحدات التي يُحرم الأطباء فيها من أي حوافز تشجيعية بسبب محدودية الموارد.

الدكتورة ولاء نبيل حسين، استشارية الطب النفسى، أوضحت أن التعامل النفسى طبياً مع الأطفال ليس سهلا؛ فصاحب المعاناة غير قادر على التعبير عنها، وهنا يعتمد نجاح العلاج على إنصات الطبيب الجيد لأهل الطفل، خاصة والدته، وهو الأمر الذي يستغرق ساعات طويلة، وفحوصات، ومراجعة التاريخ المرضِى للعائلة، خاصة في بعض الأمراض كالقلق والفوبيا والاكتئاب، فضلا عن مراقبة الطفل، ومراقبة سلوكه، وإخضاعه لاختبارات معينة.

وأضافت: «نجد أطفالا على سبيل المثال يعانون من التوتر أو عدم الشعور بالراحة تجاه شىء معين، أو موقف معين، ولا يمتلكون في ذات الوقت القدر الكافى الذي يزودهم بطرق فعالة للتعامل مع المواقف، وقد يكون الآباء أنفسهم هم سبب ما وصل إليه الطفل، حيث يعيش الطفل في بيئة غير متسامحة، يكون فيها الأب كثير النقد واللوم والأم كذلك». وأكدت أن العيادات النفسية للأطفال في المستشفيات الحكومية تستقبل حالات كثيرة جداً يعانى فيها الأطفال من أمراض عدة، كالعصبية وفقدان الاتزان الانفعالى، بالإضافة لعدم التركيز، وقد تظهر أعراض جسدية تنعكس بزيادة على ضربات القلب وتسبب صداعا أو مشكلات هضمية وآلاما جسدية غير مبررة.

وتشمل منظومة علاج الطفل في تلك العيادات نوعين من العلاج سواء الفردى أو في منظومة جماعية، وعادة لا تكون الخطة العلاجية ثابتة، حيث تعتمد على أكثر من عامل، كعمر الطفل، ودرجة وعيه، وما إذا كان تعرض من قبل لصدمات أم لا، أو أنه يتعرض لأعباء نفسية، قد لا يستطيع مجابهتها.

كل تلك الأمراض النفسية متاح علاجها في عيادات الطب النفسى التابعة لمستشفيات الصحة النفسية، وفى الآونة الأخيرة لاقت إقبالاً كبيراً من الأهالى، لدرجة تحول دون استيعاب كل تلك الأعداد.

وهو ما بررته بالحملات المستمرة التي تقوم بها وزارة الصحة ممثلة في الأمانة العامة للصحة النفسية، والتى شجعت الأهالى على التقدم لأى وحدة طبية توفر الرعاية النفسية للمريض. وأكدت على جدوى زيارة تلك العيادات التي في كل الأحوال تترك أثرا إيجابيا على الطفل، ويمكن القول إن الوزارة نجحت في رفع وصمة الاعتقاد بأن المريض النفسى «مجنون»، كما اقتربت الحملات من الأهالى في أقرب الأماكن لهم، مثل في النوادى والمدارس.

وتابعت: «لكن تظل مشكلة الزحام على تلك العيادات قائمة، وجوهرية، وهو ما اقترحنا له حلولاً بديلة، منها أن تتعاقد الوزارة مع مراكز خاصة بنظام العلاج الحر، تكون أقرب لسكن المريض، وتساعد بشكل كبير في تكوين الصورة عن البيئة المحيطة به، وهى الداعم الرئيسى لشفاء الطفل».

وقالت: «كما أنه يمكن تقليل التكلفة بتنمية مهارات الأمهات في تعليم الأطفال، لتظل منظومة العلاج النفسى منظومة حياة متاحة للطفل طيلة الوقت، ولا بد من دعم تواجد الإخصائى النفسى في المدارس، حيث يكون الأقرب إلى الطفل، بالتعاون مع الإخصائى الاجتماعى وطبيب المدرسة».

الأمر نفسه طالب به الدكتور محمود عبدالحليم، أستاذ علم النفس التعليمى، والتقويم النفسى التربوى، مؤكداً ضرورة وجود الإخصائى النفسى في المدرسة وقيامه بدوره الفعال، لكونه الأقرب لكل الأطفال، وكلما تمتع بالخبرة كان تشخيصه للحالة سليما، خاصة أن التشخيص الخطأ لدى الأطفال قد تصحبه أمراض أخرى، مثل القلق على سبيل المثال ما يؤدى إلى التوتر والاضطراب.

كما أنه جزء من المنظومة التعليمية وبالتالى هو الأقرب لاكتشاف حالات صعوبات التعلم واضطربات الانتباه، حين يُحيل الطفلَ لطبيب مختص ستكون ملاحظاته دقيقة، وتساعد بشكل أعمق على العلاج.

وأكد أن الأطفال لدينا يتعرضون لضغوط كثيرة مباشرة وغير مباشرة، تقع بهم في دائرة العلاج النفسى، ومنها نظام التعليم ذاته، الذي يجبر طفلاً على الخضوع لمقابلة شخصية، كشرط لقبول في المدرسة، فتجد الطفل في مرحلة الحضانه مطلوباً منه وبشكل إلزامى أن يعرف الأشكال والألوان وغيرها ومن البدائيات، مع العلم أن الطفل في مرحلة الحضانة ليس مطلوبا له أكثر من أن يلهو ويلعب. وأضاف: حين ينتقل لمراحل الدراسة التمهيدية يبدأ في التعرف على تلك البدائيات ولكن بطريقة أيضاً مرتبطة باللعب واللهو، والمقابلات الشخصية هي مقابلات فقط للتعرف على المستوى الاجتماعى والثقافى للأسرة، وليست اختبارا لتقييم طفل. وتابع: ناهيك عن ضعوط الامتحانات والدراسة والدروس، التي يتعرض لها بعد الالتحاق بالمدرسة، والتى يعانى منها الكبار أيضاً، فنجد أنفسنا قتلنا في الطفل طفولته، ولا نجنى من وراء ذلك شيئاً، بالعكس يأتى بنتيجة عكسية، أثبتها ترتيب مصر في مستوى جودة التعليم دولياً. وقال: بالتالى نحن أمام حقيقة أن الطفل المصرى يتعرض بالفعل لمشاكل تجعله يحتاج من يرعاه نفسياً، ووجود تلك العيادات أمر حتمى، والتوسع فيها وتحسين جودتها واجب، فالأطفال هم الشريحة الكبرى من المجتمع، وقوة اقتصادية لا بد من أخذها في الاعتبار، خاصة أنه في بداية التشخيص نجد أن عددا كبيرا من الحالات تحتاج للإرشاد، وليس للعلاج. وقالت استشارى الطب النفسى الدكتورة «صفاء عراقى» إن مستوى الخدمة الطبية المقدمة في العيادات النفسية للأطفال من أحسن المستويات، وأطباء تلك العيادات حاصلون على دورات تدريبية على أعلى مستوى، ولكن التخصص بطبيعته صعب، ولذلك الالتحاق به اختيارى، لضمان وجود الدوافع والميول والحماس لدى الطبيب ليتحمل مشقه العمل فيه، دون أن يطلب الانتقال لوحدات أخرى، خاصة أنه رغم مشقة مهمتهم فهم يتقاضون نفس رواتب من في الوحدات الأخرى، لعدم وجود ميزانية تتيح تحفيزهم مادياً، نظير ما يقومون به، نظراً لمحدودية الموارد والميزانيات.

تعانى الوحدات أيضاً كثافة عددية، بسبب استقبال الحالات المحولة لهم من التأمين الصحى، لإجراء اختبارات بعينها، وهذا هو ما يجعل الأطفال على قوائم انتظار. ومن المشكلات التي تعانى منها الوحدات أيضاً النظام الروتينى لعمل الأطباء النفسيين، والذى يقتضى بأن ينتقل الطبيب بين وحدة وأخرى كل فترة، لكسب مختلف الخبرات، وبالتالى نجد أطباء منهم يحصلون على دورات متخصصة، ثم يُجبرون على النقل منها.

وحاولت الوزارة في فترة سابقة تقنين تأجيل نقل هؤلاء الأطباء، لمدة لا تقل عن عام بعد حصولهم على الدورات، لضمان استفادة الأطفال من خبرته.

تفاصيل أخرى في نسخة

«المصرى اليوم ديجيتال»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا