الارشيف / الخليج العربي / صحف الامارات / اخبار 24

مصير غامض بين العرب في إسرائيل بعد إعلان خطة ترامب

يشعر الفلسطينيون في إسرائيل بالغضب والخوف من خطة دونالد ترامب للسلام، التي تقترح نقل قرى ومدن "المثلث" التي يسكنها أكثر من ربع مليون عربي إسرائيلي وسط البلاد إلى الضفة الغربية، معبرين عن رفضهم هذه الخطة جملة وتفصيلاً. وتقترح خطة ترامب تبادل أراض بين إسرائيل والفلسطينيين، وتشمل الأرضي التي تقترح مبادلتها منطقة المثلث العربية إذ ورد في الصفحة 13 منها: "تتألف قرى المثلث من كفر قرع وعرعرة وباقة الغربية وأم الفحم وقلنسوة والطيبة وكفر قاسم والطيرة وكفر برا وجلجولية".

وتضيف الخطة أن "هذه المجتمعات التي تعرِّف عن ذاتها إلى حد كبير على أنها فلسطينية تم تحديدها أصلاً لتقع تحت السيطرة الأردنية خلال مفاوضات خط الهدنة لعام 1949، لكن إسرائيل احتفظت بها في النهاية لأسباب عسكرية تراجعت أهميتها منذ ذلك الحين، وتطرح رؤية هذه الخطة إمكانية إعادة رسم حدود إسرائيل باتفاق الطرفين، بحيث تصبح قرى المثلث جزءاً من دولة فلسطين، وفي إطار مثل هذا الاتفاق تخضع الحقوق المدنية لسكان مجتمعات المثلث للقوانين المعمول بها وتناط الأحكام القضائية بالجهة التي تنقل إليها".

وتطرح هذه الخطة أيضاً ضم المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأراض فلسطينية محتلة أخرى إلى دولة إسرائيل، وقال عضو الكنيست يوسف جبارين من مدينة أم الفحم في المثلث إن "مخطط نقل السكان هو مخطط الأحزاب اليمينية المتطرفة، وهذه كانت حملة أفيغدور ليبرمان رئيس حزب يسرائيل بيتينو عام 1995، بأن يبادلونا مع المستوطنين".

وأضاف جبارين "لا يمكن المقارنة بيننا وبين المستوطنين نحن أصحاب الأرض، أما المستوطنون فسرقوا الأرض واستولوا عليها بالقوة وهم يعيشون في مستوطنات تعبر عن جرائم حرب، بالتالي نرفض هذه المقارنة فنحن نعيش على أراضينا"، وأوضح عضو القائمة العربية المشتركة "نحن نرفض خطة ترامب جملة وتفصيلاً".

وقال مسؤولون إسرائيليون، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سيطلب من وزرائه غداً الأحد الموافقة على ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

وعند مدخل مدينة ام الفحم تسابق شبان صغار يشربون العصير في مطعم صغير إلى الشارع للحديث عن الصفقة وعن تبادل الأراضي بصخب، وقال وسيم (16 عاماً) "هذا ليس سلاماً، ولا توجد فيه دولة فلسطينية لن نذهب لأي مكان"، بينما قال عبد الرحمن (16عاماً)" نحن لا نؤمن بما ورد في صفقة القرن هذا كلام بكلام، وعند بدء مظاهرات الاحتجاج سنشارك فيها دفاعاً عن بلدنا".

وقال أنس محاجنة (31عاماً) وهو عامل في المطعم "نحن في عام 2020، في الماضي ضحكوا على أجدادنا وهجروهم لكن الآن جميعنا سنشارك في المظاهرة"، وأضاف "هذه ليست صفقة القرن هذه صفعة القرن، الصفقة تكون بين طرفين، هم يتعاملون معنا بقوة مدفوعين بالقوة الأمريكية وراءهم، يتعاملون معنا وكأننا حجارة شطرنج أو غير موجودين بنظرهم أصلاً".

وفي هذا السياق رأى يوسف جبارين أن الخطة "محاولة للتخلص من العرب في إسرائيل وتقليل عددهم وإضعاف وجودهم من أجل إضعاف قوتهم السياسية، وهذه الفكرة تحمل دوافع عنصرية لإبعاد نحو 350 ألف عربي يعيشون في المثلث ويشكلون خمس المواطنين العرب في إسرائيل".

وأضاف "نريد تعاوناً دولياً لرفض هذه الخطة التي تريد تصفية القضية الفلسطينية وتقرير المصير وجعل الفلسطينيين يديرون مناطق هي أقرب ما تكون إلى البانتوستانات أو المعازل التي كانت في جنوب أفريقيا وتطبيق نظام دولة واحدة يهوية، دولة ابارتهايد تكرس الاحتلال"، مؤكداً "لا يمكن لأي فلسطيني أو للمجتمع الدولي القبول بذلك".

وأما روزين زيد وهي من بلدة كفر قرع تدرس العلاج بالفن في مدينة نتانيا فقالت "نحن نأخذ الموضوع على محمل الجد ولا نأخذه بتهكم أو استهزاء، الأمر يحتاج إلى دعم إعلامي والمشاركة بالمظاهرات الشعبية وتكثيف التصويت في الانتخابات لإسقاطه".

وشاركتها قلقها وخوفها صديقتها لبنى عسلي وهي فنانة ترسم وتقيم معارض في البلاد وخارجها وقالت "عادة أنا لا أنتخب لكني في هذه المرة سأنتخب القائمة المشتركة"، وفي المنطقة نفسها، تقع مدينة باقة الغربية التي كتبت على مداخلها بالعربية والعبرية "باقة الغربية مدينة السلام".

وقُسمت هذه المدينة إلى شطرين عام 1948 أحدها في القسم العربي فيما بقي الشطر الغربي منها داخل دولة إسرائيل، وفي ورشة للسيارات قال محمد مجادلة ( 27عاماً) "الناس جميعها في حالة صدمة وغير مصدقة مسألة تبادل الأراضي والسكان"، وأضاف "طبعاً أنا لا أوافق على هذا المخطط سنرد عليه بالمشاركة في الانتخابات".

ودعت لجنة المتابعة إلى أوسع مشاركة جماهيرية شعبية في مظاهرة ظهر اليوم السبت في مدينة باقة الغربية في المثلث، كما دعت إلى نشاطات جماهيرية واسعة، وقال رئيس لجنة المتابعة العليا وعضو الكنيست السابق محمد بركة إن "الانتخابات المقبلة، لا تجري بين المؤيدين والمعارضين لمؤامرة صفقة القرن، وإنما بين القائمة المشتركة والمؤسسة الإسرائيلية".

وجرت بعد ظهر أمس الجمعة مظاهرة عند مداخل أم الفحم "ضد صفقة القرن"، شارك فيها جبارين وعشرات آخرين وحملوا لافتات وأعلام فلسطين، ويقدر عدد عرب إسرائيل بمليون و400 ألف نسمة يتحدرون من 160 ألف فلسطيني ظلوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، وتبلغ نسبتهم 17.5% من السكان ويشكون التمييز خصوصاً في مجالي الوظائف والإسكان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا