الخليج العربي / صحف الامارات / اخبار 24

احتجاجات العراق تسقط الحكومة ولا تطال النفط

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

يشهد العراق منذ نحو شهرين احتجاجات مناهضة للسلطة أدت إلى استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي أمس الأحد، لكن قطاع النفط الذي يشكل عصب الاقتصاد بقي وبشكل مستغرب بمنأى عن الاضطرابات. وفي ما يلي لمحة عن كيفية نجاح قطاع الطاقة في ثاني أكبر البلدان المنتجة لمنظمة أوبك، بالتغلب على الاضطرابات الأخيرة، وما يمكن أن يؤثر على الأسواق العالمية خلال الأشهر المقبلة.

وقال وزير النفط في الحكومة المستقيلة ثامر الغضبان للصحافيين إن "كل محطاتنا، وفروعنا، واحتياطنا وخطوط النقل لدينا، تعمل".

ومنذ الأول من أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، أدت الاعتصامات والاحتجاجات المطالبة بـ"إسقاط النظام" إلى إغلاق طرقات في جنوب البلاد، بما في ذلك تلك المؤدية إلى حقلي الناصرية النفطيين، الغراف وسوبا، وقطع المحتجون أيضاً الطرقات المؤدية إلى ميناء خزر الزبير في البصرة، مانعين الموظفين من الوصول لممارسة أعمالهم.

ولكن الحقول والموانئ لديها عمال بدوام ليلي، مددوا نوبات عملهم، لذا لم يكن هناك تأثير كبير على دورة العمل، بحسب ما قال موظفون ومسؤولون في الموانئ.

وقال هؤلاء إن "الاحتجاجات منعت وصول 30 ألف برميل يومياً من النفط الخام الثقيل الذي يتم نقله من حقل القيارة الشمالي وتصديره من خور الزبير"، ولكن البراميل القليلة التي يتم نقلها عن طريق البر، تشكل حصة ضئيلة من 3.6 مليون برميل التي يشحنها العراق يومياً.

0919501f30.jpg

ولم يكن هناك أي تغيير يذكر في الصادرات، وفقاً لأرقام وزارة النفط التي سجلت 3.4 مليون برميل يومياً في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، و3.5 مليون في نوفمبر(تشرين الثاني) الجاري.

وقالت ربى الحصري من منتدى النفط العراقي إنه "أمر صعب، لكنه ما زال تحت السيطرة إلى حد كبير"، والعناصر الرئيسية في صناعة النفط العراقي هي ثلاث، الحقول الغنية بالنفط والمصافي الرئيسية ومحطات التصدير البحرية في المياه الاقليمية للبلاد، وأضافت في هذا الإطار، أن "معدل تعرض هذه العناصر لتوقف خارجي منخفضة".

وتمثل حقول النفط في العراق، مواقع إنتاج قائمة بذاتها ويعتمد في نقل الغالبية العظمى من النفط الخام إلى مواقع التصدير على أنابيب وليس شاحنات، لهذا السبب، تقول نعم ريدان المحللة في شؤون الطاقة، التي تعمل في شركة "كليبر داتا" التي تتابع ناقلات النفط، "لا يمكن أن تتاثر مباشرة بالاحتجاجات التي تجري على الأرض".

وتقع مصافي النفط غالباً، في مناطق شمالية وغربية ولا تتأثر بالاحتجاجات الجارية في وسط وجنوب البلاد، بالإضافة إلى تعامل وزارة النفط، التي أعدت احتياطي من منتجات الوقود للاستهلاك المحلي ودور قوات الأمن في تفريق الاحتجاجات عند حقول النفط وموانىء التصدير.

46abf9ba78.jpg

وفيما أعلنت نقابات المعلمين والأطباء والمهندسين وقطاعات مختلفة أخرى الإضراب خلال الشهرين الماضيين، لم ينضم عمال النفط إليهم، وأشارت الحصري، إلى إن "العاملين في قطاع النفط هم الأفضل أجراً مقارنة بجميع الوزارات في العراق".

والأمر الذي جعل العامل المادي يلعب دوراً في عدم المخاطرة بوظائفهم، خصوصاً وأن المنافسة كبيرة على فرص العمل في هذا المجال وفي شركات النفط الحكومية، وأوضحت الحصري أن عمليات الإغلاق التي وقعت خارج ميناء خور الزبير لم تستمر إلا يومين أو 3 أيام في كل مرة، لكنها يمكن أن تطرح "إشكالية" إذا امتدت أكثر.

ولدى العراق منشآت خزن قليلة، كما أن تراكم النفط الخام أو زيت الوقود التي لا يمكن أن تصل إلى الميناء، قد يفرض توقفاً في عمليات المعالجة، ونظراً لاستخدام العراق لميناء خور الزبير لاستيراد البنزين عالي الجودة، منتج مكرر لا ينتجه العراق، فإن الاحتجاجات الطويلة الأمد قد تؤدي إلى نقص في محطات البنزين أو إلى تغير أسعاره، خصوصاً في حال حدوث وقوع اعتصامات داخل حقل نفط رئيسي مثل الرميلة أو غرب القرنة، كلاهما جنوب العراق، أو إغلاق شوارع مؤدية إليها.

وترى الحصري، بأنه "إذا فعلوا ذلك في أحد الحقول الرئيسية إلى حد فرض الإغلاق، عندها سيكون مؤلماً للغاية، لكن هذا لقطة طويلة"، مشيرة بأنه لم تكن هناك سابقة في التاريخ الحاضر للعراق لقيام محتجين باستهداف بنى تحتية للنفط.

ويعتمد العراق بصورة رئيسية على صادراته النفطية التي تشكل 90% من ميزانية البلاد، ما يعني أن أي توقف فيها سيؤدي إلى قطع الموارد المالية للحكومة، كما يرجح أن يؤدي هذا الأمر إلى تراجع كبير في الاقتصاد الوطني الذي مازال مستقراً نسبياً.

ويؤدي الخلل الكبير في صادرات النفط العراقية إلى تأثير على سوق النفط العالمية، كون العراق مساهماً رئيسياً فيه، وتقول ريدان إن "الانخفاض الكبير، إذا استمر سيكون له تأثير كبير على الأسعار، في حال حدوث ذلك".

وتعهد العراق بالفعل، بتخفيض إنتاجه من النفط الخام ليتماشى مع الخفض المقرر من أوبك البالغ معدل 1.2 مليون برميل يومياً، وقال الغضبان للصحافيين، إن "منظمة أوبك ستجتمع يومي 5 و6 ديسمبر(كانون الأول) المقبل، في فيينا لبحث خفض محتمل آخر".

وأوضح أن "الحكمة السائدة اليوم هي الاستمرار في الخفض بمعدل 1.2 مليون برميل يومياً للعام المقبل، وهو قرار التزم به العراق وربما يكون هناك خفض إضافي يصل إلى 400 ألف برميل باليوم".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا