الخليج العربي / صحف الامارات / اخبار 24

تظاهرات العراق.. الزلزال في طهران والهزة تضرب حزب الله في بيروت

ولدت تظاهرات العراق خوفاً في طهران وفي مراكز حزب الله القيادية في بيروت. فالعراقيون خرجوا من بيوتهم للاحتجاج على الفساد، والنهب المنظم من الأحزاب الرئيسية في الدولة، وبحثاً عن مياه نظيفة وتيار كهربائي، واقتصاد يبعدهم عن البطالة، بعيداً عن الخلافات السياسية والمحاور الإقليمية. ولكن هذه التظاهر يبدو أنها تحولت إلى كابوس للحرس الثوري الإيراني ومعه حزب الله الذي أقام منذ 2003 شبكاته الأمنية والعسكرية بين العراقيين، وصولاً إلى المساهمة في إنشاء الحشد الشعبي، الذي تحول إلى أداة إيرانية للقمع وحكم العراق، مثل حزب الله في لبنان.

ويتخوف حزب الله من امتداد التظاهرات واتساعها إلى مناطق يعتبرها جزءاً من خلفية القوى المتحالفة، خاصةً أن المتظاهرين في مناطق مثل مدينة الصدر، في بغداد رفعوا أصواتهم للتنديد بالوجود الإيراني في بلادهم.

وكان لافتاً في هذا السياق حديث رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد، الذي قال، إن ما يحدث هذه الأيام في العراق، هو تخريب للاستقرار" الذي ما كان ليحصل لولا ما أسماه "روح المقاومة" التي سرت في مكونات الشعب العراقي، "ولكن الأمريكيين لا يريدون للعراق أن يكون مستقلاً، بل خادماً لمصالحهم".

وحاول القيادي في حزب الله أن يزرع الخوف بين اللبنانيين معتبراً أن استقرار لبنان رهينة حكمة حزبه، قائلاً: "لا نمن على أحد بهذا القول، وهذه المعادلة، ولكن حكمتنا هي التي تحفظ الاستقرار في هذا البلد، وعليه، إذا أراد البعض أن يخرب هذا البلد، فسينال حظه من هذا الخراب، ولكن ليس مسموحاً لأحد بأن يخرب هذا البلد، لا من الزاوية الأمنية، ولا من الزاوية الاقتصادية والنقدية".

ويبدو واضحاً في كلام رعد التخوف من انتقال "الرعب العراقي" من شوارع البصرة إلى بيروت، أين يشارك الحزب في الحكومة والمجلس النيابي، وهو الذي اختار ميشال عون رئيساً للجمهورية، وما جره ذلك من فساد زاد نسبة الدين العام في البلاد إلى نحو 90 مليار دولار أمريكياً، بما تجاوز الناتج المحلي بـ 150%.

ويعود خوف حزب الله من التحركات العراقية أيضاً، إلى تحول العراق إلى منطقة لعبور الأسلحة الثقيلة والصواريخ من طهران عبر العراق وسوريا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى قيادة حزب الله. إضافة إلى أن حزب الله يحصل من أموال العراقيين على جزء من تمويله المالي، وهو ما وضعه رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، ضمن خطة دعم الحرس الثوري الإيراني والتنظيمات المرتبطة به في لبنان، واليمن، وسوريا، إضافةً إلى الحشد الشعبي في العراق.

والواقع أن الأزمة العراقية فاجأت الحزب الذي لم يتوقع أن تكون بهذا الحجم، إذ أرسل حزب الله منذ 24 ساعة إلى بغداد مجموعة من "المستشارين" في القمع والتحقيق مع المعتقلين من الشبان لمعرفة كيفية عملهم على الأرض، والمسؤول عن إشعال التظاهرات، فيما فرغ مجموعة من العاملين معه في الإعلام الإلكتروني من الضاحية الجنوبية لبيروت لمتابعة نشاطات الشبان على وسائل التواصل الاجتماعي، لكشف طريقة إخراجهم المواد المصورة لنشرها خارج العراق، في الوقت الذي أوقفت فيه السلطات خدمة الإنترنت بشكل كامل. وحرك مجموعات "الذباب الإلكتروني" لنشر الشائعات ضد المتظاهرين واتهامهم بقتل رفاقهم.

وتؤكد هذه المعطيات أن الحزب الذي تعوزه الخبرة في القمع ليست، والذي تورط منذ انطلاقه ومشاركته في الحرب الأهلية اللبنانية في سجن الآلاف بتهم مختلفة، وتعذيب وقتل المئات من المناوئين لسياسته، من رافضي تصدير الثورة الخمينية إلى لبنان،  يعتقد أنه قادر على مد حلفائه في العراق بخبرته الطويلة في هذا المجال للقضاء على التململ الشعبي الواسع في العراق.

ويحاول الحزب بذلك التغطية على المآزق التي تردى فيها بعد العقوبات الأمريكية والاتحاد الأوروبي عليه، وتحريض جمهوره في بيروت على المتظاهرين في العراق، تحت مسمى حماية المقامات، مثلما فعل سابقاً في سوريا.

ولن يكون غريباً بعد أشهر قليلة فقط، أن يرى العراقيون عناصر من حزب الله في شوارع بغداد ينصبون الحواجز، ويطلقون النار على المتظاهرين، ويسلبونهم أرزاقهم، بدعوى الحفاظ على المقامات مثلما حدث في سوريا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا