الخليج العربي / صحف السعودية / عكاظ

بائعة صوف الأمراء.. خريجة «الأدب الإنجليزي» في «نبض حائل»

حياكة الصوف حرفةٌ اتخذها البعض مهنة لكسب الرزق، أمّا البعض الآخر فتعلّمها كهواية لملء وقت الفراغ.

هي حرفة تناقلتها الأجيال في الجزيرة العربية، كما انتقلت معهم بعد توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز، وحالياً أصبحت الملابس الصوفية اليدوية أفضل من المنسوجة صناعياً، وتكاد تكون الأغلى في مدن الشتاء عالميا خصوصا في موسكو، بروكسل، شيكاغو، لندن، وحائل السعودية نظراً لتقارب درجات الحرارة في الشتاء.

نورة الشمري (30 ربيعاً) بائعة صوف الأمراء وصانعته في «موسم حائل»، هجرت التعليم والوظيفة الحكومية بعد تخرجها من جامعة حائل بتخصص «الأدب الإنجليزي» لتكون معلمة، واتجهت لحياكة الصوف واحتراف أسراره وموديلاته وأصبحت «نورة» ماركة مسجلة في ملابس الصوف لدى زبائنها، سواء من خلال منصاتها في التواصل الاجتماعي أو من خلال مشاركتها في المعارض والمناسبات والمهرجانات.

عدسة «عكاظ» توقفت وهي تسير في موقع «نبض حائل» بحديقة الأمير سعود بن عبدالمحسن المجاورة لجبال أجا، فهناك انطلق موسم حائل الشتوي، وانطلقت معه الأيادي والعقول التي تبحث عن العمل وفرصة تحقيق الأرباح من الزوار والسكان المحليين، وبرغم وصول درجة الحرارة في حائل إلى نحو الصفر المئوي، إلا أن نورة تقف شامخة مستعرضة بضاعتها الفاخرة.

تقول نورة الشمري: احترفت المهنة منذ أيام الدراسة في الصغر، إذ كانت والدتي تلزمني وتصر علي لأتعلم هذه المهنة.

وأضافت نورة لـ«عكاظ»: «كبرت وكبرت أحلامي، ودخلت الجامعة في تخصص الأدب الإنجليزي، وأثناء الدراسة كنت أذهب لصالة المكتبة الجامعية للقراءة، وفي يوم من الأيام اشتريت سنارة بريالين وصوفاً بثلاثة ريالات، وجلست أصنع منها غطاء صوف للجوال الخاص بي، وعندما انتهيت منه في وقت وجيز تفاجأت بطالبة تطلب مني شراء ما صنعته بـ20 ريالاً، وفعلاً بعته لها، ومن هنا انطلقت في التفكير العميق في احتراف المهنة».

وتابعت: انطلقت من مكتبة الجامعة بتكلفة خمسة ريال لشراء الصوف، اليوم أنا اشتري الصوف بـ5 آلاف آلاف ريال لإنهاء طلبات زبائن، ما بعث في داخلي روح الحماسة للانطلاق نحو تأسيس مصنع متخصص في صناعة الصوف يكون قادرا على توظيف السعوديات وينتج ملابس من أيدي بنات الوطن".

واستطردت: «في المرحلة الثانوية تم ترشيحي من قبل موهبة في المدرسة للسياحة والتراث».

وتدافع نورة عن مهنتها المهددة بالزوال في ظل المكائن الصناعية التي تنتج آلاف القطع بقولها: على الرغم من وجود ملابس صوفية جاهزة في الأسواق فإنها لا تُعدّ منافساً للعمل اليدوي ولا مقارنة بينهما، ويمكن التفريق بسهولة، إذ لا يمكن للمكائن ضبط الأصباغ وتركيب الألوان، كما لا يمكن للمصانع تلبية وتركيب الألوان".

واختتمت نورة حديثها لـ«عكاظ» بقولها: «الكثير من الشخصيات القيادية تشتري إنتاجها وصوفها، من بينهم أمراء»، مؤكدة أنهم جميع من يشتري منها يثق في صناعتها وحياكتها للملابس، ومنهم الأمير متعب بن عبدالله، والأمير سعود بن عبدالمحسن، والأمير عبدالعزيز بن سعد، والأمير سلطان بن سلمان.


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا