الارشيف / الرياضة / الشرق الاوسط

فيرغسون وكارول... الطراز القديم من المهاجمين لم ينقرض بعد

المدير الفني المؤقت لإيفرتون ومهاجم نيوكاسل انتصرا الأسبوع الماضي بطريقتهما التقليدية

شهد الأسبوع الماضي تألقاً لافتاً من جانب عدد من المهاجمين التقليديين ممن ينتمون إلى ما يمكن أن نطلق عليه اسم «الطراز القديم»، سواء خارج حدود الملعب، مثل المهاجم الأسكتلندي السابق دونكان فيرغسون، الذي يشغل حالياً منصب المدير الفني المؤقت لنادي إيفرتون، والذي قاد الفريق للفوز والعودة إلى المسار الصحيح بعد فترة من التخبط تحت قيادة المدير الفني السابق ماركو سيلفا، أم داخل حدود الملعب مثل المهاجم آندي كارول، الذي قاد نيوكاسل يونايتد للفوز على ساوثهامبتون بهدفين مقابل هدف وحيد.

ويعد كارول حالة مثيرة للاهتمام بشكل خاص، لأنه عندما كان يتم الاعتماد عليه بديلاً في نادي وستهام يونايتد، كان جمهور النادي يشعر بمزيد من السخط على المدير الفني لعدم قدرته على الاستفادة من لاعب بهذه القدرات والإمكانات على النحو الأمثل. لكن المدير الفني لنادي نيوكاسل يونايتد، ستيف بروس، نال قدراً كبيراً من الثناء والمديح عندما دفع بكارول أمام ساوثهامبتون، وقدم اللاعب أداء مميزاً. وقال بروس: «لقد ساعدنا آندي كثيراً، وأظهر لمحات من المهارات التي كان يمتعنا بها قبل 10 سنوات».

وإذا كانت هذه مجرد «لمحات» من إمكانات كارول، فمن السهل أن نقول إن المدير الفني لساوثهامبتون، رالف هاسينهول، لم يكن قادراً على إيقاف خطورة اللاعب خلال المباراة. وقال هاسينهول، الذي يبدو أنه كان لا يزال في حالة صدمة بسبب خسارة فريقه للمباراة: «لكي أكون صادقاً، كنت أرى أن فريقي كان في طريقه للفوز بتلك المباراة، قبل أن يدخل آندي كارول، وهو من نوعية اللاعبين الذين لا يسهل الدفاع أمامهم. إنه لاعب قوي البنية، ويصل طوله إلى 1.93 متر».

ومن قبيل الصدفة الغريبة أن المدير الفني المؤقت لنادي إيفرتون، دونكان فيرغسون، يصل طوله أيضاً إلى 1.93 متر، وكان مهاجماً قوي البنية، وبعدما تولى قيادة الفريق خلفاً لماركو سيلفا، قاد النادي للفوز على تشيلسي بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد. ولو واصل فيرغسون قيادته للفريق بهذه الطريقة، فإن جمهور إيفرتون لن يكون مضطراً للتفكير في ضرورة تعاقد النادي مع مدير فني جديد، لكن من المؤكد أنه سيكون من الصعب للغاية على إيفرتون أن يلعب بنفس القوة التي لعب بها أمام تشيلسي كل أسبوع.

وعادة ما ينجح المديرون الفنيون الذين يعتمدون على تحفيز اللاعبين دائماً، مثل فيرغسون أو كيفين كيغان، لفترة معينة من الوقت، ثم تبدأ الأمور في التأزم عند نقطة معينة. وغالباً ما يتم الوصول إلى هذه النقطة عندما يكون المدير الفني للفريق المنافس أقوى من الناحية الخططية والتكتيكية، ويعتمد على خطة أكثر دقة، ويهتم بأدق التفاصيل. وعندما استقال كيغان من منصب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، اعترف بأنه يمكنه تحسين أداء الفريق حتى نقطة معينة، لكنه يفشل في نقله إلى المستوى التالي. لقد كان هذا اعترافاً صريحاً من القلب، وهو الاعتراف الذي ينطبق بصورة كبيرة أيضاً على تجاربه المختلفة على مستوى الأندية التي تولى تدريبها.

ويعتقد المرء أن فيرغسون سوف يلاحظ نفس الشيء إذا تولى قيادة إيفرتون لفترة أطول. وتجب الإشارة إلى أن النجاح في تجميع مجموعة مختلفة من اللاعبين من أجل العمل بشكل جماعي لمصلحة الفريق هو مهارة كبيرة في حد ذاتها، وهو الشيء الذي نجح فيه فيرغسون، الذي بات يحظى بتقدير كبير من جانب جمهور إيفرتون في منتصف موسم آخر لم يلعب فيه الفريق بشكل جيد.

وفي الحقيقة، لا يمكن للاعبي إيفرتون أن يلعبوا بالشكل الذي لعبوا به أمام تشيلسي كل أسبوع، وربما لا يمكن لأي فريق آخر أن يلعب بهذا المستوى دائماً. وربما تكون هناك طرق علمية للفوز بالمباريات في كرة القدم، ومن المؤكد أن بعض المديرين الفنيين، مثل الإسباني جوسيب غوارديولا ويورغن كلوب، يحظون باحترام كبير لأن أساليبهم وطرقهم التدريبية تقود فرقهم إلى تحقيق الانتصارات بشكل متواصل من دون التضحية بعنصري الإثارة والمتعة.

ربما يمتلك فيرغسون ما هو أكثر من مجرد الاعتماد على طريقة 4 - 4 - 2 في اللعب ودفع الحماس في نفوس اللاعبين والجمهور، بالشكل الذي رأيناه أمام تشيلسي على ملعب «غوديسون بارك»، وربما نرى براعة تكتيكية أكبر عندما يلعب أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» غداً (الأحد)، خاصة أن مانشستر يونايتد، بقيادة مديره الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، يمر بفترة جيدة بعد الفوز على كل من توتنهام هوتسبر ومانشستر سيتي.

حتى سولسكاير نفسه قد واجه كثيراً من الصعوبات في رحلته مع مانشستر يونايتد هذا الموسم، وتعرض لانتقادات من قبل جمهور النادي، لكن بعد نجاحه في الفوز على كل من جوزيه مورينيو وجوسيب غوارديولا في غضون أسبوع فقط، أصبح يتعين على أقوى منتقديه أن يعترفوا أنه ربما يعرف تماماً ما يفعله في «أولد ترافورد».

وقدّم مانشستر يونايتد أفضل مستوياته خلال الموسم الحالي أمام الأندية الكبرى، لكنه تعثر أمام أندية من المستوى المتوسط أو الضعيف مثل بورنموث ونيوكاسل يونايتد وشيفيلد يونايتد. ويؤكد هذا الأمر على أن مانشستر يونايتد لا يواجه أي مشكلة فيما يتعلق بالثقة في النفس، لكن المشكلة التي يواجهها تتمثل في عدم القدرة على المحافظة على نفس المستوى القوي لفترة طويلة من الوقت. وسيأمل فيرغسون أن يتجاوز نفس المشكلة مع إيفرتون خلال المباريات المقبلة. ربما يكون فيرغسون قد استفاد من أن أول مباراة لإيفرتون تحت قيادته كانت أمام أحد الأندية الأربعة الأولى في جدول الترتيب، وهو تشيلسي، لأن فيرغسون كان يعلم منذ البداية أنه لو فشل في تحقيق الفوز فلن يلومه أحد، أما لو فاز فسيحظى باحترام الجميع وينال إشادة كبيرة. وينطبق نفس الأمر أيضاً على مواجهة الفريق أمام مانشستر يونايتد غداً.

قد لا يستمر فيرغسون في قيادة الفريق لفترة طويلة، لكنه يسعى لتحقيق أكبر عدد ممكن من الانتصارات تحت قيادته، وسيكتسب ثقة كبيرة على المدى القصير بشأن كيفية القيام بذلك. ومن المؤكد أن فيرغسون قد نال ثقة كبيرة بالفعل بعد الفوز على تشيلسي، وينطبق نفس الأمر على آندي كارول بعد قيادته لنيوكاسل يونايتد للفوز على ساوثهامبتون، بعدما شكك كثيرون في جدوى إعادته للنادي.

وعلى الرغم من أن البعض ينظر إلى فيرغسون وكارول على أنهما من «الطراز القديم»، لكن الشيء المؤكد هو أنهما لم ينقرضا مثل الديناصورات. ومن المؤكد أن إيفرتون يسعى لتعيين مدير فني دائم بحلول نهاية العام، لكن أحد الأشياء الأولى التي سيتعين على المدير الفني الجديد القيام بها هو اللعب أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الإنجليزي، ومن المؤكد أنها ستكون مواجهة صعبة للغاية على أي مدير فني جديد. لقد كان ديربي الميرسيسايد الأخير قاسياً جداً على المدير الفني السابق لإيفرتون ماركو سيلفا، وكلفه منصبه بعد الخسارة بـ5 أهداف مقابل هدفين أمام ليفربول، ومن المؤكد أنه سيكون اختباراً صعباً للغاية للمدير الفني الجديد، خاصة إذا كان جديداً على النادي وما زال يسعى لتثبيت أقدامه. أما بالنسبة لفيرغسون، فيشعر المرء بأنه قد يكون جاهزاً لهذا التحدي والاستمرار في قيادة إيفرتون بشكل دائم خلال المرحلة المقبلة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا