الارشيف / أخبار العالم / الشرق الاوسط

اختبار قوة بين «مليونية» الصدر والحراك الشعبي يؤجل مشاورات اختيار رئيس وزراء

اختبار قوة بين «مليونية» الصدر والحراك الشعبي يؤجل مشاورات اختيار رئيس وزراء

مرشح سابق لخلافة عبد المهدي لـ «الشرق الأوسط»: العراق ينحدر نحو المجهول

الاثنين - 25 جمادى الأولى 1441 هـ - 20 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15028]

بغداد: حمزة مصطفى

في الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات للتظاهرة المليونية التي دعا إليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يوم الجمعة المقبل، صعّد متظاهرو الحراك الشعبي (انتفاضة تشرين) موقفهم بدءا من يوم أمس. اختبار القوة بين المتظاهرين المطالبين بإصلاح النظام السياسي وبين متظاهري «المليونية» المرتقبة للمطالبة بإخراج القوات الأجنبية بعد حادثتي مطار بغداد وعين الأسد أدى إلى تأجيل الحراك السياسي باتجاه اختيار مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء في وقت تسعى بعض الأطراف إلى إعادة تكليف أو الإبقاء على رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي في منصبه.
وبينما كانت الأنظار تتجه إلى خطبة الجمعة الماضية للمرجعية الدينية العليا في النجف فإن الحادث الذي تعرض له المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني وأدى إلى كسر بالعظم أدى إلى تأجيل الخطبة السياسية التي كان تنتظرها القوى السياسية بحذر بالغ سواء لجهة الموقف من الحراك الجماهيري أو الحراك السياسي.
الأسبوع الحالي بدأ بتصعيد يسعى لإعادة زخم التظاهرات الجماهيرية إلى سابق عهدها في مقابل تظاهرات يرى فيها المحتجون محاولة لإجهاض انتفاضتهم الكبرى التي قدمت مئات الشهداء وعشرات آلاف الجرحى بينما لا تملك القوى السياسية المزيد من الفرص لاختيار شخصية مقبولة لمنصب رئيس الوزراء.
وفي هذا السياق أكد عضو البرلمان العراقي والمرشح السابق لرئاسة الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أن «العراق في مرحلة الدخول إلى المجهول حيث الفوضى العارمة وغياب الدولة ومؤسساتها وضعف أو انعدام تطبيق القانون». السوداني، الذي رشحته كتلة «البناء» لمنصب رئيس الوزراء بدلا عن عبد المهدي ومن ثم تراجعت بعد فرضه شروطا عليها، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «حالة الانسداد السياسي ما زالت هي سمة المشهد العام حيث الكتل السياسية عاجزة عن إنتاج توافق يفضي إلى تشكيل حكومة جديدة»، مبينا أن «السبب في ذلك يعود إلى تمسك الأطراف بقناعاتها الخاصة وتغليب مصالحها على مصلحة الوطن». وعد السوداني أن «العامل الخارجي وخصوصا بعد التطورات الأخيرة يبقى حاضرا في اختيار رئيس الحكومة الجديد وهو بلا شك عامل محدد في الوصول إلى توافق القوى السياسية».
وبشأن رؤيته لكيفية الخروج من الأزمة الحالية، يقول السوداني الذي شغل في حكومة حيدر العبادي منصب وزير العمل والشؤون الاجتماعية ومنصب وزير الصناعة كما شغل في حكومة المالكي الأولى منصب وزير حقوق الإنسان: «في تقديري أن الخروج من هذه الأزمة يقع بالدرجة الأساس على عاتق الكتل السياسية من خلال الجلوس على طاولة الحوار والخروج بتوافق في تشكيل حكومة تحدد لها مهمة إنفاذ القانون وبسط الأمن وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات مبكرة فقط هذه المهام التي تتولاها على أن ترحل بعض الاستحقاقات الداخلية والخارجية والتي قد تكون محل عدم توافق إلى البرلمان والحكومة الجديدة».
من جهته أكد عضو البرلمان عن تيار الحكمة فرات التميمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأحداث الأخيرة أثرت بالتأكيد على المشاورات الخاصة وربما أجلت اختيار رئيس الوزراء». وأضاف التميمي أن «المرجعية الدينية كانت قد حسمت الأمر سواء باتجاه خارطة الطريق التي اقترحتها لحل الأزمة بما في ذلك اختيار شخصية غير جدلية وبالتالي لا بد للكتل السياسية من الشروع خلال الأيام القادمة باختيار رئيس وزراء وأن يكون الاختيار صحيحا بحيث تكون لديه القدرة على تجنيب البلاد الصراعات الدائرة في المنطقة ويكون قادرا على تنفيذ ما طالبت به المرجعية من خارطة طريق وذلك لجهة تجنيب البلاد الحروب وتداعيات ما يحدث في المنطقة وكذلك حصر السلاح بيد الدولة وإعادة هيبة الدولة بدءا من إعادة انتظام الدوام في مؤسسات الدولة» مبينا أن «كل هذه الملفات تحتاج أن يكون اختيار شخصية رئيس الوزراء القادم منسجما مع هذه الأمور ولا بد أن يكون شخصية استثنائية حتى يكون قادرا على التعامل مع التحديات». وأوضح التميمي أن «الجميع يشعر ويتفق أن الظروف الحالية التي يمر بها البلد هي ظروف صعبة وتحتاج إلى حلول ولكن الحلول في النهاية ليست مستحيلة في حال ارتفعت الكتل السياسية إلى مستوى الصعاب التي تواجه البلاد لأن الجميع سوف يكون خاسرا في حال لم يرتفع الجميع إلى مستوى المسؤولية».
وشدد التميمي على «أهمية حسم هذا الملف لأن كل ما يتعلق بوضع البلاد يتوقف عليه وأن أي تأجيل سوف تكون له تداعيات خطيرة حيث إن المصاعب والمخاطر التي يمر بها العراق تعد هي الأخطر عليه منذ تأسيس الدولة العراقية والتي هي أصعب بكثير من المخاطر التي مر بها العراق عندما احتل تنظيم داعش مساحة واسعة من البلاد».
أما رئيس كتلة ائتلاف الوطنية في البرلمان العراقي النائب كاظم الشمري فيرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «بصرف النظر عن كل ما يمكن طرحه من مبررات بشأن عدم التوصل إلى شخصية مقبولة لمنصب رئيس الوزراء فإن هذا الأمر أصبح مخجلا»، مبينا أن «هذا التأخير وضعنا أمام خيارات صعبة بدءا من استمرار خرق الدستور حتى اليوم الذي ندفع ثمنه منذ التفسير الخاطئ للمحكمة الاتحادية للكتلة الأكبر». وأشار إلى أن «تأخير البت في هذا الأمر إنما هو معضلة حقيقية ولا توجد في الواقع أسباب حقيقية لذلك سوى أن القوى السياسية تريد من أي مرشح لرئاسة الوزراء أن يحافظ على مكاسبها بالإضافة إلى أزمة الثقة التي تحكم مسار العملية السياسية منذ البداية وحتى اليوم».

لبنان لبنان أخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا