أخبار العالم / الوفد

البورصة مرآة للاقتصاد تتطلب مزيدًا من الدعم الحكومي

3 محاور رئيسية قادرة على تنشيط سوق الأسهم

 لوحة فنية، ألوانها أقوالك، أَشكالها أعمالك، والرسام أَنت، فأَبدع فى رسم لوحتك، فالفرشاة لا تزال فى يدك، لا تذهب حيث يسير بك الدرب، بل سر حيث لا يوجد درب، واترك أثراً خلفك.. هكذا الحكمة، وكذلك محدثى منهجه حاول ألا تكون عاديا، كن الأفضل من الذين يعتقدون أن كل شيء ممكن لكونهم القادرين على الإبداع.

القدرة على الاستمرار هى أعظم صفة، تكتسبها برفضك التراجع، مهما يحدث، وعليك أن تعقد العزم مقدما أن تواصل حتى تنجح مهما كانت الصعوبات، فليس المهم أن تتقدم بسرعة، بل تسير فى الاتجاه الصحيح، وتحقق نجاحك بطرق مشروعة، هكذا كان مشواره منذ سنوات عمره الأولى.

عيسى فتحى نائب رئيس شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية، ونائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة القاهرة للسمسرة.. عقيدته: ما دمت تسير «مستقيماً» لا تهتم أن يظهر ظلك للناس «أعوج»، الأفعال لا الأقوال دليل العزيمة الصادقة لديه، يبحث عن الصعب، ويخترق الأزمات، لإيمانه أن النجاح لا يتحقق إلا بالجهد.

3 مشاهد تصطدم بها عند المدخل الرئيسى المؤدى إلى غرفة مكتبه، لوحات صممت على هيئة رسومات تعبر عن الحياة، والنماء.. ألوان تبدو أكثر هدوءا تسيطر على حوائط غرفة مكتبه البسيط، مجموعة كتب متنوعة، تتصدرها مجلدات لعباقرة الاقتصاد، لا شىء يعلو سطح مكتبه سوى أجندة صغيرة، سطر بها محطات مهمة من مسيرة حياته، بدأت بنصائح والده، بالعطاء، وخدمة الآخرين، وانتهت بحرصه على محبة الناس.

هدوء شديد يرتسم على ملامحه، ربما لثقته فيما يمتلك من حجج وبراهين، تفكير منظم حينما يتحدث.. موضوعى لا يجمل المشاهد، يرصد إيجابيات، ويعدد سلبيات عندما يحلل المشهد الاقتصادى.

«جانب إيجابى وآخر سلبى، الإيجابى يتكشف من معدلات النمو، وتراجع فى عجز الموازنة، بل تحقيق فائض أولى بها، وانخفاض لمعدلات بطالة، وفى المقابل سلبيات لكل هذه الإيجابيات» من هنا بدأ الحوار.

لا يكثر الرجل فى الكلام، دقيق وواضح، يدلل بالأرقام فيما يتحدث، عن السلبيات، يستند إلى أرقام معدلات الفقر، وقفزاته من 27% إلى 32.5%، بفعل ما تم إنجازه فى الإصلاح المالى، والذى كان على حساب الأوضاع الاجتماعية، كما أن ارتفاع النمو من مصادر ريعية، تتمثل فى تحويلات المصريين، وكذلك إيرادات قناة السويس، والنشاط العقارى وارتفاع معدلات التشييد وهذا يمثل 42.5% من الناتج المحلى الإجمالى، وهو غير مناسب مقارنة بالكثافة السكانية، خاصة أن مثل هذه المصادر متفاوتة، وغير مستدامة، مثل القطاع السياحى الذى كان يمثل نسبة كبيرة من الإيرادات، ولكن حينما شهد عدم استقرار تراجعت إيراداته.

يجيبنى وبدا أكثر هدوءا وثقة أن «هذه البرامج هى مساعدة ومساهمة، ولا تقضى على الفقر، فالأصل ألا يكون هناك فقر، من خلال خلق فرص عمل، وليس تقديم عمليات دعم ومساعدة نقدية بصورة مباشرة، كما أنه مطلوب من الحكومة القيام بكشف حساب بما تم فى مبادرة المشروعات

الصغيرة والمتوسطة التى تمت بتوجيهات من الدولة، ومتابعتها بصورة دقيقة حتى يتكشف مدى استفادة أصحاب هذه المشروعات من المبادرة أم حقق الاستفادة آخرون غير مستحقين لهذه المبادرات، مع وضع خطة متكاملة تستهدف مجالات محددة، بحيث يتحقق مع نهاية المبادرة أو البرنامج اكتفاء ذاتى من القطاع».

وتابع متسائلا.. «هل قامت وزارة التخطيط بدورها فى متابعة هذه المبادرات التى سبق وأعلن عنها البنك المركزى؟ ومن الذى قام بعملية الصرف وهل وصل إلى مستحقيه؟».

حينما يكون العمل قائم على التخطيط الصحيح الجيد، سوف تحقق النتائج المرضية، هذا منهج الرجل فى مسيرته العملية، فالسياسة النقدية فى وجهة نظره ساعدت بصورة كبيرة فى الإجراءات الإصلاحية، وحققت دورها فى حدود المتاح، وأداؤها مقبول، لكن لا تزال السياسة الاقتصادية تحتاج إلى المزيد من العمل، كى تتراجع معدلات الفقر، وتتحقق استدامة النمو.

الوضوح والصراحة من المكتسبات التى استمدها من والده حينما يتحدث عن خفض أسعار الفائدة يقول إن «القاعدة الاقتصادية تشير إلى أن سعر الفائدة حينما تزيد عن معدل النمو تعتبر واحدة من عوائق التنمية، حيث لا يجب أن تتجاوز أسعار الفائدة هذه المعدلات».

الصراحة تعنى تحمل المسئولية الكاملة عن الكلمة، ونفس المشهد لدى محدثى حينما يتحدث عن الأموال الساخنة، يعتبرها أداة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية فى أذون الخزانة والسندات، لكونها مضمونة من الدولة، وباستقرار الاحتياطى النقدى الأجنبى بالبنك المركزى.

دار بداخلى سؤال حول مدى تحول هذه الاستثمارات إلى استثمارات مباشرة، من خلال العوائد.. ويبدو أن الرجل قرأ ما بعقلى ليجبنى قائلا إن «الاستثمارات تتحرك وفقا إلى ثلاثة متطلبات تتمثل فى قواعد محدد فى الدولة التى سوف يستثمر بها، وأيضاً التشريعات والضرائب، وكذلك الشفافية والإفصاح، والمنافسة العادلة، حيث تعتبر هذه الشروط كلمة السر فى استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ولكن من الصعوبة أن يتحول الاستثمار من غير مباشر إلى مباشر لكونه استثمارا قائماً على ذلك المكسب السريع».

التقييم فى فكر محدثى لا يقوم إلا على الدلائل والأرقام، وكذلك الأمر حينما يتحدث عن السياسة المالية، يعتبر أن من أهم شروط الإجراءات الإصلاحية للاقتصاد أن تقوم السياسة المالية بخدمة هذه الإجراءات.. يقول إنه «قبل قانون الضرائب عام 2005 كان هناك قانون للضرائب يميز بين الشركات الخدمية والإنتاجية، وكان هذا التميز فى صالح الشركات الإنتاجية، وهو ما خلق إقبالا من المستثمرين على تأسيس شركات إنتاجية بسبب ضعف ضرائبها، وكان هذا فى خدمة الاقتصاد، ولكن اختلف بعد ذلك، مما دفع العديد

من المستثمرين بالابتعاد عن الشركات الإنتاجية، وبالتالى مطلوب العودة إلى التميز الضريبى للشركات حسب احتياجات الدولة من القطاعات الاقتصادية، مما يزيد من رفاهية المجتمع».

رغم أن الضرائب فى الدول الاقتصادية المتقدمة تمثل عاملا مساعدا وليس رئيسيا مثلما يحدث فى الاقتصاد الوطنى، إلا أن محدثى له وجهة نظر خاصة فى هذا الصدد، حيث يعتبر أنه أمراً عادياً أن يتم الاعتماد على الضرائب، لكن الدولة لديها قطاعات تابعة من المفترض أن عوائدها توجه لخزينة الدولة، وبالتالى فلا داعى لهذه الشركات يتم بيع حصصها، ولابد من أن تظل تحت عباءة الدولة، لكونها مصدر إيراد مهما للدولة.

لم يخف الرجل انشغاله الكبير بملف الاستثمار، حيث يعتبر أن الدولة عليها دور كبير فى هذا الملف من خلال دورها فى النشاط الاقتصادى، فرغم تكلفة البنية التحتية التى بلغت نحو 4 تريليونات جنيه خلال السنوات القليلة الماضية، تمهيدا للاستثمار، إلا أن الحكومة فشلت فى جذب الاستثمارات الأجنبية، بسبب عدم وجود هوية اقتصادية واضحة، وهل الدولة فى صف القطاع الخاص، وبالتالى دورها تنظيمى ورقابى، بما يعنى إتاحة الفرصة للقطاع للنمو، أم تسعى لمزاحمته والتوسع على حسابه، ومنافسته».

القناعة بما يطرح من رؤية من أهم سمات الرجل، عندما يتحدث عن القطاع الخاص، يتكشف دعمه له لكونه العامل الرئيسى للتنمية، والقادر على توفير فرص العمل، ولكن يجب على القطاع الخاص عند توزيع العوائد السنوية أن يتم تخصيص النسبة الأكبر للعاملين، وهذا يتطلب تعديلا تشريعيا فى قانون الشركات المساهمة 159 لسنة 81، ولائحته التنفيذية، بحيث أن يحصل العاملون على ما لا يقل عن 15% من صافى الربح، وأعضاء مجلس الإدارة بما لا يزيد على 5%، مما يساهم فى الطلب على السلع والخدمات، ويؤدى ذلك إلى تحقيق الاستدامة.

العديد من القطاعات تمثل قاطرة مهمة لقيادة الاقتصاد، لكن الرجل له رؤية فى هذا الملف تتمثل فى أن دخل المواطن هو من يحدد القطاعات القادرة على قيادة الاقتصاد ويتكشف ذلك فى القطاع الغذائى والسلعى، والمنسوجات، والعقارى، كذلك قطاعات اقتصاد المعرفة، والتكنولوجيا.

يمثل ملف أطروحات الشركات الحكومية بالبورصة صداعا بالرأس، وهو ما يتكشف من خلال تحليل الرجل للملف، ويعتبره يعانى تخبطا وصراعات إدارية تعوق تنفيذه، خاصة من جانب العاملين بالشركات، وكان يجب على الدولة دراسة الملف بصورة دقيقة قبل بدء تنفيذه، بدلا من التفكير بفلسفة صغار المستثمرين.

الطريق الصحيح أقصر الوسائل للوصول إلى الهدف، ونفس الأمر إذا أرادت الدولة دعم البورصة وانتشالها من مشكلاتها، حيث يجب الانتباه لما يحدث بها باعتبارها أداة تصويت ومؤشرا لسياسات الدولة الاقتصادية من خلال حركة الأموال، ولذلك تتطلب مزيدا من الرعاية والدعم، والاهتمام بالعرض من خلال العمل على زيادة الشركات المقيدة بالبورصة، عن طريق 3 محاور رئيسية تتمثل فى إعادة ميزة الإعفاءات الضريبية، التى ظلت تحظى بها لفترات طويلة، وكذلك ارتفاع مصروفات القيد التى تعمل على عدم تشجيع الشركات للقيد، وأيضاً إعادة النظر فى عروض الاستحواذات، بحيث يتم الإلزام بالبيع إجباريا للحصة الزائدة عن المقررة عند تجاوز الثلث من رأس مال الشركة، بدلا من إجباره على تقديم عرض استحواذ، وكذلك العمل على طرح منتجات جديدة، ومنح الشركات الراغبة فى الطرح إعفاءات ضريبية كبيرة.

إذا أردت أن تتعلم السباحة فألق بنفسك فى الماء، وكذلك الرجل حينما تعلم القيادة، فقد تحمل المسئولية منذ نعومة أظافره، مما منحه خبرة طويلة فى مجال عمله، ليحقق نجاحات متعددة فى المجال المالى إلى أن نجح مع مجلس إدارة الشركة فى تحديد استراتيجية طموحة للشركة، بمجرد تعافى السوق، وكذلك العمل على زيادة رأس مال الشركة إلى 5 ملايين جنيه.. يحمل الرجل الكثير من الأحلام والطموحات للوصول بالشركة إلى مكانة متقدمة فى مجال الأوراق المالية.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا