أخبار العالم / منظمة خلق

الولايات المتحدة تردّ علی الإجراءات الاستفزازیة للنظام الإیراني في العراق

بعد مرور ثلاثة أشهر علی اندلاع انتفاضة الشعب العراقي المطالبة بطرد النظام الإیراني وعملائه من العراق، طرأ تغيير هام في البلاد یوم الأحد الموافق 29 دیسمبر والذي قد یکون له تأثیر حاسم علی تصاعد وتیرة التطورّات في العراق وما يمكن أن يمتد أيضاً إلى الداخل الإیراني.

الردّ العسکري الأمریکي علی استفزازات النظام الإیراني المستمرة

یوم الأحد، أعلنت وزارة الدفاع الأمریکية أنها شنّت سلسلة من الغارات الجویة علی خمس قواعد عسکریة تابعة لمیلیشیات «کتائب حزب الله» العراقیة، ثلاث منها في العراق واثنان في الأراضي السوریة.

تأتي هذه الغارات رداً علی هجمات صاروخية شنّتها الکتائب في 27 دیسمبر الجاري علی قاعدة «کي وان» العسکریة في کرکوك حیث تتمرکز بعض القوات الأمریکیة في العراق، مما أسفر عن مقتل متعاقد مدني أمیرکي وإصابة أربعة من أفراد القوات الأمریکیة واثنین من قوات الأمن العراقیة.

«کتائب حزب الله» هي میلیشیا شیعیة تنضوي تحت لواء الحشد الشعبي العراقي المنتسب بالکامل لفیلق القدس الإرهابي التابع لقوات الحرس، وتتلقّی الأوامر من قائد الفیلق "قاسم سلیماني" المجرم.

نقلت وکالة "فرانس برس" عن مسؤول في الحشد الشعبي العراقي قوله بأن 15من بینهم قیادیون في قوات الکتائب قتلوا خلال الهجمات. لكن قناة العربية أفادت عن مقتل 41 شخصاً من قوات الحرس و25 من أعضاء الحشد الشعبي أثناء الغارات مما یدلّ علی أنها ضربة قویة تلقّاها النظام الإیراني.

هذه هي المرة الأولى التي تردّ فيها الولايات المتحدة ردّاً عسکریاً حاسماً علی الإجراءات الاستفزازیة المستمرة للنظام.

فمنذ 28 أكتوبر 2019، تمّ تسجیل 11 هجوماً علی الأقل علی قواعد عسكرية عراقیة تضمّ جنوداً أو دبلوماسیین أمریکیین، تقف خلفها میلیشیات عراقیة مدعومة من النظام الإیراني، دون أن تردّ الولایات المتحدة رداً حاسماً علی هذه الهجمات.

فهي لم تردّ حتی علی إسقاط النظام الإیراني لطائرتها بدون طیار. واکتفی الرئیس الأمریکي بالقول إنّ النظام الإيراني ارتکب خطأ کبیر وإنه لا یرید شنّ هجوم سیکلّف إراقة دماء العشرات، بینما لم یتمّ إراقة دم أمریکي. لكن هذه المرة مقتل أمريكي واحد وجرح عدد آخر لم يترك أمام الرئيس الأمريكي أي طريقة أخرى غیر الردّ العسکري.

على الرغم من أنّ هذا الهجوم الأمریکي یعتبر ضربة عسکرية قاضیة، إلا أنّ المراقبين يرون أنّ تأثيره السياسي أهم بکثیر من بعده العسکري لأنه حدث في وقت حرج وحساس للغایة.

"قاسم مصلح" أحد قادة الحشد الشعبي وصف الهدف من الهجوم الأمریکي بأنه «خلط الأوراق في العراق وإضعاف الحشد الشعبي».

وکان قد حذّر وزیر الخارجیة الأمریکي "مایك بومبیو" في 13 دیسمبر الجاري، إیران من أنّ أي هجمات تشنّها هي أو وکلاؤها وتضرّ بالولایات المتحدة أو بحلفائها سوف «تلقی رداً أمریکیاً قاسيًا».

لا أحد يشك في أنّ کتائب حزب الله العراقية والحشد الشعبي هي میلیشیات مدعومة إیرانیاً وتتصرّف نيابة عن النظام الإیراني وتنفّذ أوامر "قاسم سليماني" قائد فیلق القدس. لذا فإنّ الغارات الجویة الأمريكية هي في الحقیقة ضربة قویة للنظام الإيراني وذراعه قوات الحرس.

سبب هجمات النظام الإیراني علی القواعد الأمریکیة

نظام الملالي (المحاصر بالأزمات من کل الجهات، والذي تتصاعد أزمته الداخلیة الخانقة نتیجة موجة انتفاضة الشعب الإیراني من جهة، و یواجه مأزق خطیر في عمقه الاستراتیجي داخل العراق نتيجة انتفاضة الشعب العراقي من جهة أخرى) قد حاول بناءً علی تقديرات مغلوطة بأن الولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب لا ترغب في التصعيد العسكري والرد على الاعتداءات، تعزیز معنویات قواته المنهارة وخاصة في العراق من خلال هجوم صاروخي یشنّه وکلائه علی القواعد الأمریکیة.

لكن هذه المرة كانت حساباته غير دقيقة وعادت عليه بأضرار فادحة.

نال القصف الأمريكي لمیلیشیات حزب الله داخل العراق علی الكثير من الترحیب والدعم. أعرب السیناتور "ليندسي غراهام" عن سعادته من هذه الخطوة وأشاد في تغريدة له عبر تویتر بعمل الرئيس الأمريكي وقال: إنّ اللغة الوحیدة التي یفهمها النظام الإيراني هي القوة.

وصف السیناتور "توم كاتن" رئيس اللجنة الفرعية للقوات المسلحة بمجلس الشيوخ، الهجمات الأمريكية على المیلیشیات المدعومة من إيران بأنها ردة فعل مبررة على مقتل أمريكي. وحذر قائلاً: «يجب أن تتوقف طهران عن مهاجمة الأمريكيين وإلا فإنها ستواجه عواقب أكثر خطورة».

عقب الضربة الجوية الأمريكية، قال "بومبیو" وزیر الخارجیة الأمریکي: «لن ننتظر حتى يهاجم النظام الإيراني الأمريكيين».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا