أخبار العالم / منظمة خلق

انتفاضة إيران .. واعتراف نظام الملالي الحتمي بأبعادها العظيمة

بعد أسبوعين من بدء انتفاضة نوفمبر في ايران ، اضطر وزير الداخلية في نظام الملالي الذي تصدر المشهد لتبرير السياسة المناهضة للشعب المتمثلة في رفع أسعار البنزين، وإثبات "كفاءة النظام"، إلى الإدلاء باعترافات عن غير قصد، مهمة للغاية.


ففي مقابلة مع القناة الأولى التابعة لنظام الملالي في 26 نوفمبر، اعترف رحماني فضلي وزير الداخلية للنظام الإيراني، بالأبعاد العظيمة للانتفاضة على الرغم من تقديم إحصائيات تم تخفيضها عشرات المرات، واضطر إلى أن يكشف عن عمق كراهية واستياء الشعب الإيراني المجيد من نظام الملالي القذر.

واعترف في هذه المقابلة بأن الانتفاضة كانت مستمرة في جميع المحافظات باستثناء 3 أو 4 محافظات.


وكان استخدامه المتكرر لعبارة "تسريب خطة الحكومة" اعترافًا صارخًا آخر يثبت مدى إدراك عناصر نظام الملالي لعداء الشعب لهذا النظام، كما أنهم في المقابل يرون الشعب عدوًا لهم ولذلك يحاولون دائمًا منع تسريب خطط وسياسيات نظام الملالي المعادية للشعب، للمواطنين.

وعلى الرغم من حسرة رحماني في البرنامج التلفزيوني على تسريب خطة الحكومة المناهضة للشعب في وقت مبكر، إلا أنه لا يخفي سعادته من تسريبها قبل يومين فقط في الساعة 12 من منتصف ليلة الأربعاء، وليس قبل ذلك، وإلا لتعرض النظام الإيراني لمزيد من غضب الشعب، ولم يكن معروفًا فيما إذا كان سيستطيع البقاء على قيد الحياة من عدمه:


" وإذا كان قد تم تسريب هذه الخطة قبل يوم واحد، أو حتى قبل ذلك بأربع ساعات مثلًا لكانت تحركات المتظاهرين أكثر ولتكبدنا المزيد من الخسائر".


لا تتجلى كفاءة نظام الملالي سوى في القمع


والنقطة الأخرى الجديرة بالملاحظة في هذه المقابلة هي أن رحماني يلجأ إلى الخداع ويحاول - مثلما يفعل معظم عناصر نظام الملالي - أن يظهر أن قوات نظام الملالي سيطرت على الأوضاع خلال 48 ساعة وقضت على الاحتجاجات، ليتباهى بكفاءة نظام الملالي وسلطته. لكن الإصرار على قطع الإنترنت بعد أسبوعين من بدء الانتفاضة وفتحه بالتنقيط في أجزاء كثيرة من إيران يكشف كذب هذا الادعاء على الملأ.


فشل الاستعدادات غير المسبوقة في مواجهة الانتفاضة


في بداية المقابلة، اعترف وزير الداخلية بأن نظام الملالي قام باستعدادات مكثفة ووضع كافة القوات في حالة الاستعداد القصوى لتنفيذ خطة بهذا الحجم:
"وتولت وزارة النفط مهمة توفير الكوادر الفنية، وتولت وزارة الاستخبارات مهمة توفير المعلومات ورفع الروح المعنوية، وتم تكليف كافة القوات العسكرية في جميع أنحاء البلاد بالانتشار حول محطات البنزين والمحافظة عليها.

وكان جميع المسؤولين في اجتماع دائم، وفي هذه الفترة عقدنا 3 اجتماعات مع المحافظين، وعدة اجتماعات مع الأجهزة التنفيذية، وعقدت وزارة الاستخبارات اجتماعًا وكذلك فعلت قوات الحرس نظام الملالي وكانت جميع القوات على استعداد ".


ومع ذلك، يعد انتشار شرارة الانتفاضة في وقت قصير للغاية في أكثر من 187 مدينة دليلًا على تشدد الجماهير المطحونة وإمكانياتها التفجيرية الهائلة، وأنها تجاهلت استعدادات نظام الملالي الأمنية وهاجمت مراكز هذا النظام المحترفة في القمع والنهب وأضرمت فيها النيران وألقت بالنظام الفاشي في براثن الخوف والرعب.


4 محافظات فقط مستثناه من هذه الأحداث


أرسل الملالي وزير الداخلية للتلفزيون لرفع الروح المعنوية المنهاره لقواته المرعوبة واستعراض قدرة نظام الملالي، ولكنهم لم ينجحوا في قرارهم هذا، بل على العكس من ذلك، اعترفوا بالأبعاد العظيمة للانتفاضة على لسانه هو.

وقال رحماني معربًا عن سعادته من عدم وقوع أي أحداث في 4 محافظات:
"باستثناء الـ 4 محافظات التي لم تقع فيها أي أحداث، كانت هناك اشتباكات في مدينة واحدة في بعض المحافظات مثل كرمان ومشهد. وكانت الاشتباكات شديدة في 4 أو 5 محافظات، وفي بعض المناطق المهمشة . ومن المؤكد أن المناقشات في خوزستان وفارس وطهران كانت أكثر حدة. وبشكل عام، واجهنا أزمة حادة في 5 محافظات ".


نتائج رائعة لإحصائية وهمية


ووصلت هذه الاعترافات إلى ذروتها عندما أشار وزير الداخلية في نظام الملالي إلى عدد الثوار وعدد المراكز القمعية التي تعرضت لهجوم الثوار.

وعلى الرغم من أن إحصاءات رحماني كانت مليئة بالتناقضات والهراء، إلا أنه اعترف صراحة بحجم وعظمة الانتفاضة الضخمة للجماهير. وعندما أشار إلى أن مراكز نظام الملالي المحترفة للقمع والنهب مثل مركز الشرطة ومقر الباسيج والبنوك الحكومية، أماكن مملوكة للدولة، قال:
" لقد قاموا بتخريب 731 بنكا و 140 مكانًا عامًا، و 70 محطة بنزين و 9 أماكن دينية أو أضرموا فيها النيران. كما أضرموا النيران في 307 سيارات و 1076 دراجة نارية . ومضى في حديثه مشيرًا إلى أن 500 فرد ينوون الهجوم على مبنى الإذاعة، قائلًا : " قلت لـ "على عسكري" إحشد قدر ما تستطيع من قوات الباسيج للحراسة حتى تصل قوات الشرطة والأمن. وبالطبع، لم تسمح قواتنا لهم بالاقتراب من مبنى الإذاعة والتلفزيون »".


ولكي يقلل من عدد المتظاهرين والتستر على عددهم الكبير قال:


" قام 200000 شخص أكثر من 4 أو 5 مرات بإحراق إطارات السيارات هناك ثم يركبون السيارات والدراجات النارية وينصرفون إلى مكان آخر ".

ثم قال: "ونتيجة لتكرار الانصراف والعودة نظن أن عددهم يتراوح ما بين 600000 إلى 700000 شخص، لكن عددهم الحقيقي 200000 شخص فقط".
حاول رحماني بشكل أخرق أن يدلي بتضليلات سخيفة في محاولة لإظهار أن عدد الثوار نصف في المائة وأقل من النصف في المائة من عدد السكان، ويقلل من دعم الشعب ومشاركته الضخمة في هذه الانتفاضة، ليبشر قوات نظام الملالي المرعوبة، قائلًا : " فلنفترض أن كل الناس الذين نزلوا الشوارع غير راضين عن نظام الملالي؛ فلم يصل عددهم إلى نصف في المائة من الشعب وأقل من النصف في المائة".


هذه انتفاضة حتى النصر، ولا شك في ذلك


وبصرف النظر عن العديد من التناقضات والمبالغة الواضحة في تصريحات وزير الملالي الكذاب، ففي وقت يعاقب فيه نظام الملالي كل من قام بأبسط الاحتجاجات النقابية بالسجن لفترات طويلة، والجلد وحتى الإعدام، فإن تدفق مثل هذا العدد الضخم في الشوارع لأمر مدهش حقًا.


إن أي مراقب محايد لن يخرج بأي نتيجة من بيانات رحماني سوى بعظمة ومجد واستمرارية هذه الانتفاضة العامة. فهذا الإحصاء المزيف يكفي لإظهار كيف يدق الناس بلا رحمة على رؤوس هذا النظام المعادي للشعب، على الرغم من جو الاختناق والقمع الوحشي، إذ استولوا على عدد كبير من المراكز الأمنية والحكومية خلال 48 ساعة.

فهل يعني هجوم 500 شخص على مبنى الإذاعة والتلفزيون، وهو من أهم مراكز نظام الملالي الحيوية بلا خوف ومعرضين حياتهم لكافة المخاطر ؛ شيئًا آخر سوى شدة الكراهية والاستياء العام من هذا النظام الفاشي وإصرار الشعب على الإطاحة به؟.


هذه انتفاضة عظيمة للإطاحة بنظام الملالي معتمدة على الجماهير الضخمة التي انتفضت للإطاحة به برمته. وما يحدث اعتراف واضح بعصيان الجماهير التي ترى طريق النجاة الوحيد يكمن في الإطاحة بهذا النظام اللاإنساني، وهاجمت أكثر مراكز هذا النظام حساسية.


إن انتفاضة نوفمبر العظيمة خطوة كبيرة وثورة حتى النصر، ولن تتوقف على الإطلاق مهما كانت التضحيات، فالعدو أمامكم والبحر من خلفكم، ونحن لسنا أفضل من إخواننا الذين ضحوا بحياتهم من أجلنا، فإما أن نلحق بهم وإما النصر، فلا مناص للنجاة سوى بمواصلة النضال من أجل حرية شعبنا المجيد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا