مقالات / المرصد

مكبرات الصوت و إغلاق المحلات وقت الصلاة !

مكبرات الصوت و إغلاق المحلات وقت الصلاة !
  • منذ ساعتين
  • 139

التعامل مع العامة مسألة حساسة جدا فهي لن تفهم حسن المقاصد حتى و إن أعطيتها ألف دليل ديني لفهم الغاية النبيلة الموافقة للشرع , وذلك لأن أحكامهم لا تستند بالمقام الأول على المنطق العقلي أو الدليل الديني بل تستند على الجانب النفسي فالأمان النفسي هو كلمة السر لمفتاح التعامل مع عامة المجتمع المسلم.

المجتمع حين يعتاد عادة ما سواء أكانت توافق الدين أم لا فسيقابلك بالتخوين والريبة و العنف اللفظي لو حاولت تغييرها و ذلك لأنك أرعبته وهددت استقراره العميق الذي اعتاد الروتين فلنأخذ مثالا وهو مكبرات الصوت في المساجد فرغم الدليل الديني بضرورة تجنب إعلاء الصوت و احترام حق الجار بعدم ايذاءه إلا أن الكثير لن يقتنع و لا يهمه الجانب الديني أو الأخلاقي في الامر مهما حاججك بالدين لأن مايهمه وبدون أن يعرف حتى هو الاستقرار النفسي الروتيني الذي لن يعتاد بسهولة على التغيير المفاجئ و إن حدث فذلك سيسبب رعبا للفرد البسيط مما يجعله يفقد الثقة في المسؤول ويسخط.
وقد كنت شخصيا من المتأذين من علو الصوت قبل العمل الرائع الذي حققه وزير الشؤون الإسلامية الجديد بتخصيص رقم للشكاوى بفعالية لمست نتائجها بسرعة و إخلاص الموظفين بحلها.

فالحل في مثل هذه القضايا التي تمس الروتين و الراحة النفسية للبسطاء تكون عبر الحلول اللامباشرة أي لا تكون عبر اصدار الأوامر المباشرة للتغيير فهذا سيرعبهم بل عبر التغيير الصامت التدريجي وبدون مناقشة ذلك مع الناس نهائيا لأن التلميح سيثير الخوف اكثر بعكس التنفيذ الصامت كتخفيض الصوت عبر ارسال مراقبين بشكل دوري ثم وضع استراتيجة جديدة بتوجيه المتبرعين الراغبين في بناء مساجد جديدة لبناء منازل لمن يحتاج او انشاء مستوصف مجاني للحي عبر تكافل عدة متبرعيين واخبار المتبرع عن فضل ذلك فهذه غاية الدين السامية إعمار الأرض ونفع الناس وهكذا كل قضية اجتماعية دينية يجب ان( لا تتم بشكل مباشر) بين المسؤول والعامة بل بين العامة والعامة و بين وضع المسؤول حل تعويضي لا يهدد الامان النفسي فالإعلان مثلا عن التوجية ببناء مساكن أو مراكز صحية تقوم على التبرعات المستمرة بدلا من الإسراف الهستيري في بناء المساجد -الذي أوصل الأمر إلى نشوء المشكلة بسبب تداخل الأصوات و علوها و الإضرار بالصورة الدينية قبل المصلحة الدنيوية- سيطمئن و يغري العامي البسيط للفهم و الرضى وفي كل حالة اجتماعية حساسة هناك حلول فعالة لا يكفي المجال لذكرها الآن لكني سـأورد حلا يناسب العامل النفسي للناس ففي قضية إغلاق المحلات وقت الصلاة سيكون إخبارهم بمنع فتح المحلات في وقت الجمعة رسالة استقرار بدلا من التصريح بفتح المحلات أيام الأسبوع فالصيغة النفسية الحذرة هي لغة التغيير التي تحسم قبول المجتمع لها من عدمه ..و كم لمسنا المرونة الرائعة التي ابداها الشعب السعودي الطموح في النهضة بما يفيد الدين والدنيا

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا