مقالات / الشرق الاوسط

الجديد في خطة دونالد ترمب للسلام

تستمر إدارة ترمب في التصريح بأنها تعتزم الإعلان عن خطتها للسلام قريباً، من المفترض أن يكون ذلك بعد الانتخابات الإسرائيلية. ربما يتوقف مدى اقتراب الموعد على نتائج الانتخابات. وأقول ذلك لأن الإدارة تعقد مباحثات مع رئيس الوزراء نتنياهو حول أفكارها بشأن السلام، في حين أنها لم تعقد أي مباحثات مع بيني غانتس، الذي قد يصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي. بغض النظر عن ذلك، يقول ممثلو الإدارة الأميركية إن الخطة سوف تُعرض قريباً.
وأكد وزير الخارجية مايك بومبيو هذا الأمر، مرة أخرى، في شهادة أدلى بها مؤخراً أمام الكونغرس، مكرراً فكرة أساسية: لا تفيد المعايير القديمة في تحقيق السلام، لذلك تسعى خطة الإدارة إلى شيء مختلف. من دون الكشف عن تفاصيل محددة في الخطة، يشير مسؤولو الإدارة إلى مجالين للاختلاف المحتمل عن الماضي؛ أولا، ستكون الخطة تفصيلية، ويتحدثون عن وثيقة مكونة من خمسين صفحة حتى يتمكن الجميع من تصور كيف سيكون السلام في الواقع. ويقول المسؤولون إن المساعي الماضية كانت تتعلق بمبادئ أو معايير، ولم يستطع أحد بالفعل أن يقول أو يرى ما تعنيه عملياً. لذا يبدو أن خطة ترمب موضوعة لتوضح ماذا سيحدث وكيف سيستفيد الناس في الواقع. ثانياً، فيما يتعلق بهذه النقطة، يوجد عنصر اقتصادي جاد في الخطة، وهو ليس موضوعاً لمساعدة الفلسطينيين فحسب، بل لمساعدة الأردنيين واللبنانيين والمصريين أيضاً. وسيكون هناك تأكيد قوي على تنمية البنية التحتية بهدف تحقيق منافع اقتصادية كبيرة على مدار فترة زمنية.
هل تمثل هذه العناصر الجديدة بالفعل تغييراً كبيراً عن المساعي الماضية؟ إن وجود مكون اقتصادي ليس جديداً. قد يكون حجم ونطاق الاستثمارات اللذان تفكر بهما الإدارة جديدين. ولكن السؤال هو: هل تستطيع إدارة ترمب تحقيق أهدافها الاقتصادية. أُقيم كثير من مؤتمرات المانحين التي شهدت وعوداً أو تعهدات نادراً ما تم الوفاء بها. علاوة على ذلك، إن لم يكن ترمب مستعداً لتقديم قدر كبير من الأموال الأميركية، فليس من المحتمل أن يقدم أي أحد آخر الكثير، ولا يحبذ هذا الرئيس تقديم مساعدات خارجية، سواء في شكل أموال مباشرة أو قروض أو ضمانات مخاطر. بطريقة أخرى، بينما قد يكون العنصر الاقتصادي ذا احتمال مثير للاهتمام، فلن يكون من السهل إقناع المشككين بأنه سوف يتحقق بالفعل. وسوف يرجع الأمر إلى الإدارة لكي توضح بطريقة ملموسة كيف سيتم تنفيذ أهدافها الاقتصادية على أرض الواقع.
ماذا عن تأثير خطة أكثر تفصيلاً؟ ربما يكون ذلك محتملاً أيضاً، لا سيما إن كانت ترسم صورة تعالج احتياجات حقيقية بطريقة واقعية. هناك ما يمكن قوله بشأن المعايير الخاصة بالحدود والأمن والقدس واللاجئين، وهي أن الطرفين ربما لا يستوعبان كيف يمكن تحقيق ذلك في الواقع. نظراً لمشاركتي في صياغة معايير كلينتون، أستطيع القول إنها تُقدم بالتأكيد معايير إرشادية يمكن أن يحكم عليها الطرفان. ولكنني أتبنى الرأي بأن توضيح كل شيء بمزيد من التفاصيل لا يترك فرصة للخيال والتأويل.
يعتمد الكثير بالتأكيد على ماهية التفاصيل ذاتها. في ضوء معرفتي بالطرفين، أتوقع بقوة أنه ستكون لديهما تعليقات وتساؤلات بشأن كل جملة تقريباً في الخطة ذات الخمسين صفحة عندما يحصلان عليها. وهذا بمفرده من شأنه أن يؤدي إلى مناقشات مطولة عن المعاني المُفضلة لكل جملة، مما يستدعي مفاوضات سوف تستغرق وقتاً بالتأكيد. لعل هذا جزء مما تقصده إدارة ترمب، فعلى أي حال، بينما يتحدث ترمب عن «اتفاق نهائي»، يبدو أن الخطة تهدف إلى استكمال الإسرائيليين والفلسطينيين المفاوضات والعملية الدبلوماسية على هذا الأساس.
سوف يكون ذلك إنجازاً ولكنه لا يعني أن يظهر اتفاق في أي وقت قريب. والأهم من ذلك، ربما تكون فكرة سماح الخطة ذات الصفحات الخمسين لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين بمعرفة ما يمكن أن يبدو عليه الاتفاق جديرة بالاهتمام، ولكن يجب ألا يظن أحد أن أياً من الطرفين سيتخلى عما يعتقد أنه ضروري. بالنسبة للإسرائيليين فالأمن قضية أساسية. فهل يظل في أيديهم؟ هل سيحتفظون بمسؤوليتهم الشاملة عن الأمن حتى يحين الوقت الذي يمكن فيه للفلسطينيين الوفاء بالتزاماتهم، وبأن دولتهم لن تكون دولة فاشلة يمكن أن تستولي عليها «حماس» أو حتى «القاعدة»؟ يشير ذلك إلى معيار للأداء وليس إلى جدول زمني محدد للانسحاب أو لافتراض فلسطيني للدور الإسرائيلي. وبالتأكيد توجد قضية القدس أيضاً، هل ستقبل إسرائيل أي شيء أدنى من السيادة على جبل الهيكل؟ وماذا عن الفلسطينيين والعرب، هل يمكنهم القبول بأي شيء أدنى من السيادة على المسجد الأقصى؟ كذلك هل يستطيع الفلسطينيون القبول بشيء أدنى من دولة؟ هل يستطيع القادة العرب؟ ألن يصروا على عاصمة للدولة في القدس الشرقية؟
أرى هنا أنه يجب عدم وضع خطوط عريضة للمقترحات التقريبية في كل من هذه القضايا. (على سبيل المثال، فيما يتعلق بجبل الهيكل والمسجد الأقصى في كامب ديفيد عام 2000 اقترحت أن يكون هذا المكان فريداً على الأرض، إذ إن له قدسية في ديانتين مختلفتين، وبالتالي يجب أن تخضع سيادته للرب مع تقسيم الولاية القانونية اليومية عليه). بدلاً من ذلك، هدفي هنا هو التوضيح بأنه بغض النظر عن الخطة وطولها، يجب عدم الالتفاف حول ما يراه كل طرف ضرورياً. نعم يجب أن يُقيّموا كل شيء وفقًا لما سيحصلون عليه والمنافع التي ستعود عليهم منه، ولكنهم في النهاية سيظلون يرغبون في القدرة على القول إنهم حصلوا على ما يرونه ضرورياً في قضايا أساسية.
خلاصة القول، أوافق على أنه يجب على كل أحد ألا يُصدر حُكماً مسبقاً على الخطة قبل عرضها. ربما تحمل الخطة عناصر مبتكرة، ولكنها في النهاية سوف تخضع للحكم بشأن كيفية تناولها لقضايا أساسية خاصة بالحدود والأمن والقدس واللاجئين. بحكم التعريف سيكون على كلا الطرفين أن يتنازل عن بعض ما يرغب فيه بل وما يعتقد أنه يحتاج إليه. لن يعني التمسك بالشعارات الكثير، ولن يخدم أياً من الطرفين، في حين ستظل القدرة على الحصول على ما يكفي لتبرير التنازلات هي مفتاح الاتفاق.
* خاص بـ {الشرق الأوسط}

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا