الارشيف / أخبار سريعة / الخليج

2019 ..وبدأ في الإمارات عام التسامح

'); } else { $('#detailedBody').after('

' + $("#detailedAd").html() + '

'); } } catch (e) { } } });

دبي:يمامة بدوان

مع بزوغ فجر العام الجديد 2019، بدأ «عام التسامح» في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، واستمراراً لعطاء المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه؛ كونه يحمل أسمى القيم، التي عمل- رحمه الله- على غرسها، ورسخها في نفس كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة.
ومع بدء عام 2019، تؤكد دولة الإمارات قيمة التسامح؛ لأنها تعد عملاً مؤسسياً مستداماً؛ من خلال مجموعة من التشريعات والسياسات، الهادفة إلى تعميق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر، والانفتاح على الثقافات المختلفة، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة؛ بما تنعكس آثاره الإيجابية على المجتمع بصورة عامة.
«الخليج» استطلعت آراء عدد من المواطنين والمقيمين، من جنسيات مختلفة، الذين أجمعوا على أن الإمارات، تعد نموذجاً فريداً للتعايش، والانفتاح على الآخر، خاصة وأن 200 جنسية تعيش على أرض دولة الإمارات بكل محبة وتسامح، دون النظر إلى اللون أو المذهب أو الديانة، الأمر الذي يجعلها تستحق لقب دولة السلام، ودون أي منازع.
وأوضحوا، أن سر نجاح المجتمع الإماراتي، ليس بالتطور الاقتصادي فقط؛ بل قيامه على أسس التسامح والتعايش، ونبذ الكراهية والتطرف الفكري، إلى جانب الاهتمام بالآخر، وتهنئته بأعياده ومناسباته الدينية، فأصبح الجميع يعيش كأسرة واحدة، الأمر الذي نجم عنه؛ تحقيق السعادة والتميز.

رسالة إنسانية
قال عبيد الشامسي، (موظف حكومي): «إن المتأمل في سيرة القائد المؤسس الشيخ زايد، يجدها مكللة بقيم المحبة والتسامح، والوسطية والتعايش، ولم تكن هذه الفضائل محصورة في حدود الإمارات وحسب، وإنما كانت أيضاً رسالة إنسانية وصلت إلى دول العالم قاطبة، ما جعل الإمارات تعد موئلاً لأجناس شتى من مختلف أصقاع الدنيا؛ ليعيشوا فيها بأمن وسلام ومودة».
وأشار إلى أن المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان يرى دوماً أن من واجبه تقديم المساعدة حيثما استطاع في الداخل والخارج؛ لأنه كان يتعاطف كثيراً مع الشعوب في أوقات المحن والمعاناة.
وأضاف: «إن ثقافة التسامح، التي أرسى دعائمها الشيخ زايد، وعززها السائرون على دربه؛ أسهمت في بناء وطن، صار واحة للتسامح والاعتدال؛ وهي قيم حصنت المجتمع الإماراتي من أمراض التعصب، وجعلته مضرب مثل في تقبل الآخر، واحترام خصوصيته».
وأشار إلى أن التحولات الحاسمة في مجتمع الإمارات، رافقتها تحولات فكرية واجتماعية كبرى، كان لها أكبر الأثر في إعادة صياغة الكثير من المفاهيم، ما أنتج مجتمعاً متميزاً بالانفتاح على ثقافات الآخر المختلف، دون المساس أو التفريط بقيم الدولة، وهويتها الوطنية.
اندماج ناجح
من جانبه، أكد محمد مسعود الأحبابي، عضو في «جمعية الإمارات لحقوق الإنسان»، أن المجتمع الإماراتي، مثال يقتدى به ليس فقط في التقدم التكنولوجي، وتطور البنية التحتية؛ لكن أيضاً بسبب القيم الأصيلة، التي يعيشها هذا المجتمع؛ حيث إن القيم التي ينادي بها، تحرص على التعايش السلمي المُتحضر بين الجنسيات والديانات المختلفة، والاندماج الناجح للأجانب على اختلاف دياناتهم، وهذه القيم، التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، أهم سلاح فكري؛ لمواجهة التطرف والإرهاب.
ونجاح المجتمع الإماراتي ليس في المجالين الاقتصادي والاجتماعي فحسب، فهو يقوم على أسس التعايش والتسامح، كما أن الإمارات في طليعة الحرب الفكرية والدعائية ضد الإرهاب؛ حيث إن قانون «مكافحة التمييز والكراهية»، يعد رائداً في مجاله، ويمهد الطريق أمام البلدان الأخرى في المنطقة؛ للاقتداء بالنموذج، الذي تجسّده الإمارات في هذا المجال.
إن الإمارات منحت المواطنين، وغير المسلمين فرصة الإسهام في بناء الوطن، وكانت المدرسة الكاثوليكية أول مدرسة تُبنى في أبوظبي، وتبعتها مدارس أخرى، وهذا التفاعل؛ هو ثمرة التسامح، الذي تتحلى به الإمارات، وأراده الشيخ زايد مشروعاً حضارياً؛ يدل على نهوض الأمة وتقدمها.
تحصين الشباب
وأوضح محمد حلمي، (مهندس)، مصري الجنسية، أنه يقيم في الإمارات منذ 14 عاماً، ووجد أنها دولة تعد نموذجاً فريداً في تطبيق قيم التسامح، والتعايش السلمي؛ حيث إن تحصين الشباب؛ بنشر فكر التسامح في المجتمعات، عملية ينبغي أن تشارك فيها جهات متعددة، بدءاً من المسجد، ومروراً بالمدرسة والأسرة، ونهاية بالمؤسسات الثقافية والدينية؛ من أجل تعزيز قيم التسامح والوسطية لدى النشء والشباب.
وقال: «إن المغفور له الشيخ زايد له مآثر مشهودة في نشر التسامح، وتعزيزه داخل المجتمع الإماراتي منذ نشأة الدولة الإماراتية الحديثة؛ فأصبحت الإمارات مثالاً يحتذى به، ووطناً يتعايش فيه الناس جميعاً في تناغم وود واحترام، رغم اختلاف عقائدهم وجنسياتهم وألوانهم، وكل هذا انعكس بشكل إيجابي على مستقبل الإمارات من أمن وأمان واستقرار ورقي».
وأضاف: «من ثمرات ترسيخ قيمة التسامح بين الناس؛ توحيد المجتمع، وجعله أكثر تماسكاً وتعاوناً، وهو ما ينعكس بشكل كبير على نهضة ورقي البلاد والعباد، فالتسامح دليل التحضر والإنسانية؛ لأنه يملأ القلوب بحب الخير للغير، ويزيل الكراهية بين أبناء الوطن الواحد أو من يعيشون فيه، ما يولد الأمن والاستقرار».
رقي التعامل
بدورها، أوضحت ماجدة السيد جمال (مصرية)، أنها تزور الإمارات لأول مرة في حياتها، وقد انبهرت بما وجدته من رقي في تعامل موظفي المطار معها، ومع باقي المسافرين؛ الأمر، الذي جعلها تشعر كأنها في رحاب الجنة؛ فالابتسامة تعلو وجوه كل العاملين بالمطار، الذين رحبوا بها على أكمل وجه.
وأضافت: أنها كانت تتابع كل ما يتعلق بأخبار الإمارات؛ عبر مختلف الوسائل الإعلامية، إلا أن ذلك لم يوفها حقها في وصفها بما وصلت إليه من تقدم وتميز على شتى الصعد، فالجميع يعيش كأنه في أسرة واحدة، دون أي تمييز، علاوة على ذلك، فإن الزائر يود أن يعود مرة أخرى إلى الإمارات؛ حيث إن التسامح، الذي تتسم به الإمارات لم تره في أية دولة ذهبت إليها من قبل.
مشاهد مؤثرة
في حين، قال بينود باجكاين من دولة نيبال، إنه يعيش بالإمارات منذ 13 عاماً؛ حيث وجد المحبة تعم الجميع، دون النظر للون أو الديانة أو الجنسية، وهذا يؤكد أن المجتمع الإماراتي يتسم بالتسامح أباً عن جد، وهذه ميزة تعود لتاريخ الإمارات المتأصل بين التسامح والتطور، وهو نهج الشيخ زايد، طيب الله ثراه.
وروى بعض المشاهد المؤثرة، التي توضح التسامح منذ دخوله المطار، وإنهاء الإجراءات الخاصة بدخوله بكل سهولة ويسر، الأمر الذي جعله لا يشعر بالغربة؛ بل بالألفة بين أبناء البلد، في ظل ترحيبهم الدائم بكل زائر أو مقيم، والابتسامة تعلو وجوههم.
تسامح بلا حدود
أما روماني مكرم وديع، عربي الجنسية مقيم بالدولة منذ 10 سنوات، فقال: «إن التسامح في الإمارات لم يبدأ بإعلان القيادة الرشيدة عن عام التسامح، أو تأسيس وزارة للتسامح فيما سبق؛ بل هو امتداد لمسيرة طويلة، نراها في المعاملة الحسنة بين المقيم والمواطن والزائر، وهذا ليس غريباً أو مستبعداً عن «عيال زايد»؛ فالتسامح يجري في عروقهم كمجرى الدم، ولا ينكر أحد أنه ينهل منهم التسامح بمجرد التعامل معهم».
وأكد أنه لن ينسى ما قاله له أحد الزائرين للدولة من أصدقائه منذ ما يزيد على خمس سنوات، وهو يعيش في إحدى دول أوروبا، من أنه شعر بالخجل في زيارته الأولى للإمارات من المعاملة، التي لمسها من المواطنين في كل مكان ذهب إليه، ووصفهم بالمتسامحين، وأضاف: ظل التسامح بالإمارات هو محور الحديث بيننا طوال فترة زيارته، لدرجة أنه قال لي: «تعلمت من أبناء الإمارات كيف أكون متسامحاً».
تواصل وتعارف
في حين قالت روزي ايو، (فلبينية): «إن المجتمع الإماراتي يحسن التواصل والتعارف مع جميع الناس، ولديه قدرة على التواصل مع الآخرين بكل سهولة، أما الحكومة فقد شملت مشاريعها الخيرية دول العالم، دون تمييز بين مسلم أو مسيحي أو هندوسي أو غير ذلك».
وأضافت: هذه السياسة؛ ناجمة عن بُعد نظر، فيكفي أن أقول في الفلبين، إنني مقيمة في الإمارات، حتى تنهال الأسئلة عن آخر ما وصلت إليه دولة الإمارات من تطور؛ بل إن الجميع يستذكر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، الذي لم يدخر جهداً إلا وقدمه؛ حيث إنه، طيب الله ثراه، قدم المساعدات لكل متضرر من الكوارث الطبيعية والحروب.
صفة أصيلة
بدوره، قال ماركادان مالاشيمي، (هندي الجنسية): «إن التسامح صفة أصيلة في المواطن الإماراتي، غرسها الشيخ زايد، ولا ننسى أن الإمارات تحتضن شعوباً من كل أقطار الأرض، يتعايشون في سلام وسعادة وتسامح ومحبة، وبحكمة القيادة الرشيدة؛ تعلموا التسامح مع الآخرين، وكيفية احترام الثقافات الأخرى».
وأشار إلى أن المقيمين من شتى الأديان تعلموا من أبناء الإمارات ألا يكونوا متعصبين في آرائهم أو معتقداتهم، وهو أمر ينقله المقيم إلى بلده الأم؛ كلما ذهب لزيارته.
نموذج أممي
بينما، أكد بيشوي أسعد، (مقيم عربي)، ويعيش في الدولة منذ 12 عاماً، أنه طوال هذه الفترة لمس تعاملاً راقياً من مواطني الدولة؛ حيث إنه لم يجد أي تمييز، وخير دليل على ذلك؛ الاهتمام بجميع الأجناس والأديان، وتهنئتهم في أعيادهم، في ظل انتشار مظاهر الاحتفال والزينة في المراكز التجارية كافة، الأمر الذي يجعل الفرد يشعر بأنه وسط أهله.
وقال: إنه يعيش في بناية تسكنها أكثر من 100 أسرة من جنسيات العالم المختلفة، وتشكل معظم قارات الدنيا؛ وبذلك تشكل هذه الأسر المقيمة في البناية على اختلاف جنسياتها، نموذجاً أممياً يعيش في الإمارات؛ حيث يتعايش الجميع بحب واحترام، دون المساس بالمعتقدات أو الديانات، الكل يعلم ما له وما عليه، والقانون في الإمارات عادل بين الجميع؛ حيث تم تأسيسه على فكرة الاحترام والتسامح من قبل قيادات الدولة الأوائل.
دولة سلام
أما ادغار باتيستا، (فلبيني)، ويقيم في الدولة منذ 12 عاماً، فقال: «إن ما تعلمه من أبناء الدولة والمقيمين على أرضها من عرب وأجانب، يجعله على قناعة تامة، أن الإمارات تستحق لقب دولة السلام دون أي منازع، ففيها يستطيع كل فرد ممارسة ديانته ومعتقداته بكل حرية؛ بل إنه يتلقى التهاني بالأعياد، وكأنه يعيش بين أهله».
وأشار إلى أن التهذيب السلوكي، الذي يتلقاه المقيم؛ نتيجة الاختلاط مع الآخرين، يجعله مضطراً لتغيير سلوكه إلى الأفضل، ليس خوفاً، بل من باب الاحترام لكل هذه الاختلافات في اللغة والفكر والدين؛ لكن رغم تلك الاختلافات إلا أن الكل يتوحد أمام القانون، وأسلوب الحوار مع الآخر، الذي يمتاز بالتحضر والرقي.
راحة نفسية
بينما أوضحت جي بي سولير، (فلبينية)، أنها تجد الابتسامة والاحترام على وجوه زملائها في العمل، الأمر الذي يعد دليلاً على الراحة النفسية والتسامح، وعدم شعور المقيم بالغربة وسط جميع الاختلافات الدينية والعرقية.
وقالت: إن التعايش في الإمارات؛ يتمثل في وجود عدد كبير من المقيمين من جنسيات مختلفة، إلى جانب تعدد الأديان، دون أي تفرقة بينهم، فالكبير يجل الصغير، والصغير يحترم الكبير، وكل فئات المجتمع متآلفة ومتحابة، حتى فئات الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، تجد أنهم يحظون بكل الاحترام والحب من الجميع، وينالون جميع حقوقهم في المعاملات، كما أنهم يلتزمون بواجباتهم.
السبق في نشر معاني التعايش
قال القس فلوباتير حبيب راعي (كنيسة السيدة العذراء وأبوسيفين) بالشارقة: «إن الإمارات قيادة وشعباً سبّاقة في نشر معاني المحبة والتعايش بين جميع الأجناس دون أي تمييز؛ حيث إن من أبرز صور التسامح في الإمارات؛ هو وجود كنائس في دولة أغلب مواطنيها من المسلمين».
وأضاف: «إن إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2019 «عاماً للتسامح»؛ عقب «عام زايد الخير»، إنما يؤكد رسالة الإمارات في السعي لإحلال السلام عالمياً، كما يدل على أن الإمارات لم تكتف بسن القوانين، وإعطاء الهبات، وبناء المساجد، والمعابد، ودور العبادة، والكنائس؛ بل بدأت مرحلة جديدة؛ لترسيخ قيم التسامح، وقبول الآخر في النفوس».
وأوضح: «إن ترسيخ التسامح بين الجميع؛ يؤدي إلى السلام، كما أن حروف كلمة تسامح، تحمل في طياتها المعاني السامية؛ فحرف (التاء)، دلالة على التواصل بين 200 جنسية، تقيم على أرض الإمارات؛ ومن خلال التواصل ترتقي الشعوب، بينما يُعبر حرف (السين) عن السلام، وحرف (الألف) عن الإيمان؛ إذ يعد التسامح نوعاً من أنواع الإيمان بالله، أما بالنظر للحرفين الأخيرين (الميم والحاء)؛ فهما يعبران عن المحبة بين الناس، وهذا ما يتجلى في رسالة الإمارات، الساعية إلى نشر المحبة والسعادة بين 200 جنسية».
وقال: «إن إعلان «عام التسامح»؛ يستهدف بناء وتنشئة جيل جديد على الفكر الموجود في الأولين؛ نظراً لطبيعة العصر، وتأثر الأجيال الجديدة بالسرعة والتكنولوجيا، وهذا الإعلان؛ يدفع الجيل الجديد إلى النهل من القيم المغروسة في المجتمع، التي هي مبادئ الإنسان السليم، الذي ينبذ التعصب؛ لأن التعصب هو جهل وانعدام الرؤية».
جسر التسامح
التسامح في الدولة انعكاس صادق لسلوك متأصل في قيادتها، حيث في نوفمبر 2017، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بتسمية أجمل جسر مشاة في إمارة دبي على القناة المائية الجديدة بجسر التسامح، لإبراز قيمة التسامح في الدولة، فيما تزامن الإعلان مع اليوم الدولي للتسامح الذي يصادف 16 نوفمبر سنوياً. كما تم استحداث منصب وزير دولة للتسامح لأول مرة في الدولة في فبراير 2016 أثناء إعلان سموه عن التشكيل الوزاري الثاني عشر، والتغييرات الجوهرية في الحكومة الاتحادية، والأسباب التي دفعت قيادة الدولة إلى تعيين وزير دولة للتسامح، وفي ذلك قال سموه: «لا يمكن أن نسمح بالكراهية في دولتنا، ولا يمكن أن نقبل بأي شكل من أشكال التمييز بين أي شخص يقيم عليها، أو يكون مواطناً فيها، فضلاً عن ذلك فقد اعتمد مجلس الوزراء في يونيو 2016 البرنامج الوطني للتسامح، لإظهار الصورة الحقيقية للاعتدال، واحترام الآخر، ونشر قيم السلام والتعايش.

قبل إسدال الستار على 2018
التعايش في الإمارات.. حياة وممارسة

متابعة: جيهان شعيب
أخلاق النبلاء، وشيم الأصلاء، نبراس قيادة الإمارات أرض زايد الطيبة، فحضن الدولة الكريمة يسع الجميع، وأرضها الرحبة مستقر آمن لأكثر من 200 جنسية تعيش عليها في وئام، وأمن وأمان كاملين، ومبادرات أصحاب السمو شيوخ بيت زايد المتسع، لا تفرق بين مواطن ومقيم، وها هي دولة الأصل والأصالة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، تعلن قبل إسدال الستار على العام الحالي، أن العام المقبل سيكون شعاره وعنوانه التسامح، في تأكيد ليس بمستجد أو غريب، وإنما استكمال لنهج متجذر، بأن الخير في إمارات العزة، سلوك أصيل، ومعنى حقيقي، وواقع فعلي، وعفو، وإحسان، وتجاوز عن الأخطاء، وارتقاء وتسام عن الصغائر.
والتسامح في دولة الحق، والمصداقية، يتأتى من قوة، وثقة، ويقين تام، بصواب الأفعال، ومنطقية الرؤى والرأي، وسلامة القول، وحسن الإدارة، والقيادة، المرتكزة على حكمة، وتماسك، ووحدة، تكونت بفضل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، الذي وضع الأسس واللبنات الرئيسية، والدعائم الصحيحة لدولة، تكاد تتفوق على نفسها في خططها، وإنجازاتها على تنوعها، وفي تقبلها للآخر، بمعتقداته، ومرجعياته، وقناعاته، وميولاته، مؤيدة في ذلك التعددية الثقافية، في ظل سقف من الاحترام الكامل لثوابت دولة الخير، الواجب عدم اختراقها أو تجاوزها.
واستناداً إلى تشريعات الدولة وقوانينها، فقد كفلت للجميع العدل، والاحترام، والمساواة، وجرمت الكراهية، والعصبية، وأسباب الفرقة، والاختلاف، فيما تعتبر شريكاً أساسياً في اتفاقيات، ومعاهدات دولية عدة ترتبط بنبذ العنف، والتطرف، والتمييز، علاوة على ما لديها من مبادرات دولية ترسخ الأمن والسلم العالميين، وتحقق العيش الكريم للجميع، بحيث أضحت عاصمة عالمية تلتقي فيها حضارات الشرق والغرب، لتعزيز السلام والتقارب بين الشعوب كافة، لاسيما مع وجود عدد من الكنائس، والمعابد تتيح لمن يريد ممارسة شعائره الدينية بحرية والتزام.

خولة الملا: عمل مؤسسي
اعتباراً من 15 ديسمبر الجاري، يوم إعلان صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» 2019 عاماً للتسامح، بدأ استعداد الجميع، لترجمة الشعار إلى واقع فعلي، من خلال خطط، ومبادرات فاعلة، لجعله عملاً مؤسسياً مستداماً، وحول ذلك قالت خوله الملا رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة: يأتي إعلان عام التسامح، ليتكامل مع عام زايد، وهنا القدوة، والخلق، وبهذا الإعلان، تتأكد رؤية وهدف الإمارات الأسمى وهو السلام، والمحبة، والتعايش، بأن ننظر إلى أي إنسان في العالم، على أنه أخ وصديق، فهذه الرسالة التي لابد من بلورتها من فكر إلى ممارسة، لتعكس سلوكنا، من خلال تطبيق هذا الشعار في ممارساتنا اليومية، فكلما عذرنا بعضنا، دون تصيد الأخطاء كلما أكدنا التسامح بيننا، وعلينا دعوة الآخرين إلى التسامح في البيع والشراء، وفي التعاملات التجارية والاقتصادية، وتخفيف معاناة أي كان، ولنكرس التسامح بالأسر من خلال علاقة أفرادها، ولابد أن نعزز نواته في المجتمع بالمحبة، والسلام، والإخاء، وأن نحدد مفهومنا للتسامح بشكل عام، في التعايش بين عدة جنسيات، وديانات دونما تفرقة، وباحترام وتفاهم، والعمل على ما يوحدنا، وليس ما يفرقنا.

جاسم النقبي: التغاضي واجب
وأعطى المحامي جاسم النقبي عضو المجلس الوطني الاتحادي مثلاً على التسامح بقول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه «الدين المعاملة»، مؤكداً أن المعاملة الطيبة هي ما يبرز التسامح ويؤكده، قائلاً: الطريقة الفضلى هي التعامل السمح مع جميع الأديان، والأعراف، والأجناس، لأن التسامح ليس قولاً وإنما فعل، والمغفور له بإذن الله الشيخ الوالد زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، علمنا وجوب التعامل مع جميع الناس على أنهم سواسية، دونما تمييز للون، أو دين، أو عرق، ودونما تقليل من شأن هذا أو ذاك، عاملاً كان أو مسؤولاً، فالإنسان -أياً كان- هو الإنسان، لذا لابد من مخاطبة إنسانيته دون الوقوف على شكله وخلافه، فضلاً عن ضرورة التعامل بإنسانية مع بعض القضايا التي تحتاج إلى تغاض، وربما تغافل، لتطبيق التسامح بمعناه الكامل.

خليفة بن هويدن: خريطة طريق
ويؤكد المستشار القانوني خليفة بن هويدن أن التسامح قيمة من قيم الدين الإسلامي الحنيف، ومن عادات وتقاليد العرب، وأن الرجال الحق هم الذين يعرفون قيمة التسامح، والعفو عند المقدرة، قائلاً: التسامح متأصل في مجتمعنا الإماراتي منذ قيام الاتحاد وقبله، فكان - مثالاً- حال وقوع جريمة قتل، يتم تسليم القاتل لأهل القتيل، لإقرار ما يريدونه بحقه، بعد تقديم الاعتذار لهم، وتأكيد رفضهم لفعلة ابنهم، وحينذاك، وعند تبين صدق نواياهم، كان أهل القتيل يعفون عن القاتل، ويسامحونه، فتسود المحبة والألفة، ومن ذلك جريمة قتل وقعت تقريباً عام 1978، حيث ذهب أهل القاتل إلى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، للاعتذار عما ارتكبه ابنهم، وتأكيد عدم معرفتهم بجريمته قبيل ارتكابها، وإبدائهم الاستعداد لمعاقبته بما يستحق، فاستدعى الشيخ زايد أهل القتيل، وسألهم عما إذا كانوا يوافقون على مسامحة قاتل ابنهم، أم معاقبته، فتركوا له -رحمه الله- إقرار ما يأمر به، من عقوبة أو عفو، راضين بحكمه في ذلك، فطلب منهم العفو، والمسامحة، وقد كان، فأكرمهم طيب الله ثراه.
ومن هنا فالتسامح منهاج ونهج، وعادة أصيلة من عادات وتقاليد أهل الإمارات الطيبين، وهو الذي جعلهم من أسعد شعوب العالم، وأيضاً هو الذي دفع معظم الدول لفتح أراضيها لهم دون تأشيرة، وما كان هذا لولا فضل الله سبحانه وتعالى، ثم جهود الوالد المؤسس زايد، ومن بعده أصحاب السمو الشيوخ حكام الدولة، الذين أولوا جل الاهتمام بالمواطنين والوطن، فضلاً عن ذلك فقد كان الشيخ زايد يدعو الدول لمسامحة بعضها بعضاً، والتجاوز عن الصغائر، لإرساء المحبة، والسعادة، وبالفعل فعلاقة الدولة بمحيطها الخليجي، والعربي، والإسلامي، وكذا الدولي من الأفضل، بفضل التسامح الذي أسسه الشيخ زايد، وأصبح خريطة طريق أبناء الإمارات.

علي العاصي: مبدئ إنساني
ويقول علي حسن العاصي رئيس لجنة الأسر المتعففة بجمعية دار البر في أم القيوين: زايد الخير أرسى مبادئ العدل، والمساواة، والتآلف، واحترام الآخر، من جميع الأديان والأعراق والثقافات، تجسيداً لقيم الإمارات الإسلامية الثابتة، وجعل - طيب الله ثراه - هذه القيم نهجاً ثابتاً لا يقتصر على الداخل بين مكونات المجتمع فقط، وإنما يحكم علاقات الدولة بالعالم الخارجي، وشكل التّسامح أحد المبادئ الإنسانية والأخلاقية التي رسّختها قيادتنا الرشيدة منذ قيام الإمارات.

عبيد الطنيجي: القضايا الحقوقية
ولفت رجل الأعمال عبيد عوض الطنيجي عضو غرفة تجارة وصناعة الشارقة إلى أن تطبيق التسامح يجب أن يكون بين الشاكي والمشكو عليه، بين المسؤول وموظفيه، بين المتخاصمين، والمتشاحنين، وأن يكون ترفعاً عن الصغائر، وفتح صفحات جديدة من الصفح، مقترحاً أن تبادر محاكم الدولة بتطبيق التسامح في القضايا الحقوقية البسيطة دون المالية، من خلال جمع أطرافها، ومحاولة التدخل بينهم، بدفعهم إلى التغاضي عن أسباب الخلافات، وتجاوزها، وأيضاً يجب حث الدوائر الحكومية على مسامحة أصحاب الغرامات المالية البسيطة، تكريساً لنهج التسامح، ولتطبيقه فعلاً حقيقياً.
مسجد
مريم أم عيسى
يعتبر مسجد مريم أم عيسى «عليه السلام» من أبرز أوجه التسامح الذي يشكل توجه الدولة، وجاء بتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإطلاق الاسم على مسجد الشيخ محمد بن زايد في منطقه المشرف ترسيخاً للصلات الإنسانية بين أتباع الديانات.
وهناك أيضاً جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمية، التي تنطلق من التعاليم الإسلامية السمحة.
مكافحة التمييز والكراهية
أقرت قيادة الدولة على مدار مسيرتها الرائدة، العديد من المبادرات الداعية، والقوانين العاملة على التسامح، أبرزها قانون مكافحة التمييز والكراهية، الذي يهدف إلى إثراء ثقافة التسامح العالمي، ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية، أياً كانت طبيعتها، عرقية، أو دينية، أو ثقافية، ويقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة أشكال التمييز كافة، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، كما لا يجوز الاحتجاج بحرية الرأي والتعبير لإتيان أي قول أو عمل من شأنه التحريض على ازدراء الأديان أو المساس بها، بما يخالف أحكام هذا المرسوم بقانون.
ويحظر القانون التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين، أو العقيدة، أو المذهب، أو الملة، أو الطائفة، أو العرق، أو اللون، أو الأصل.
محاور أساسية
خمسة محاور رئيسية يتضمنها عام التسامح تشمل تعميق قيم التسامح، والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع من خلال التركيز على هذه القيم لدى الأجيال الجديدة، وترسيخ مكانة دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح، من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى منها المساهمات البحثية، والدراسات الاجتماعية المتخصصة في حوار الحضارات، والتسامح الثقافي من خلال مجموعة من المبادرات المجتمعية، والثقافية المختلفة، وطرح تشريعات وسياسات تهدف إلى تعزيز قيم التسامح الثقافي، والديني، والاجتماعي، وتعزيز خطاب التسامح، وتقبل الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا