أخبار العالم / صحف مصر / المصرى اليوم

سروة عبدالواحد المرشحة لرئاسة العراق:«التورتة الحزبية» غير مقبولة (حوار)

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يعيش العراق هذه الأيام لحظات فاصلة فى تاريخه، فعقب الانتصارات المتتالية على تنظيم «داعش» الإرهابى، ينتظر إعادة الإعمار المتزامنة مع مطالب شعبية بتوزيع الثروات وتشغيل الشباب، كما هو الحال بالنسبة لأبناء البصرة الذين سقط بينهم مؤخرًا ضحايا ومصابون، بسبب احتجاجات على تدنى مستوى المعيشة، وسوء حالة مياه الشرب.

وانتخابيًا، نجح العراق فى تشكيل البرلمان، رغم حالة التشكيك فى النتائج، فيما ينتظر مجلس النواب التصويت بثلثى الأعضاء على انتخاب المرشح لمنصب رئيس الجمهورية من بين الأكراد، حيث جرى العرف على أن يشغل رئيس البرلمان أحد أبناء السنة ورئيس الوزراء يكون من الشيعة.

تعرّض إقليم كردستان، فى سبتمبر 2017، لمحاولة الانفصال، فيما عارضت ذلك النائبة السابقة سروة عبدالواحد، والتى أعلنت ترشّحها لمنصب رئيس العراق، لتكون بذلك أول امرأة فى تلك الانتخابات، وفى حوار لها مع «المصرى اليوم»، عبر الهاتف، ذكرت أنها ستسعى لحل المشاكل بين بغداد وأربيل، فضلًا عن الدفع بمشروعات قوانين للتوزيع العادل للثروة، متطرقة إلى أسباب ترشحها ورأيها فى الحكومة المنتهية ولايتها.. وإلى نص الحوار:

■■ ما أسباب ترشّحك لمنصب رئيس العراق؟

- من حق أى شخص الترشّح لهذا المنصب وفقًا للدستور العراقى الذى يحكم جميع العراقيين، وليس الأمر حكرًا على الأحزاب السياسية، ورغم أننى كنت عضوًا سابقًا فى أحد الأحزاب، وكذلك مجلس النواب، إلّا أننى فضّلت الترشّح كمستقلة، ونظرًا لأن المرأة تمثل نصف المجتمع العراقى، فمن حقى، وكذلك من حق كل النساء اللاتى اشتغلن بالسياسة، أن يناضلن لتحتل المرأة مناصب مرموقة فى الرئاسة والحكومة والبرلمان، وأثق فى الفوز أثناء تصويت البرلمان على من يشغل المنصب، وأتمنى أن تصل المرأة العراقية لرئاسة هيئة مكتب البرلمان ونائبى رئيس الوزراء والرئاسة.

■ من أين هذه الثقة؟

- الكثير من الكتل السياسية داخل البرلمان تطالب بالتغيير وطريقة توزيع المناصب ورفض المحاصصة، وتعمل على اختيار الأكفأ، لذلك كانت رغبتى فى خوض الترشّح من أجل المنافسة والفوز.

■ هل أنتِ أول سيدة مرشحة لهذا المنصب؟

- منذ سنوات ترشّحت النائبة حنان الكسلاوى، وحصلت على 38 صوتًا من مجموع الأصوات البرلمانية، لكنها أعلنت ترشّحها فى وقت متأخر، لذلك فإننى قمت بإعلان ترشحى فى وقت مبكر يسمح لى بلقاء الكتل السياسية من أجل إقناعهم بالتصويت لصالحى كأول امرأة كردية مستقلة بعيدة عن فكرة الحزبية، فالشعب العراقى الآن والكثير من السياسيين والنخب المثقفة ترفض المحاصصة التى تقوم عليها الأحزاب رفضًا تامًا.

■ ألا تعتبرين الترشّح لمنصب رئيس العراق كمستقلة فرصة ضعيفة مقارنة بالانتماء الحزبى؟

- الواقع فى العراق الجديد أصبح مختلفًا تمامًا عن الماضى، وفكرة الهيمنة واقتطاع جزء من «التورتة الحزبية» أصبحت أيضًا غير مقبولة لدى الشارع العراقى، لذلك فمن المفترض أن تكون فرص المرشّحين المستقلين أقوى فى ظل دعم العديد من الأصوات داخل البرلمان، لكن فى ظل التحالفات والاتفاقيات السياسية بين الأحزاب والكتل السياسية وتبادل المناصب، فهذا الأمر سيشكل حاضرًا فى أثناء التصويت، لكننى لدى تواصل مع الكتل السياسية، وهناك مفاوضات مستمرة، وما يطمئننى أن تلك الكتل لم تعط وعدًا صريحًا لأى مرشح.

■ وهل تعتقدين أن الشعب العراقى، بل والعربى، سيتفهم أن تحكمه سيدة؟

- سأتحدث عن الشعب العراقى الواعى والمثقف والداعم للمرأة، والأمر أصبح غير متعلق بالرجل أو المرأة، فالمهم من يقدّم روحه فداءً للعراق، وأن يخلص له فى عمله، فعلى مدار الـ15 عامًا الماضية لم تتقدم العراق تقدمًا ملحوظًا، فضلًا عن كونى أعمل بالسياسة منذ فترة بعيدة، فإننى كنت السياسية والبرلمانية الكردية التى عارضت انفصال إقليم كردستان فى الاستفتاء، فانحزت للعراق وليس للإقليم، وهذا أيضًا ما يجعلنى مطمئنة، حيث أثبتت الأيام أن موقفى كان صحيحًا، كما أن المؤيدين للاستفتاء يحاولون الآن طى صفحة الماضى.

■ وبرأيك ماذا يحتاج العراق الآن للخروج من كبوته؟

- من المهم أن يكون العراق دولة مؤسسات وألّا يعتمد على الأشخاص أو الأحزاب، فعقب الانتصارات على تنظيم «داعش» الإرهابى كانت هناك آمال معقودة للقضاء على الفساد وإعادة الإعمار وعدم العودة بالوجوه القديمة التى يئس الشعب منها، خاصة أنها كانت جزءًا من الفساد، كما أن الجيل الجديد أصبح يكره الطائفية التى كبّدت العراق خسائر جسيمة.

■ وما هو أول قرار ستأخذينه حال فوزك بالمنصب؟

- إذا كان منصب رئيس العراق هو فى الأصل بروتوكولى، فمن بين واجباته حماية الدستور وقواعده ومواده، لكننى سأحرص على حماية وحفظ حقوق الإنسان وإنهاء المشاكل بين بغداد وأربيل، فضلًا عن التقدّم بمشروعات قوانين للبرلمان تتعلق بالتوزيع العادل للثروة والقضاء على فكرة التقسيم، حيث إن من مهام المنصب اللجوء للمحكمة الاتحادية العراقية، لطلب إيقاف أى وزير أو سحب الثقة منه، إذا اكتشف أنه سيلحق الضرر بالمواطنين من ورائه.

■ ولماذا تعارضين مسعود البرزانى؟

- معارضتى لمسعود البرزانى، رئيس إقليم كردستان، ليس لشخصه، بل لمنصبه وأدائه، وأبرز المشاكل متعلقة بأهمية التوزيع العادل للواردات، وكذلك معرفة الجهة المسؤولة عن توزيع الواردات النفطية، بالإضافة إلى ضرورة إدخال البيشمركة ضمن منظومة وزارة الدفاع العراقية، وألّا تكون مستقلة، فعندما ذهبوا لانفصال كردستان كان الهدف استخدامه كورقة ضغط لضرب الخصوم، ولم تكن فى الأساس بغرض الانفصال، فكانت خطوة فاشلة من قبل دعاة الاستفتاء، لا سيما أن العراق لديه مقاطعة مع إسرائيل، لكن رأينا من يُطبّع مع تل أبيب ولا يلتزم بالقرار السياسى والسيادى للعراق، وهذا الخطأ يجب ألا يتكرر.

■ وكيف تقيمين أداء الحكومة الحالية، خاصة تجاه المظاهرات التى اجتاحت البصرة؟

- كل ما حدث ليس وليد الأيام التى سبقت أو لحقت بالاحتجاجات، بل أخطاءً متراكمة وفساد تورطت فيه الحكومات السابقة، تجاه محافظة واردتها النفطية غنية وكثيفة، ومن ثم ترى معاناة المواطن البصرى التى تؤكد فشل الحكومة، وأتمنى أن تأتى حكومة جديدة تشعر بالمسؤولية وأن تكون اقتصادية، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادى، حاول أن ينجح فى الملفات الدولية، وعلاقة العراق بالدول العربية والأجنبية، وكذلك القضاء على تنظيم «داعش»، لكنه فشل فى ملف الخدمات بالنسبة للمواطنين.

■ عائلتك وافقت على قرار الترشح.. وهل السياسة أثرت على أسرتك؟

- فى بادئ الأمر لم يكن هناك إجماع، بسبب التخوف من حجم مسؤولية المنصب، لكن عندما طرحت فكرة الترشّح وشرحت لهم الأسباب قوبلت بالتأييد، خاصة من زوجى عبدالقادر البريفكانى، أستاذ القانون الدولى، وابنتى الوحيدة الطالبة الجامعية، ومن أشقائى الذين يدركون عشقى للعمل السياسى والوطنى لخدمة العراق.

وتأييد أسرتى فى الترشح يؤكد أننى لم أقصر يومًا فى حياتى العائلية، رغم انشغالى بالعمل السياسى والبرلمانى، أو العمل الصحفى، وأيضًا مجال التعليم، حيث إننى خريجة كلية اللغة العربية، عام 1993، ومن مواليد عام 1970.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا