أسواق / إقتصاد / جريدة الرياض2

رؤية المملكة 2030 والدورة الاقتصادية

هناك حديث في شبكات التواصل الاجتماعي المحلية ووسائل الإعلام العالمي عن شركتنا العملاقة أرامكو، وفيما إذا كان سيتم خصخصة 5 % من رأس مالها أم لا. وكالعادة في كل أمر له علاقة ببلدنا سرعان ما يجد لنفسه مفسرين ومؤولين من مختلف المشارب؛ وذلك نتيجة للموقع المميز الذي تحتله المملكة على الصعيد الإقليمي والعالمي ومكانتها في السوق النفطية العالمية كمالك لأكبر احتياط من الذهب الأسود. وبالتأكيد فإن بين هؤلاء يوجد سيئو النية، ممن يحورون الأمور وفقًا لأجندتهم الخاصة بهم وبغض النظر عن الحقيقة.

إن الحديث عن بيع حصة من أرامكو قد جرى في العام 2015، ضمن جملة من الاقتراحات الاقتصادية التي طرحتها قيادة بلدنا لمواجهة الأوضاع الاقتصادية غير المواتية. فحينها كنا نعاني من شح في الموارد المالية بعد تراجع أسعار النفط ووصولها إلى مستويات متدنية جدًا لا تكفي لتمويل الإنفاق العام، الاستهلاكي منه والاستثماري، بالشكل المطلوب. وهذه الإجراءات مع بعضها البعض شكلت حينها أطر السياسة الاقتصادية الانكماشية: رفع الضرائب وترشيد الإنفاق. ومثلما نعرف فإن السياسات الاقتصادية التوسعية منها والانكماشية هي ليست سياسات أمدية سرمدية، فهذه السياسات توضع لمعالجة خلل معين ناجم عن الدورة الاقتصادية.

ولذلك فإن تغيير السياسة الاقتصادية في أي بلد لا يعتبر تراجعاً أو اكتشافاً متأخراً لما لم يكن معروفاً في السابق. بالعكس فإن عدم تغيير السياسة الاقتصادية، سواء كانت مالية أو نقدية، عندما تتغير الظروف التي استدعتها هو الخطأ. ولذلك نرى جميع بلدان العالم الصناعي القديم منه والجديد تغير السياسة الاقتصادية عندما تتحقق النتائج التي من أجلها وضعت هذه السياسة أو تلك. فهذا ليس تراجعاً وإنما قاعدة اقتصادية، فالدورة الاقتصادية من اسمها هي دورة مراحل أو أوضاع تطور الاقتصاد الذي يمر بأطوار مختلفة من نمو وتراجع. وبالتالي فإن السياسات الاقتصادية التي تستدعيها هذه الدورة هي متغيرة أيضًا شأنها شأن الدورة نفسها. ففي فترات الركود أو الانكماش توضع سياسة مالية ونقدية مناسبة لمعاودة الاقتصاد نموه. وعندما يتحقق النمو والازدهار تتخذ سياسات مالية ونقدية مغايرة لتلك التي اتخذت في وقت الأزمة، وهكذا باستمرار.

وعلى هذا الأساس فإن ما وضعته قيادة بلدنا العام 2015 لمعالجة الظروف الاقتصادية التي كانت سائدة حينها ممكن أن يتغير بعضه عندما تتغير الظروف التي استدعت ذلك. فالثابت هو رؤية المملكة 2030 لإعادة هيكلة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. أما البقية فهي وسائل متغيرة لمعالجة ما ينجم عن الدورة الاقتصادية من مشكلات خلال أطوارها المختلفة. فليدعوا القافلة وشأنها تسير.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا