الخليج العربي / صحف السعودية / عكاظ

ترمب.. وإعادة البلاغ رقم 66 !

صبيحة يوم 10 يونيو/‏ حزيران الساعة 9.30 صباحاً سنة 1967 يظهر وزير الدفاع السوري حافظ الأسد آنذاك على إذاعة دمشق معلناً سقوط القنيطرة وهضبة الجولان الإستراتيجية ذات الارتفاع الذي يصل إلى أكثر من 2800 متر فوق سطح البحر والتي تبعد عن العاصمة السورية دمشق 60 كلم غرباً وتطل على ثلاث دول عربية سوريا ولبنان والأردن.. !

تروي وثائق وتسجيلات كثير من الضباط المشاركين وأهالي القنيطرة والجولان أن إعلان السقوط المشبوه المريب تم قبل أن تسقط القنيطرة ومعها الجولان عسكرياً وأنهم فوجئوا بسماع ذلك قبل أن يشاهدوا أي دبابة إسرائيلية أو حتى جندياً واحداً يتسلل إلى متر من الجولان المرتفع والذي يستحيل معه عسكرياً وإستراتيجياً أن تسقط الهضبة في أقل من 24 ساعة دون أن يتكلف الإسرائيليون أية خسائر إلا إذا كان تم ذلك بانسحاب وتواطؤ كامل لكل الألوية العسكرية التي أمرت بالانسحاب والعودة للعاصمة دمشق بحجة الدفاع عنها وعلى النظام القابع في سراديب غرف العمليات والمؤامرات !

مندوب إسرائيل نفسها على لسان مندوبها في الأمم المتحدة نفى دخول قواته الجولان في تلك الساعة، بل حتى الضباط الإسرائيليون لم يتخيلوا للحظة أن رحلة الصعود إلى قمة الجولان لا تختلف كثيراً عن رحلة النزهة في جبال وأحراش الشام، ومضت إسرائيل في تنفيذ خطتها على الأرض التي احتلتها عام 1967 معلنة ضمها عام 1981 كجزء من دولتها الغاصبة، وأصبح سكان الجولان مواطنين إسرائيليين يمثل بعضهم الجيش الإسرائيلي، ورفضت الأمم المتحدة وقبلها كل الدول العربية قرار ضم الجولان، ولكن الحقيقة المرة على الأرض منذ أكثر من خمسين عاماً تقول عكس ما تقوله كل البيانات والقرارات الأممية والعربية.

ظلت حالة اللا سلم واللا حرب هي عقيدة النظام السوري في تعاطيه مع الجولان سياسياً أو عسكرياً للمحافظة على وجوده في دمشق، وبعد شوط كبير من مفاوضات السلام في تسعينات القرن الماضي ضاعت بسبب الاختلاف على أمتار في حدود بحيرة طبريا ! ومع حلول الخريف العربي المشؤوم في سوريا واختلال ميزان التوازن الذي حافظ عليه الأسد الأب بقدر مقبول على الأقل ما بين مصالح الشعب السوري مع محيطهم العربي وما بين مصلحة النظام مع إيران التي أصبحت فيما بعد 2011 صاحبة الكلمة العليا على رأس نظام الولد «بشار» الذي لم يعد يملك من أمره شيئاً !

في خضم هذا وذاك أعاد الرئيس الأمريكي ترمب ذكرى البلاغ الأكذوبة رقم 66 في خطوة غبية ليس لها أي تأثير على واقع وحقيقة الجولان حتى لو قال ترمب العكس ! فلن يغير هذا من الأمر شيئاً على الأرض المحتلة منذ أكثر من خمسين عاماً سوى محاولته تقديم هدية لصديقه نتنياهو تساعده في الانتخابات التشريعية في إسرائيل.

واليوم وهي تجتمع الجامعة العربية وترفض أي قرار يشرعن الاحتلال للجولان وغيره وتتمسك بكل القرارات الأممية في هذا الإطار وهذا هو الحد الأدنى المقبول الذي مازالت تتفق عليه جامعة الدول العربية، لكن ما ينبغي على الدول العربية في رأيي أن تفعله أن توحد كل جهودها حول الجولان في أن تستعيد دمشق المحتلة من قبل شذاذ النظام الإيراني ومن تحت ربقة وسيطرة قاسم سليماني الحاكم بأمره في القصر الجمهوري للنظام السوري.

في اعتقادي أن تحرير دمشق من نظامها الحالي وعودة سوريا للشعب السوري العظيم بكل أطيافه ولمحيطه العربي هي الخطوة الأهم التي طال انتظارها والتي ستغير الواقع على الأرض إما عبر المفاوضات وإما عبر بناء سوريا القوية عسكرياً واقتصادياً، فما الجولان ولا الوضع في لبنان إلا نتيجة واقعية للبلاغ 66 المشؤوم في صبيحة 10 يونيو من عام 1967 !

* كاتب سعودي

@dr_maas1010


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا