الرياضة / الشرق الاوسط

تريفور فرنسيس... أول لاعب يصل سعره إلى مليون جنيه إسترليني

قبل أيام من ذكرى مرور 40 عاماً على انتقاله في صفقة قياسية إلى نوتنغهام فورست

قال اللاعب الإنجليزي السابق تريفور فرنسيس، قبل أيام من الذكرى الأربعين لليوم الذي حطم فيه الرقم القياسي لأغلى لاعب إنجليزي، عندما انتقل من برمنغهام سيتي إلى نوتنغهام فورست مقابل مليون جنيه إسترليني: «لقد لعبت كرة القدم على المستوى الاحترافي لمدة 23 عاماً، وواصلت اللعب حتى بلغت التاسعة والثلاثين من عمري. وفزت ببطولات أوروبية مع نوتنغهام فورست، كما لعبت 52 مباراة دولية على مدى أكثر من تسع سنوات مع المنتخب الإنجليزي. لكن عندما أذهب إلى أي مناسبة رياضية يتم تقديمي على أنني أول لاعب كرة قدم ينتقل من نادٍ إلى آخر مقابل مليون جنيه إسترليني، وكأن هذا هو الشيء الوحيد الذي حققته في مسيرتي الرياضية!».

وعندما تم الكشف عن أن فرنسيس متاح للانتقال إلى أي ناد آخر، أعرب نصف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تقريباً عن الرغبة في التعاقد معه؛ لكن الجميع كان ينتظر لمعرفة المبلغ الذي سيدفعه من أجل التعاقد مع لاعب بهذه القيمة. وفي ذلك الوقت لم يكن أي نادٍ بريطاني قد دفع مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع أي لاعب، وكان النادي الوحيد الذي دفع أكثر من 500 ألف جنيه إسترليني هو نادي وست بروميتش ألبيون، عندما دفع 516 ألف جنيه إسترليني للتعاقد مع ديفيد ميلز من ميدلسبره، قبل أسابيع قليلة من انتقال فرنسيس.

ولم يكن هناك سوى ناديين فقط يملكان القدرة المالية على دفع المقابل المادي الذي يريده برمنغهام من أجل التخلي عن خدمات فرنسيس، وهما نوتنغهام فورست وكوفنتري سيتي، اللذان كانا قد دخلا في ملكية مشتركة جديدة مع نادي ديترويت إكسبرس الأميركي الذي كان يملكه رئيس نادي كوفنتري سيتي، جيمي هيل، والذي كان فرنسيس قد لعب له في الصيف السابق.

ويصر بريان كلوف، المدير الفني السابق لنوتنغهام فورست، دائماً على أنه رفض دفع المقابل المادي الذي طلبه برمنغهام، وهو مليون جنيه إسترليني، وصمم على أن يكون العرض هو 999999 جنيه إسترليني فقط! لكن فرنسيس يؤكد على أن كلوف لم يتردد للحظة واحدة في دفع المقابل المادي المطلوب من أجل التعاقد معه، مع العلم بأن القيمة الإجمالية للصفقة وصلت إلى نحو 1.15 مليون جنيه إسترليني بسبب الضرائب وبعض الرسوم الأخرى.

يقول فرنسيس: «كان بريان ذكياً جداً في تعامله مع وسائل الإعلام. لقد اعتاد على أن تكون تصريحاته في العناوين الرئيسية للصحف كل يوم، ولم يكن يشعر بالضيق بسبب ما إذا كان ما يُنشر صحيحاً أم لا. لقد أصر برمنغهام على أن تكون قيمة الصفقة مليون جنيه إسترليني وليس أقل من ذلك، وهو الأمر الذي أدى إلى ابتعاد معظم الأندية الأخرى عن الصفقة بسبب القيمة المالية المرتفعة. وكان هناك ناديان فقط لديهما استعداد لدفع هذه القيمة، وكنت محظوظاً للغاية لأن نوتنغهام فورست كان أحدهما؛ لأنه كان الفريق الوحيد في إنجلترا الذي كان قادراً على منافسة ليفربول».

وكان فرنسيس، الذي كان يبلغ من العمر 25 عاماً تقريباً، يرغب بشدة في الحصول على البطولات والألقاب. ولعب فرنسيس أول مباراة له مع الفريق الأول بنادي برمنغهام سيتي وهو في السادسة عشرة من عمره، وواصل اللعب مع الفريق حتى سجل 119 هدفاً في 280 مباراة بالدوري الإنجليزي؛ لكنه لم يحصل على أي بطولة خلال هذه الفترة الطويلة.

وقال فرنسيس بعد تقديمه لطلب رسمي لإدارة نادي برمنغهام سيتي، يطلب فيه الرحيل عن النادي عام 1976: «إنني أريد أن أكون جزءاً من فريق ناجح، ومن الممكن أن أبقى مع النادي لو رأيت أي علامات على قدرة الفريق على المنافسة على البطولات». وتقدم فرنسيس بطلب آخر للرحيل عام 1978. وقال لصحيفة «الغارديان» آنذاك: «سوف أكمل الرابعة والعشرين من عمري في أبريل (نيسان) المقبل، ومن المرجح أن تنتهي مسيرتي الكروية في غضون ثماني سنوات. ورغم ذلك فإنني لم أفز بأي شيء، ومن دون أن أكون قاسياً على النادي، فإنه لا يبدو أن هناك احتمالاً للفوز بأي شيء في المستقبل».

وبصفة إجمالية، تقدم فرنسيس بستة طلبات إلى نادي برمنغهام سيتي من أجل الرحيل؛ لكن النادي رفضها جميعاً؛ لكن فرنسيس لم يلجأ إلى طريقة للضغط على النادي من أجل الرحيل، كما يفعل لاعبون آخرون في ظروف مشابهة. يقول فرنسيس عن ذلك: «لم يكن من الممكن أن أفعل ذلك؛ لأن شخصيتي ليست هكذا. وعندما كان النادي يرفض طلب الرحيل، كنت أواصل اللعب، وكان كل شيء ينتهي».

وكان فرنسيس قد لعب صيف عام 1978 مع نادي ديترويت الأميركي على سبيل الإعارة، وخاض مع الفريق 22 مباراة، وحصل على مقابل مادي خلال تلك الفترة بلغ 50 ألف جنيه إسترليني. ونتيجة لذلك، غاب فرنسيس عن أول مباراة لبرمنغهام في الموسم التالي؛ لكن جيم سميث، المدير الفني الجديد للنادي آنذاك، قال إن اللاعب قدم في المقابل «تعهداً قوياً بأنه سيبقى معنا، على الأقل خلال السنتين المتبقيتين من عقده».

وقال فرنسيس عن سميث: «لقد قال لي إنه يعلم أنني أتطلع للعب مع نادٍ أكبر، وأخبرني بأنه مدير فني يمتلك طموحات كبيرة للغاية، ويريد أن يكون فريقاً قوياً، ويريد مني أن أبذل كل ما في وسعي لمساعدته داخل الملعب، وإذا لم تتحسن الأمور بعد أعياد الميلاد فإنه سيفعل أي شيء ممكن لمساعدتي على الرحيل. لقد كنت سعيداً لأنني أتعامل مع شخص صادق مثل جيم سميث، الذي كان واضحاً معي وتمسك بكلمته».

ولم ينجح سميث في تحسين مستوى برمنغهام سيتي؛ بل على العكس تدهورت نتائج الفريق بشكل كبير. ومع بداية شهر فبراير (شباط) 1979، لم يكن النادي قد جمع سوى ثماني نقاط فقط، وكان يواجه خطر الهبوط؛ لكن سميث التزم بكلمته مع فرنسيس، وفي السابع من فبراير وافق برمنغهام على العرض المقدم من نادي نوتنغهام فورست، في الوقت الذي أعلن فيه كوفنتري سيتي أيضاً عن استعداده لدفع السعر نفسه الذي سيدفعه نوتنغهام فورست من أجل الحصول على خدمات اللاعب. وفي اليوم التالي، عقد فرنسيس اجتماعاً مدته أربع ساعات مع كلوف وبيتر تايلور، ووعدهم بأنه سيبلغهما بقراره النهائي في صباح اليوم التالي.

يتذكر فرنسيس ما حدث قائلاً: «لقد كانوا حريصين للغاية على إتمام الأمر، وكانوا يريدونني أن أتخذ قراراً بسرعة؛ لكن الشيء الذي لم يدركوه هو أنني كنت قد اتخذت قراري النهائي بالفعل حتى قبل الدخول في أي مفاوضات، وبعد ذلك اللقاء كنت متأكداً تماماً من رغبتي في الانتقال إلى نوتنغهام فورست؛ لكن احترامي لنادي كوفنتري سيتي كان يعني أنه يتعين عليَّ أن أتصل هاتفياً بالمدير الفني لهذا النادي، جوردون ميلن، لكي أبلغه برغبتي، فقد كنت أريده أن يكون أول شخص يعرف ما يحدث».

وقع فرنسيس على عقود انضمامه إلى نوتنغهام فورست في اليوم التالي، وقال تايلور عن ذلك: «كنا نؤمن بأن فرنسيس هو أفضل لاعب في إنجلترا في ذلك الوقت. وقد كان محظوظاً لأنه انضم إلى نوتنغهام فورست وهو في قمة مستواه. لقد انضم إلينا عندما كنت أشعر أنا وبريان كلوف بأننا في أوج عطائنا». لكن نوتنغهام فورست فشل في تسجيل اللاعب بسرعة، وشارك فرنسيس لأول مرة مع النادي مع الفريق الثالث للنادي أمام نوتس كاونتي في نهاية الأسبوع أمام نحو 40 متفرجاً؛ لكن ذلك الأمر كلف النادي غرامة مالية قدرها 250 جنيهاً إسترلينياً؛ لأن النادي لم يكن قد سجل اللاعب بعد. وبعد مرور أسبوع، لم تصل الأوراق الضرورية لتسجيل اللاعب، وهو ما أدى إلى تأخير مشاركته مع الفريق، وهو ما دعا المتحدث الرسمي باسم النادي للخروج والقول: «أنا لا أعرف ما الذي حدث للمستندات».

وفي الشهر التالي، لم يكن مسموحاً لفرنسيس باللعب في مباراة دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا أمام غراسهوبر زيوريخ السويسري، وبالتالي سمح له نادي نوتنغهام فورست باللعب في مباراة ودية مع نادي ديترويت إكسبرس أمام نيويورك كوزموس، وسجل فرنسيس في تلك المباراة ستة أهداف، وفاز فريقه بثمانية أهداف مقابل هدفين، ثم عاد إلى نوتنغهام فورست مرة أخرى. ورأى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن سفر اللاعب إلى الولايات المتحدة كان يتطلب موافقته مسبقاً، وبدأ تحقيقاً آخر فيما حدث.

وقد غاب فرنسيس كثيراً عن نوتنغهام فورست بداعي الإصابة؛ لكنه خاض مسيرة حافلة مع النادي، وكان صاحب هدف الفوز في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 1979. كما كان له الدور الأكبر في فوز الفريق في دور الثمانية والدور نصف النهائي في دوري أبطال أوروبا في الموسم التالي، عندما احتفظ الفريق باللقب. لكن مكانه في تاريخ كرة القدم يظل محفوظاً بأنه أول لاعب في تاريخ اللعبة يصل سعره إلى مليون جنيه إسترليني.

يقول فرنسيس عن ذلك: «لم أكن أدرك أهمية هذا الأمر في ذلك الوقت. لقد حطمت الرقم القياسي في سوق الانتقالات، وانتقلت بضعف أكبر مقابل مادي في ذلك الوقت. لقد كان مليون جنيه إسترليني رقماً مذهلاً وخرافياً في سوق انتقالات اللاعبين آنذاك. لقد دفع باريس سان جيرمان ما يقرب من 200 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع نيمار؛ لكنني لا أعتقد أن هذه القيمة كانت لها جاذبية مبلغ المليون جنيه إسترليني نفسها وسحره، الذي دُفع نظير انتقالي لنوتنغهام فورست».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا