أخبار العالم / الشرق الاوسط

صالح وحسين يقسمان البرلمان العراقي عشية اختيار أحدهما رئيساً

صالح وحسين يقسمان البرلمان العراقي عشية اختيار أحدهما رئيساً

الاستفتاء الكردي على الاستقلال يدخل على الخط

الاثنين - 21 محرم 1440 هـ - 01 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14552]

بغداد: حمزة مصطفى

في ظل انقسام غير مسبوق، يستعد البرلمان العراقي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس المنتهية ولايته فؤاد معصوم. وبينما كانت مسألة انتخاب رئيس الجمهورية بنهاية اليوم أو غداً, خلال الدورات الثلاث الماضية هي الأسهل على صعيد الرئاسات الثلاث؛ كون منصب الرئيس محسوماً للكرد ومحسوماً داخل الكرد للاتحاد الوطني الكردستاني، فإن الأوضاع اختلفت جذرياً خلال هذه الدورة.
هذه المرة هناك انقسام خطير داخل البيت الكردي، ولا سيما بين الحزبين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني الذي فقد بموت جلال طالباني زعامته التاريخية)؛ إذ يرى كل منهما أن المنصب، رغم كونه رمزياً إلى حد كبير، من حصته. وحتى يوم أمس، لم تحسم غالبية الكتل السياسية مواقفها حيال ترجيح كفة أحد المرشحين (فؤاد حسين مرشح الحزب الديمقراطي أو برهم صالح مرشح الاتحاد الوطني). وبينما عبر بعض القياديين في الكتل السياسية عن جزء من خياراتهم السياسية فإن سياسياً عراقياً وعضواً في البرلمان العراقي عن كتلة «البناء» التي تضم الفتح بزعامة هادي العامري ودولة القانون بزعامة نوري المالكي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بخلاف ما أشيع خلال الفترة الماضية من أن كتلتنا مع ترشيح الدكتور فؤاد حسين انطلاقاً من تفاهمات سابقة مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني دعم مرشحنا لرئاسة الحكومة وهي الصفقة نفسها التي تم من خلالها تمرير رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فإنني أستطيع القول إنه لا يوجد موقف رسمي حيال أحد المرشحين حتى الآن».
وأضاف القيادي وعضو البرلمان الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه، أن «الكتلة ربما تحدد موقفها اليوم (أمس)، لكن هناك اتجاهاً لدى بعض الكتل والقوى داخل الكتلة الكبيرة نفسها بأن تترك حرية التصويت للنائب بسبب تباين المواقف الحاد داخل نواب كل كتلة حيال كلا المرشحين». ويمضي القيادي قائلاً، إن «هناك اتفاقات بالفعل، لكنها لم تصل إلى درجة الإلزام أو التوقيع إنما هناك جو عام لدى أعضاء البرلمان يكاد يشبه المخاوف خصوصاً لجهة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان متمسكاً بشدة بالاستفتاء الذي أقامه الإقليم العام الماضي»، مبيناً أن «كلاً من فؤاد حسين وبرهم صالح صوّتا لصالح الدولة الكردية بيد أنه في الوقت الذي صوّت فيه حسين عن قناعة كاملة فإن صالح صوّت مضطراً لكي لا يخسر جمهوره الكردي الذي يحلم بالدولة الكردية».
ورداً على سؤال حول رؤيته لمجريات الأمور داخل جلسة البرلمان غداً، قال النائب والقيادي، إن «الكتلة السنية ولا سيما المحور الوطني التي رجحت كفة الحلبوسي سوف تميل بالتأكيد لصالح مرشح الحزب الديمقراطي بينما لا يبدو أن جماعة القرار بزعامة أسامة النجيفي ومن معهم لا يميلون إلى ذلك؛ إذ رغم العلاقة المهمة التي تربطهم مع بارزاني فإنهم يشعرون بأن الأخير خذلهم حين أعطى أصوات كتلته لمحمد الحلبوسي لرئاسة البرلمان على حساب النجيفي». وأشار إلى أن «كتلة الوطنية التي يتزعمها علاوي منقسمة على نفسها بين هوى الدكتور علاوي مع بارزاني وبين رغبة نواب آخرين بالاتجاه المعاكس». من جهته، لا يخفي فيه أمين عام حزب الحل والقيادي في المحور الوطني السني محمد الكربولي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» ميل تحالفهم لمرشح الحزب الديمقراطي «لأكثر من سبب، منها تفاهماتنا مع الحزب الديمقراطي فضلاً عن شعورنا بأن أي خلاف بين بغداد وإقليم كردستان فإن أربيل من خلال مسعود بارزاني هي القادرة على إيجاد حل له».
أما بالنسبة للكتل الشيعية، فقد أكد القيادي أن «هناك انقساماً حاداً بالتأكيد خصوصاً بين الإصلاح والإعمار ومنها (سائرون) بزعامة السيد مقتدى الصدر الذي لم تتضح توجهاته بعد رغم تصريح عدد من نواب كتلته بأنهم لن يصوتوا لمرشح بارزاني لأكثر من سبب تحدثوا به، والأمر نفسه ينطبق على ائتلاف النصر بزعامة العبادي الذي سيمضي مع تأييد برهم صالح، بينما في كتلتي الفتح ودولة القانون هناك تناقض بين مواقف عدد من النواب وبين موقف زعامتيهما».
بدوره، قال القيادي في منظمة بدر وعضو البرلمان عن «الفتح»، وزير الداخلية السابق محمد الغبان، لـ«الشرق الأوسط»، «لا نخفي وجود تفاهمات لنا مع بارزاني»، لكنه لم يحدد فيما إذا كانت تلك التفاهمات سوف تنعكس على صعيد تأييد مرشحه لمنصب رئاسة الجمهورية، أم مرهونة بشروط أخرى.
المرشحان الكرديان موجودان في العاصمة بغداد منذ الأسبوع الماضي وخاضا نقاشات وحوارات مع مختلف الكتل السياسية، عرض كل منهما رؤيته وهدفه ومشروعه في حال وصل إلى قصر السلام في بغداد الذي يحتضن خارج المنطقة الخضراء مكاتب وسكن رئيس الجمهورية. وفي هذا السياق، نفى برهم صالح، أمس، نيته الانسحاب من المنافسة، وقال في مقابلة مع تلفزيون «العراقية» الرسمي: «أتعهد للعراقيين أن أكون رمزاً للعراق وحماية سيادته والدستور، ولن أنسحب من منافسة الانتخابات؛ لأنها ستكون مفترق طرق مهماً للعراق وشعبه»، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ). وأضاف «أسعى لأن أكون رمزاً لوحدة العراقيين والتطلع لحياة كريمة بعد (داعش)، وموقع رئيس الجمهورية مهم لوحدة العراقيين جميعاً وحامياً للدستور، وهو شرف عظيم ومسؤولية كبيرة لإنهاء حالة الأزمات المتواصلة في العراق منذ 15 عاماً». وتابع «أنا ملتزم بالدستور ومؤمن بوحدة العراقيين جميعا». وأشار إلى أن «مصلحة إقليم كردستان وازدهاره مرتبط باستقرار العراق».
وقال صالح، إنه كانت لديه «تحفظات واضحة على الاستفتاء الذي جرى العام الماضي في كردستان، ولم أشترك في تنظيمه»، مؤكداً أن «الملتقى والحل للكرد في بغداد وليس واشنطن أو أنقرة أو طهران، وأنا مؤمن بوحدة العراق وفق الدستور العراقي». واعتبر أن «العراق يعيش في ظل ظروف إقليمية صعبة، وأن العقوبات الأميركية على إيران لها تبعات على العراق، ونحن متعاطفون مع الشعب الإيراني ونريد للعراق أن يكون ساحة للتوافق الإقليمي والدولي وليس ساحة صراعات، وأن العراق سيكون جسراً للتواصل وليس ساحة لتصفية الحسابات، ونمتلك جميع المقومات التي تؤهلنا للنجاح».

العراق أخبار العراق

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا